يتابع المكتب المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي بسلا، باستنكار شديد، الموجة الجديدة من عمليات هدم مساكن ساكنة دوار الحنشة بجماعة بوقنادل، عمالة سلا، واقتلاع أشجارها المثمرة ومغروساتها، والتي نفذتها السلطات المحلية مدعومة بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، دون سابق إنذار ودون توفير أي تعويض للمتضررين.
وتأتي هذه الموجة الجديدة في سياق عمليات هدم وإخلاء مستمرة منذ سنوات، همّت مناطق واسعة من سلا ونواحيها، من بينها أولاد سبيطة، التي زارها مناضلو الحزب في أكتوبر 2023، والحنشة التي سبق للفرع أن زارها في نونبر 2021، إضافة إلى البراهمة وأولاد العياشي وعنق الجمل وغيرها. وقد أصدر الفرع بيانات بشأن مختلف هذه الحالات، وقام بزيارات ميدانية للوقوف على أوضاع الساكنة والاستماع إلى معاناتها.
وقد كشفت الزيارة الأخيرة عن حجم المساس الخطير بمصدر عيش إحدى الأسر، التي اشتهر شريط مصور لأب الأسرة وهو يدافع عن أرض تمثل مصدر عيش أسرته الأساسي، من خلال الفلاحة وتربية النحل والمواشي. وتبلغ مساحة هذه الأرض السلالية أكثر من 2500 متر مربع. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد هدم مسكن، بل بضرب مباشر لمصدر القوت اليومي لأسرة بأكملها وتهديد لاستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى إثر ذلك، تم اعتقال الأب وأحد أبنائه على خلفية احتجاجهما، حيث يتابع الأب في حالة اعتقال، فيما يتابع الابن في حالة سراح.
ولا تمثل هذه الواقعة سوى نموذج من آلاف الحالات التي يجد فيها المواطنون أنفسهم أمام فقدان مساكنهم ومصادر رزقهم دون توفير بديل فوري يحفظ كرامتهم، ودون تعويض عادل يراعي قيمة الممتلكات والمغروسات ومصادر الدخل التي فقدوها، أو توفير مصدر رزق بديل. كما تتم هذه العمليات، في حالات عديدة، خلال السنة الدراسية، بما يحرم الأطفال من استكمال دراستهم في ظروف طبيعية ويعمّق معاناة الأسر المتضررة.
إننا نعتبر أن محاربة السكن غير اللائق لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة لاقتلاع الأسر من مساكنها ومصادر عيشها دون ضمانات اجتماعية واقتصادية وقانونية حقيقية. كما أن أي سياسة عمرانية جادة ينبغي أن تضع الأسر المعنية في صلب العملية، وأن تستهدف تحسين ظروف عيشها وصون كرامتها، لا تشريدها وتجريدها من ممتلكاتها ومصادر رزقها.
وفي هذا السياق، نرى أن ما يجري يطرح بحدة مسألة المستفيد الحقيقي من عمليات إعادة تهيئة واستغلال هذه الأراضي، في ظل ما يثيره الأمر من تخوفات بشأن خدمة مصالح لوبيات العقار وأصحاب المصالح الاقتصادية وذوي النفوذ، تحت يافطة محاربة السكن العشوائي وغير اللائق، بدل اعتماد مقاربة تنموية عادلة ومنصفة تحمي حقوق السكان ومصالحهم.
إن التنمية والعمران لا يمكن أن يُبنيا على أنقاض الفقراء، ولا يمكن أن تكون كرامة المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم هي الثمن الذي يُدفع مقابل مشاريع عمرانية لا يشاركون في تحديدها ولا يستفيدون من نتائجها بشكل عادل.
وتبعًا لكل ما سبق، نعلن ما يلي:
• تضامننا المطلق واللامشروط مع ساكنة دوار الحنشة، ونعتبر أن اختزال القضية في مجرد «إخلاء» أو «محاربة السكن غير اللائق» هو تزييف لطبيعتها الحقيقية؛ فهي قضية حق في الأرض، وحق في السكن والكرامة، وحق في تنمية عادلة ومنصفة.
ونطالب بـ:
• الإطلاق الفوري لسراح الأب وإسقاط كافة المتابعات المرتبطة بالاحتجاج.
• فتح تحقيق نزيه وشفاف حول ظروف وملابسات عمليات الهدم والإخلاء، وتحديد المسؤوليات بشأن ما رافقها من انتهاكات.
• ضمان تعويض عادل وشامل عن الأرض والمغروسات والممتلكات المتضررة، وعن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالأسر، قبل الإقدام على أي ترحيل أو إخلاء.
• إشراك الساكنة المعنية بشكل فعلي في أي قرار يهم مستقبلها، وضمان بديل سكني وإنتاجي يحفظ كرامتها واستقرارها ومصدر عيشها.
كما ندعو كل القوى المناضلة والمنحازة إلى مصالح الجماهير الشعبية إلى الاهتمام بهذا الملف، وتوحيد الجهود من أجل التصدي للانتهاكات الصارخة التي تطال حق السكان في أرضهم وممتلكاتهم ومساكنهم ومصادر رزقهم.
سلا، في 20 غشت 2026
المكتب المحلي
https://www.facebook.com/share/1Ji9t8fv2K/












