علي أنوزلا
نشر حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال» مقطع فيديو يصوّر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، وهو أمر لا يمكن اعتباره خطأ عابراً أو زلّة ارتكبها موظف يشرف على حساب رئيس أول قوة عالمية. وحتى لو افترضنا جدلاً أنه خطأ، فإن العذر هنا أكبر من الزلّة، لأن الأمر يتعلق بحساب رئيس أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم. فماذا لو ارتُكب الخطأ نفسه في مجال أخطر؟!
ومباشرة بعد نشر هذا المقطع، أثار تنديداً واسعاً، حتى من داخل المعسكر السياسي لترامب. فقد وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب ترامب بأنه «شخص حقير ومنفلت»، فيما اعتبر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، أن المنشور «عنصري وبغيض».
وقام البيت الأبيض بحذف مقطع الفيديو، ونُقل عن مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته أن أحد الموظفين شارك المنشور «عن طريق الخطأ». أما المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، المعروفة بتصريحاتها المستفزة، فقد وصفت ردود الفعل السلبية بأنها «غضب مفتعل»!
لكن الدليل على أن الأمر لا يتعلق بخطأ أو سهو، هو أن البيت الأبيض، والرئيس الأمريكي نفسه، بما أن الأمر يخص حسابه الشخصي، لم يُقدما على أي اعتذار للرئيس الأمريكي السابق وزوجته، ولا لملايين الأمريكيين السود، بل ولا لكل السود في العالم. فالفيديو يستحضر صوراً عنصرية استُخدمت منذ زمن طويل لتجريد ذوي الأصول الأفريقية من إنسانيتهم، ويعكس تصوراً نمطياً عنصرياً عن الأشخاص السود كان سائداً في عصور العبودية الغابرة.
ومع الأسف، يبدو أن العبودية والعنصرية لا تزالان متجذرتين في عقول كثير من المرضى في العالم، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي الحالي، الذي لا يخفي احتقاره وعنصريته تجاه السود والملونين والمهاجرين والأقليات والنساء. رئيس منفلت من كل تصنيف، حالة نفسية مركبة، يصعب فهم كيف يقبل الأمريكيون أن يولّوا عليهم رئيساً بكل هذا القدر من الوقاحة والبغض والحقد والجنون والحماقة.
هذا الشخص ليس سوياً، ويعاني من جنون العظمة واحتقار الضعفاء وكل من يختلفون معه. واستمراره على رأس أكبر قوة نووية وعسكرية في العالم يشكل خطراً حقيقياً على البشرية. وإذا لم يتم وضع حد لانفلاتاته، فقد يقود العالم إلى كارثة حقيقية.
https://www.facebook.com/share/1B75pqupY2/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire