في هذا اليوم، السابع من مايو 2026، انكسرت واحدة من أصلب المرايا التي واجه بها المغرب المعاصر تناقضاته، برحيل المتمرد الأخير نبيل لحلو، الذي غادرنا عن عمر يناهز الثمانين عاماً بعد صراع مع المرض في إحدى مصحات الرباط. لم يكن لحلو مجرد فنان، بل كان جسداً كلياً يختزل أدوار الممثل والمخرج والكاتب، ليخوض معاركه الفنية للمقاومة والرفض. منذ بداياته في أزقة فاس التاريخية وصولاً إلى تكوينه في باريس، ظل لحلو وفياً لجمالية القسوة الأرطوية، محولاً المسرح إلى دين قذر والسينما إلى مبضع يشرح جراح المجتمع بعيداً عن رتابة الوظيفة أو دنس البزنس الفني. لقد ترك لنا إرثاً سينمائياً ومسرحياً ثائراً، بدأ ببيانه التأسيسي "أوفيليا لم تمت" التي فكك فيها التراجيديا الشكسبيرية لتناسب واقع "مابعد المستعمرة"، وصولاً إلى وصيته الفنية الأخيرة "ماشا مشمشة" التي فجرها في وجه التطرف. رحل الرجل الذي علّمنا فعل "التفكير-القول" (Penser-dire) ليحرر اللغة من رقابتها الذاتية، والذي اختار لشخوصه هاملت وماكبث الشلل الإرادي كفعل احتجاجي ضد الانحناء أمام جبروت السلطة الزائف. واليوم، ورغم ذبول وردة أوفيليا قليلاً برحيله، إلا أن صرخته ستظل تتردد في جنبات المسارح، شاهدة على أن الفكر الحر لا يموت، وأن جسد الفنان قد يتعب، لكن منجزه يظل مانيفستو دائم للتحرر وكسر القيود. وداعاً نبيل لحلو، المتمرد الذي جعل من صرخته "أوفيليا لم تمت" خلوداً لا يواريه الثرى.
Khalid Amine
https://www.facebook.com/share/1Cn8j3whtf/











