dimanche 20 septembre 2026

شهادة في حق المناضل جمال العسري


 

الفنان يوسف سعدون


​ما يقوم به المناضل جمال العسري، باسم تحالف اليسار الديموقراطي، في هذه الحملة الانتخابية يعيد إلى ذاكرتي مرحلة كانت فيها الانتخابات، بالنسبة إلى جزء من اليسار المناضل، أبعد من أن تكون سباقا نحو المقاعد والمواقع. كانت مناسبة للنزول إلى الناس، والتواصل المباشر معهم، وطرح الأسئلة التي يراد لها أن تبقى خارج النقاش العمومي، وفضح أشكال الاستغلال والاستعباد المتعددة الأوجه.  

​واليوم، أجد في هذه الحملة شيئا من تلك الروح؛ فتحالف اليسار الديموقراطي جعل من المشاركة الانتخابية مناسبة لطرح قضايا الفساد والريع وتضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة ومقاومة التطبيع وهي مضامين حاضرة بوضوح في ميثاقه وبرنامجه الانتخابي.  

​وما يلفتني في جمال العسري تحديدا أنه لم يحصر هذه المواجهة في اللقاءات الانتخابية الميدانية ، بل استطاع أن يحول الحملة إلى حضور في الفضاء الإعلامي المرئي، مستثمرا المنابر التي أتيحت له لعرض مواقف تحالف اليسار الديموقراطي والدفاع عنها. كما أن حضوره في المواجهات الإعلامية والسياسية يقوم، في كثير من الأحيان، على  قوة الإقناع والاحتجاج بالحجة والنص الدستوري والمؤسسات، رغم كل الملاحظات التي يمكن تسجيلها على الدستور وعلى حدود الممارسة الديمقراطية نفسها.  

​والأهم أنه يخوض النقاش دون أن يتخلى عن السؤال السياسي الأساسي: من يتحمل المسؤولية؟ ومن ينبغي أن يخضع للمساءلة؟ وقد ظهر ذلك بوضوح حين طالب، باسم التحالف ، بفتح تحقيقات قضائية في الاتهامات المتبادلة حول الفساد بين مكونات الأغلبية الحكومية. وجعل التدبير الحقيقي في يد المنتخب وليس المعين . 

​وهذا كله يعيدني إلى معنى قديم للانتخابات: أن تكون المعركة من أجل القضية قبل أن تكون من أجل المقعد؛ وأن تكون الحملة فرصة للوصول إلى الناس، ومخاطبتهم بالحجة، وفتح النقاش حول قضاياهم، وفضح الاستغلال السياسي والإداري والاقتصادي.  

​قد نختلف في التقديرات والمقاربات، لكن ما يستحق التنويه هو أن جمال العسري، في هذه المحطة، استطاع أن يمنح مشاركته الانتخابية مضمونا يتجاوز الحساب الانتخابي الضيق: حملة للتواصل، والمواجهة، والمساءلة، وإعادة السياسة إلى الناس.  

​وربما لهذا السبب تحديدا أعادتني هذه التجربة إلى زمن كان فيه المناضل يدخل المعركة الانتخابية وهو يعرف أن المقعد قد يأتي أو لا يأتي، أما القضية فلا ينبغي أن تسقط من الحساب.

https://www.facebook.com/share/p/19UNFpRosu/

بيان الدخول المدرسي للنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) يرفض التجريب البيداغوجي والتربوي العشوائي



 

jeudi 17 septembre 2026

رهينة مجرم الحرب المسعور/ علي أنوزلا


 

بينما كان ناصر بوريطة يجلس، في مشهد بدا أقرب إلى "الرهينة"، إلى طاولة التوقيع على فتح سفارة للكيان الصهيوني في الرباط، مطأطئ الرأس وهو يستمع إلى مجرم الحرب المسعور جدعون ساعر يتباهى بفتحه الدبلوماسي المُبين، كان البرلمان الأوروبي، في الوقت نفسه، يوجه صفعة سياسية ودبلوماسية ثقيلة إلى الرباط.


ففي 17 سبتمبر، صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قرار أكد فيه أن سبتة ومليلية تقعان ضمن أراضي الاتحاد الأوروبي وحدوده الخارجية، وطالب باحترام "غير مشروط" لسلامة أراضي الدول الأعضاء، معتبرا أن أي تشكيك في السيادة الإسبانية يتعارض مع التزامات المغرب كدولة شريكة. وفي تهديد واضح، ربط القرار الشراكة الأوروبية مع الرباط، بالتعاون الفعال في قضايا إدارة الحدود والهجرة وإعادة القبول، أي أن يقبل المغرب بدور "الدركي الأوروبي" فوق أرضه وضد مواطنيه!


أيا كان الموقف من مضمون القرار أو من اللغة التي استخدمها، فقد كان يستحق من الدبلوماسية المغربية جوابا سياسيا فوريا وواضحا.


فأين اختفى بوريطة؟ وأين اختفى جيش السفراء والدبلوماسيين الذين يكلفون المال العام ملايير الدراهم سنويا؟


على الأقل، حتى الآن، يبدو أن الصمت هو الجواب!


أين أيضا اختفى ضجيج جوقة "المطبلين" الذين هللوا لفتح سفارة لكيان يقوده مجرمو حرب، واعتبروا ذلك "لعبا كبيرا مع الكبار" للرد على التطاول الإسباني والأوروبي على حقوق تاريخية مغربية؟ 


أين هي مراهناتهم على مجرمي الحرب نتنياهو وترامب، باعتبار التقارب معهما ورقة قوة في مواجهة إسبانيا وأوروبا؟ هل سيتدخل ترامب أو نتنياهو لتغيير موقف البرلمان الأوروبي؟ هل ننتظر تصريحاتهما القوية ضد القرار أو مواجهتهما للاتحاد الأوروبي دفاعا عن الحق المغربي التاريخي في سبتة ومليلية؟


إسرائيل وأمريكا لا حلفاء لهما؛ حلفاؤهما هم فقط عملاؤهما، لا غير. فهما لا تفكران بمنطق "المطبلين" عندنا، ولا مكان في قاموسهما لمنطق "الأصدقاء" و"الحلفاء" كما يتوهم هؤلاء "المطبلون"، وإنما بمنطق مصالحهما أولا وأخيرا.


وأخيرا، أين اختفى الوزير الثرثار الذي ملأ الدنيا ضجيجا خلال مأساة سبتة؟ أين ذهبت تلك اللغة الصاخبة التي لم توفر حتى أبناء بلدته في تارودانت، حين وصف بعضهم بـ"السفهاء"؟


قوة الدول ليست في احتقار وإهانة وشتم مواطنيها، ولا في اعتقال أو التنكيل بكل مختلف أو منتقد لقرارات سلطاتها أو التشهير به ووصمه بالخيانة والعمالة. القوة الحقيقية للدول تبدأ من احترام مواطنيها، وإشراكهم في قراراتها وفي القضايا التي تمس مستقبلهم، وإطلاعهم على ما يجري باسمهم، ومساءلة المسؤولين أمامهم.


الدول القوية تستقوي بمواطنيها، أما الأنظمة الضعيفة فتستقوي عليهم. وحين تصبح السلطة أكثر شجاعة في مواجهة مواطنيها من مواجهتها للخارج، وحين يصبح المواطن آخر من يعلم بما يجري باسمه، فإن المشكلة لا تعود في المواطن الذي يسأل أو ينتقد أو يحتج، بل في نظام سياسي لا يتقن سوى لغة قمع مواطنيه واحتقارهم وإهانتهم.


قرار البرلمان الأوروبي ليس نهاية العالم، ولا ينبغي التعامل معه كذلك. لكنه بالتأكيد لحظة كاشفة؛ تكشف حدود الرهانات الخاطئة لدبلوماسية فاشلة اختارت أن تضع كل بيضها في سلة واشنطن وتل أبيب. والصمت هنا ليس جوابا، وعندما يطول ويتكرر، يصبح عجزا وفشلا وخوفا..

https://www.facebook.com/share/p/19dkxk9zaU/

سفارة إسرائيلية في شارعٍ يحمل اسم المهدي بن بركة


 

قرّرت «إسرائيل» ترقية تمثيلها الدبلوماسي في المغرب، ورفع المستوى من مكتب اتصال إلى سفارةٍ وتبادل سفراء.. 


ما يؤلم ليس افتتاح سفارة إسرائيلية في بلادٍ مستباحة أرضًا وسماءً، بل أن يكون عنوانها في شارعٍ يحمل اسم المهدي بن بركة، أحد أبرز رموز اليسار المغربي وحركات التحرّر في العالم الثالث، ومنظّري مناهضة الاستعمار والإمبريالية والصهيونية، وأحد مهندسي مؤتمر القارات الثلاث. الرجل الذي اختُطف في باريس عام 1965 واختفى أثره، وظلّ اسمه رمزًا لمشروعٍ تحرّري أمميّ عابرٍ للحدود.


يدير الموساد شبكات سرية في المغرب منذ ستينيات القرن الماضي، أي قبل وقت طويل من اتفاقيات أبراهام عام 2020 التي أضفت طابعًا رسميًا على التعاون، كما تستخدم الاستخبارات المغربية برامج تجسّس إسرائيلية ضدّ خصومها الداخلييّن.


الملكية المغربية، بقيادة محمد السادس الذي تقدر ثروته بحوالي 8.2 مليار دولار، أثبتت دائمًا استعدادها لتقديم خدمات لمشغليها، من التنصت على قمة جامعة الدول العربية ونقل المعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل قبيل حرب الأيام الستة عام 1967، إلى إنشاء قناة اتصال سرية بين إسرائيل والسادات عام 1977، والسماح للموساد بإقامة محطة في المغرب، وصولاً إلى الاصطفاف مع إسرائيل في مساعيها لتقويض حقوق الفلسطينيين في القدس، أو استخدام المهاجرين الآن كسلاحٍ ضد إسپانيا.


أما المغاربة، الغارقون في الأزمات، وتستثمر المملكة بهم كيفما اقتضت الحاجة، فهم بغالبيتهم يعارضون التطبيع (89% حسب المؤشر العربي لعام 2025)، لكن لا أحد يكترث بما يريدونه.


(من فضلكم تابعوا التعليقات.)

Maroc

Lena Elhusseini

لينة الحسيني

https://www.facebook.com/share/1CFv3XzeGT/


التطبيع ... أداة للتركيع / عبد الصمد بنشريف


https://www.facebook.com/share/p/19EkGD5zyn/