jeudi 16 avril 2026

الطاهر الذي يمشي نحو قبره غير طاهر


 



سليمان الريسوني

وهو  في الثانية والثمانين من العمر، يُصر الكاتب الفرنكو- مغربي الطاهر  بنجلون على الزحف نحو قبره دون أن يتطهر من خطيئاته وخطيئات الذين يجعلون منه كاتبا تحت الطلب، يأكلون الثوم والظلم بفمه.  فمن مساوئ بعض الكتاب، يقول الروائي المتمرد محمد شكري، أنهم "يكتبون تحت الطلب (...) والمثال النموذجي على مثل هذا النوع من الكتابة, التي هي في العمق لا ترقى إلى درجة الكتابة الأدبية إلا تجاوزا, هو ما يكتبه الطاهر بن جلون تحت الطلب". 

شكري الذي قال إن الطاهر بنجلون لا يتوانى في كتابة حكايات ومقالات في جرائد و مجلات فرنسية ذات صبغة سياحية، لا أعرف ما الذي كان سيقوله لو عاش حتى أيامنا هذه ورأى بنجلون وقد انتقل من كتابة مقالات فلكلورية تحت الطلب في مجلات سياحية تافهة من أجل المال وحده، إلى كتابة مقالات بوليسية، في أحد أشهر مواقع التشهير المغربية مقابل المال وأشياء أخرى تأتي من دار المخزن.

آخر ما طُلب من الطاهر بنجلون أن يكتبه فكتبه كما أملِيَ عليه، هو تهجمه على المؤرخ المعطي منجب، بعد نشر "لوموند" مقالا عن محنة منجب مع السلطات المغربية التي أقفلت المطارات في وجهه، بعدما سجنته وأوقفته من عمله أستاذا جامعيا، وشهرت به في صحافة الصرف الصحي الاستخباراتية، وتسببت في إيقاف زوجته عن العمل... فبدلا من أن يتضامن الطاهر بنجلون مع كاتب مثله، تعرض لكل هذا الظلم، أو  أن يصمت كأضعف الإيمان، خرج يكتب: "لا أعرف المعطي منجب، ولا أعماله المزعومة كمؤرخ. إنني أستنكر عدم اهتمام الصحفي[يقصد صحافي لوموند] بالأسباب التي أدت إلى إدانته: قضية قذرة تتعلق باختلاس أموال. لكن قضية هذا الأكاديمي توفر مادة دسمة لأعداء المغرب. كيف يهدد هذا الرجل النظام المغربي؟ وهل هذا النظام ضعيف لدرجة تجعله يخشى ما قد يقوله هذا الأكاديمي؟".

إن ما جعلني أتذكر الآن ما قاله محمد شكري في كتابه "غواية الشحرور الأبيض"، قبل نحوِ 30 سنة، عن أن الطاهر بنجلون يكتب تحت الطلب، هو ما كتبه بنجلون عن منجب، حين قال: "لا أعرف المعطي منجب، ولا أعماله المزعومة كمؤرخ". فإذا كنت لا تعرفه فلماذا انحزت لسردية البوليس السياسي عن أن منجب متورط في قضية اختلاس أموال؟ فلو كان الطاهر بنجلون كاتبا مستقلا، يكتب من محبرته الخاصة، لأجرى بحثا صغيرا، ولوقف عند الحقيقة: المنظمات الدولية التي يتهم البوليس السياسي والقضاء الفاسد التابع له، منجب باختلاس أموالها، تبرئ منجب وتؤكد أن علاقته المالية بها شفافة وسليمة. ولو كان الطاهر بنجلون، أيضا، كاتبا مستقلا، يكتب من قناعاته الخاصة، وليس وفق ما يمليه عليه خصوم المعطي منجب، لعكف على قراءة كتب منجب ليعرف إن كان يستحق صفة مؤرخ أم لا. أما أن يكتب بنجلون معترفا: "لا أعرف المعطي منجب، ولا أعماله المزعومة كمؤرخ"، ثم يهاجمه، فهذا لا يليق بكاتب محترم. لقد عضَّدَ الأكاديمي محمد بوغالي
 في كتابه "Espaces d’écriture au Maroc" ما قال محمد شكري وزاد عليه: "الطاهر بنجلون يكتب عن المغاربة والعرب بطريقة متهورة، و ينشر تحت الطلب". 

في آخر حوار  تابعته له، قبل حوالي ثلاث سنوات، على قناة "ميدي1 تيفي"، سأله الصحافي في نهاية البرنامج عن رأيه في ثلاثة أسماء: ذكر له الروائي والناقد محمد برادة، فأجاب: لقد هاجمني في معرض للكتاب، وقال للصحافيين، بحضوري: هذا كاتب فاشل ولا يعرف المغرب، ولا اللغة العربية. ثم ذكر له عالِم الاجتماع عبد الكبير الخطيبي، فأجاب: كان صديقا حميما لي، وأستاذي للسوسيولوجيا، وقد ساعدني، لكنه قال لي ذات يوم: سنوقف هذه العلاقة فأنت انتهازي.  وعندما سأله عن محمد شكري، مضغ كلاما بئيسا عن أن شكري لم يكن يملك رواية عندما ترجم له "الخبز الحافي" إلى الفرنسية، وأن الكتاب المغاربة لم يكونوا يحبونه... لكن الطاهر بنجلون لم يقل لنا لماذا قاطعه شكري؟ ففي حوار  أجراه معه المسرحي الزبير بن بوشتى، قال شكري عن بنجلون: "الغيرة أقبلها لأنها شعور بشري عادٍ أما الحقد والحسد فلا أقبلهما، هكذا انتهت علاقتي به. في إحدى المناسبات الصحافية استفسره عن عنواني صحافي إيطالي كان يعتزم زيارة طنجة لإجراء مقابلة معي، فقال له الطاهر بنجلون: لا أتوفر على عنوانه، اذهب إلى طنجة ولن تجد صعوبة كبيرة في العثور عليه، إنه دائم التسكع بين الحانات التي يتسول فيها كؤوسه". 

هكذا هو الطاهر بنجلون مداهن للمخزن، مستفيد من ريع الفساد والاستبداد، صوت للبورجوازية الاستهلاكية المُسطَّحة، تاجر فلكلور يبيع حكايات غرائبية للقارئ الغربي. وقبل هذا وذاك هو خصيم المثقفين الحقيقيين. بل خصيم المغاربة والمقاومة الفلسطينية. ففي نهاية شهر نوفمبر 2016، قال الطاهر بنجلون خلال مشاركته في ندوة بفرنسا، إن "تصويت أغلب الناخبين المغاربة على حزب إسلامي متخلف ورجعي ويعادي المثليين جنسيا، وعنصري [يقصد حزب العدالة والتنمية] يعني أن الشعب المغربي شعب غير متعلم ولم نشرح له ما هي قيم الديمقراطية الحقيقية". 

لقد ردَّ الأنثروبولوجي  محمد الناجي على الطاهر بنجلون قائلا إن المغاربة بغض النظر عن انتمائهم السياسي وتدينهم كانوا أذكياء وواعين بالشأن العام عندما صوتوا لحزب العدالة والتنمية. وذكَّر الناجي الطاهر بنجلون بقضية استعبادِهِ خادمتَهُ المنزلية، التي تفجرت في الإعلام الفرنسي سنة 2000، وقال له: "كيف لشخص استغل براءة خادمة ووظفها بطريقة غير قانونية في بلد ديمقراطي أن يقدم دروسا للشعب المغربي؟".

أما كره الطاهر بنجلون، للمقاومة الفلسطينية، فيتفوق على كره عتاة الصهاينة لها، ويكفي أن نسترجع تلك الفظاعة الأخلاقية التي كتبها في جريدة "لوبوان" الفرنسية غداة طوفان الأقصى، حين قال: "لا أجد الكلمات لأعبر عن مدى الرعب الذي أصبت به جراء ما فعله مقاتلو حماس باليهود. الوحشية عندما تهاجم النساء والأطفال تتحول إلى همجية، وليس لها أي عذر أو مبرر".

إنني، وأنا أقرأ ما كتبه الطاهر بنجلون، بتحامل بوليسي، عن المعطي منجب، لا أجد ما أقول لهذا المؤرخ والمثقف الملتزم إلا ما قاله المتنبي: "وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ .. فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ".  كما أقول للطاهر بنجلون: كيف لنا أن نطهرك من تاريخك الوسخ، وأنت تُصِرُّ على الذهاب إلى قبرك دون أن تتطهر ولو بالصمت؟
https://www.facebook.com/share/p/18HWP7fPy2/

حملة تضامن للشغيلة التعليمية مع الأستاذ عبد الوهاب السحيمي


 

jeudi 9 avril 2026

استسلام البربرية الاستراتيجي: الحضارة تنتصر.. حتى حين


 

استسلام البربرية الاستراتيجي: الحضارة تنتصر.. حتى حين

 

​لطالما كان الصراع في جوهره صراع حضارات.

​”الليلة ستموت حضارة بأكملها، ولن تعود أبداً“. هكذا وُسمت هذه الحقبة بختمٍ بربريٍ مذهل، جاء بتوقيع رئيس الولايات المتحدة عبر منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي.


​باختصار، نحن أمام حضارة زائفة صدّرت للعالم "Big mac“، تهدّد بسحق حضارةٍ ضاربةٍ في القدم، أهدت البشرية علم الجبر، وأثرت الفنون والعلوم والحوكمة بنماذج لا مثيل لها، وأنجبت عمالقة من قورش العظيم إلى ابن سينا، ومن عمر الخيام إلى جلال الدين الرومي، وصاغت روائع المعمار والسجاد والحدائق الغنّاء، ووضعت أطرًا فلسفية وأخلاقية سامية.

الأدهى من ذلك، هو صمت القادة السياسيين في الغرب ”المتحضر“ تجاه نوبات البربرية هذه، حيث لم يتظاهروا حتى بالاستنكار، مما كشف مرة أخرى عن إفلاسهم الأخلاقي والسياسي الذي لا رجعة فيه.


ردّ الإيرانيون على البربرية بالمنطق ذاته، حيث سجل أكثر من 14 مليون شخص أسماءهم لتشكيل دروع بشرية حول محطات الطاقة في جميع أنحاء البلاد، لحماية أرزاقهم ومواجهة القوة العسكرية لـ عصابة إبستين وجهًا لوجه. ومع اقتراب نهاية تحبس الأنفاس، تراجع ترامب نحو خيار وقف إطلاق النار.

من المستحيل أن تكون باكستان قد قدمت ضمانات لإيران بانتهاء الحرب عبر وقف إطلاق النار بمفردها. الحقيقة، كما أكدت مصادر دبلوماسية، هي أن بكين تدخلت في اللحظة الأخيرة كضامن، مؤكدة لطهران أنّ واشنطن ستقبل ببعض المطالب الإيرانية الواردة في خطة النقاط العشر. وهو ما أكده السفير الإيراني لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، حيث من المقرّر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في إسلام آباد.

​لقد استخدم الرئيس الأمريكي باكستان كمخرج للهروب من التداعيات الكارثية لخطئه الاستراتيجي. وما أكد هذا التخبط هو الخطأ الكبير لرئيس الوزراء الباكستاني، الذي نسي حذف ترويسة البيت الأبيض من المنشور الذي طُلب منه نشره على منصة (X).


وصلت عصابة إبستين في غرب آسيا إلى نقطة الانكسار أمام ضربات إيران وحزب الله. وبرغم آلة الدعاية الضخمة، كانت صرخات الاستغاثة هي المحرك الحقيقي لتوجه ترامب نحو وقف إطلاق النار. 

لقد استجدى الهدنة، ليس لدواعٍ جيوسياسية، بل بسبب جحيم عملياتي: الإمبراطورية فقدت مواردها العسكرية.

​تجلت الحقيقة بانسحاب السفينة ”يو إس إس تريبولي“ تحت النيران إلى أعماق المحيط الهندي، مما يعني خروج البحرية الأميركية من مسرح العمليات، باستثناء الغواصات التي تفتقر صواريخها للدقة المطلوبة. يضاف إلى ذلك جحيم مالي يلوح في الأفق مع استحقاق سندات خزينة بقيمة 10 تريليونات دولار في عام 2026، وتهاوي البترودولار نحو مزبلة التاريخ.

بينما كان العالم يترقب، كانت الصين تستقبل 1.2 مليون برميل من النفط الإيراني يومياً عبر أسطول الأشباح، وبتسويات مالية باليوان عبر نظام (CIPS) الصيني، بعيدًا عن ”سويفت“ والعقوبات الغربية. هذا يعني فرض نظام دفع بديل في أهم مضيق مائي في العالم.

​أما الأهداف الأمريكية المعلنة (تغيير النظام، السيطرة على اليورانيوم، تدمير برنامج الصواريخ) فقد تبخرت وتحولت إلى فشل استراتيجي أدى لواقع جديد: إيران وعُمان ستنسقان معًا قانونيًا حركة العبور في مضيق هرمز. ولا يوجد ما هو أكثر سخرية من رؤية السفن الأميركية تدفع رسوم العبور ”باليوان الصيني“.

تتمسك إيران بـ 10 مبادئ لا تفاوض عليها، تشمل:

​التزام بعدم الاعتداء.

​السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

​حق تخصيب اليورانيوم.

​إلغاء كافة العقوبات (الأولية والثانوية).

​انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.

​وقف الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان.

الحضارة تنجو الآن، ومعها حقائق ثابتة:

​أولاً: الولايات المتحدة لم تعد قوة عظمى وحيدة.

​ثانياً: إيران استعادت مكانتها كقوة عالمية فاعلة.

​ثالثاً: القواعد الأمريكية في الخليج باتت أيامها معدودة.

​يبقى التحدي الأكبر قائمًا: كيف يمكن للعالم أن يجد علاجاً نهائيًا لهذا السرطان الذي ينهش غرب آسيا؟


PepeEscobar 


Lena Elhusseini

mercredi 8 avril 2026

بلاغ التنسيق النقابي الخماسي حول لقاء 7 ابريل 2026


 

على الأوروبيين المُعادين لروسيا أن يعيشوا في تقشف لفترة طويلة


 

الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قبل 10 ساعات: (8-4-2026)


تم تعليق الصراع الأمريكي الإيراني. وكما كان متوقعاً، أعلن كلا الجانبين النصر.


فمن المنتصر إذن؟ أولاً وقبل كل شيء، المنطق السليم، الذي اهتزت ثقته بشدة جراء مزاعم البيت الأبيض بتدمير الحضارة الإيرانية في يوم واحد.


في الوقت نفسه، يُعدّ مجرد موافقة ترامب على مناقشة خطة النقاط العشر انتصاراً للإيرانيين. السؤال هو: هل ستوافق واشنطن عليها؟ فهي تتضمن، في نهاية المطاف، تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران، واستمرار البرنامج النووي، وسيطرة طهران على مضيق هرمز.


من الواضح أنها لن توافق. سيكون ذلك مُذلاً لهم، وسيمثل انتصاراً حقيقياً لإيران.


ماذا بعد؟ هل ستعود الأعمال العدائية؟


ربما، ولكن هناك خياراً وسطاً. ترامب غير راغب وغير قادر على خوض حرب طويلة الأمد، ولن يدعمه الكونغرس. لذلك، يجب الحفاظ على هدنة هشة، وعلى الجميع التظاهر بأن الأمور على ما يرام. لأن أي خطوة على هذا الصعيد تُنذر بوضعٍ يُنذر بالانهيار.


لكن هذه لعبة شطرنج، لا يلعبها لاعبان، بل ثلاثة. هناك إسرائيل أيضاً، وهي لا تلعب إلى جانب الولايات المتحدة. لا تحتاج إلى وقف إطلاق النار، ولم تحل مشاكلها الداخلية. وقد تُقدم على خطوة حاسمة: ببساطة، تُزيل جميع القطع من رقعة الشطرنج. هذا يجعل الوضع شديد الغموض.


لذا، سيتعين على الأوروبيين المُعادين لروسيا أن يعيشوا في تقشف لفترة طويلة.


ففي نهاية المطاف، لن يكون هناك نفط رخيص...