mercredi 3 juin 2026

الاتحاد الأوروبي يفتح الطريق أمام مراكز إعادة المهاجرين خارج حدوده


 



( وكالة فرانس برس)


توصل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، يوم 1 يونيو، إلى اتفاق لتشديد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، مع السماح بإنشاء مراكز خارج أوروبا لإرسال الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية إليها.


وينص القانون الجديد على:

* تسريع إجراءات الترحيل.

-  إنشاء مراكز إعادة خارج الاتحاد الأوروبي.

-  تشديد العقوبات على من يرفضون المغادرة.

-  مصادرة وثائق الهوية في بعض الحالات.

-  تمديد مدة الاحتجاز إلى 24 شهرًا.

-  رفع مدة حظر دخول الاتحاد الأوروبي إلى 10 سنوات، وقد تصل إلى 20 سنة.

وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن حوالي 20% فقط من قرارات الترحيل يتم تنفيذها فعليًا، وهو ما يعتبره أنصار التشدد في ملف الهجرة دليلاً على ضعف النظام الحالي.

وأكد المفوض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر أن القواعد الجديدة ستمنح الاتحاد الأوروبي:

"سيطرة أفضل لضمان تنفيذ قرارات الإعادة، وهو ما ينتظره المواطنون الأوروبيون."

تحول سياسي واضح في أوروبا

يعكس هذا التشريع التحول المتزايد في المشهد السياسي الأوروبي، مع صعود أحزاب اليمين واليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية وفي البرلمان الأوروبي.

ويرى مؤيدو القانون أنه سيمنح أوروبا قدرة أكبر على تنفيذ قراراتها المتعلقة بالهجرة.

أما المعارضون، من أحزاب اليسار والمنظمات الحقوقية، فيعتبرون أن هذه الإجراءات تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتشكل تراجعًا خطيرًا عن المبادئ التي طالما دافع عنها الاتحاد الأوروبي في مجال حماية اللاجئين والمهاجرين

إلى جانب تشديد العقوبات على الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم، سمحت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية بإنشاء مراكز احتجاز خارج الاتحاد الأوروبي لإرسال المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية إليها.

منذ عام 2018، ظل المشروع التشريعي للاتحاد الأوروبي المتعلق بترحيل الأشخاص غير الحاملين لوثائق إقامة قانونية معلقًا. وفي يوم الاثنين 1 يونيو، توصلت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق لاعتماد لائحة جديدة من شأنها أن تزيد من تشديد سياسة الهجرة الأوروبية، وذلك استكمالًا لـ”ميثاق اللجوء والهجرة” الذي يضم بالفعل نحو عشرة تشريعات، والذي يتعين على الدول تطبيقه بحلول 12 يونيو، أي بعد عامين بالضبط من اعتماده.

ويُنظر إلى النص الجديد المتعلق بـ" الإعادة"  أو " الترحيل "، وهو المصطلح المتداول على المستوى الأوروبي، على أنه الحلقة المفقودة في السياسة الأوروبية الجديدة الأكثر تشددًا تجاه الهجرة. فبينما تنص اللوائح المختلفة الواردة في الميثاق على تسجيل طالبي اللجوء وفرزهم ومنحهم الحماية أو رفضها، سيصبح من الأسهل الآن على الدول الأعضاء ترحيل الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية، حتى ولو اقتضى الأمر نقلهم إلى دول ليست بلدانهم الأصلية.

كما ستتمكن الدول من إنشاء ما يسمى بـ" منصات العودة"  في بلدان خارج أوروبا، بهدف تجاوز رفض بعض دول المنشأ استعادة مواطنيها.

وقال مالك أزماني، النائب الأوروبي الليبرالي من مجموعة “رينيو” والمسؤول عن متابعة هذا التشريع:

“لقد حان الوقت لكي تضع أوروبا نظامًا يتمتع بالمصداقية وقابلًا للتطبيق عمليًا. كان هدفنا واضحًا: إنشاء نظام فعال وعادل وقابل للتنفيذ لعمليات الإعادة، مع ضمان متانته القانونية.”

وأضاف أن هذه القواعد الجديدة تمنح الاتحاد الأوروبي مزيدًا من السيطرة على تحديد من يمكنه دخول الاتحاد ومن يمكنه البقاء فيه ومن يجب عليه المغادرة.

من جهته، رحب المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، بهذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن 28% فقط من قرارات مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي يتم تنفيذها حاليًا.

أما فرانسوا-كزافييه بيلامي، نائب رئيس حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي، فقال:

“لسنوات طويلة أرسلت أوروبا أسوأ رسالة ممكنة: حتى لو لم يكن لك الحق في البقاء، كانت هناك فرصة كبيرة ألا يحدث شيء.”

ورأى أن أوروبا بدأت أخيرًا تمنح نفسها الوسائل اللازمة لتنفيذ قرارات الترحيل.

كما رحب فابريس ليجيه، من مجموعة " الوطنيون من أجل أوروبا" اليمينية المتطرفة، بالنص الجديد معتبرًا أنه خطوة ضرورية لتطبيق قرارات الإعادة بشكل فعلي.

وبفعل الضغوط المتزايدة من الدول الأعضاء التي تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه الهجرة، إضافة إلى صعود اليمين واليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي، تم تشديد التشريع على مختلف المستويات.

فستُفرض عقوبات أكثر صرامة على المهاجرين غير النظاميين الذين يرفضون مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مصادرة وثائق الهوية. كما ستتمكن الدول من إبقاء بعض الأجانب، بمن فيهم الأطفال، في مراكز الاحتجاز لمدة تصل إلى عامين، وقد تمتد إلى عامين ونصف إذا رأت السلطات أن ذلك ضرور

تراجع تاريخي»

ورغم أن النص يشجع رسميًا على ما يسمى بـ”العودة الطوعية”، فإن الواقع العملي يجعل من الترحيل القسري الخيار الافتراضي للأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية، وفقًا لانتقادات شبكة PICUM الأوروبية، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية الداعمة للمهاجرين غير النظاميين.

كما يجيز النص إجراءات مراقبة أكثر تدخلاً، بما في ذلك الزيارات المنزلية، ويفرض حظرًا على دخول أوروبا للمبعدين لمدة تصل إلى 10 سنوات، وقد تمتد إلى 20 سنة في بعض الحالات، بدلًا من 5 سنوات كما هو معمول به حاليًا.

وترى النائبة الأوروبية عن حزب الخضر ميليسا كامارا أن هذا النص يمثل:

" تراجعًا تاريخيًا في مجال الحقوق الأساسية للأشخاص المنفيين والمهاجرين." 

أما النائبة الأوروبية الليبرالية فابيين كيلر، التي خالفت موقف مجموعتها السياسية “رينيو” بشأن هذا الملف، فانتقدت النص قائلة إنه:

" يسمح بإرسال العائلات إلى أي بلد في العالم، حتى وإن لم تكن لها أي صلة به." 

فيما وصفت النائبة اليسارية إستريلا غالان الاتفاق بأنه:


" وصمة عار" .


وأضافت أن اللائحة:


" توسع نطاق الاحتجاز والصلاحيات الشرطية القسرية على غرار وكالة الهجرة الأمريكية ICE، وتلغي الضمانات القانونية، وتكرس تجريم المهاجرين والانتهاك المنهجي لحقوقهم الأساسية."


خلاف حول موعد دخول القانون حيز التنفيذ

كانت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي ترغب في إنهاء المفاوضات بحلول 20 مايو، لكن خلافًا أخيرًا اندلع بشأن سرعة تطبيق التشريع الجديد.

ففي حين أرادت أغلبية المشرعين منح الدول مهلة عام كامل لتكييف أنظمتها وإجراءاتها الداخلية، أصر حزب الشعب الأوروبي على تطبيق أكبر عدد ممكن من التدابير في أسرع وقت.

وقال فرانسوا-كزافييه بيلامي:

" هذا النص، الذي سيحدث ثورة في السياسة الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية، سيدخل حيز التنفيذ فورًا." 

وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى تسوية تسمح بتطبيق بعض المواد مباشرة بعد اعتماد القانون، وخاصة تلك المتعلقة باحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين غير النظاميين، ودعم وكالة Frontex، وإنشاء مراكز العودة في الدول الثالثة.

أما الإجراءات الأكثر إثارة للجدل، مثل الزيارات المنزلية والعقوبات الجديدة ضد المهاجرين غير النظاميين، فلن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد عام.

مراكز العودة خارج أوروبا

بالنسبة لليمين واليمين المتطرف، تُعد " منصات العودة"  أو "مراكز العودة" الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي أحد أهم مكاسب هذه المفاوضات.

وتتمثل الفكرة في إنشاء مراكز احتجاز في دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، تستقبل المهاجرين الذين رُفضت طلباتهم أو صدرت بحقهم قرارات ترحيل.

وفي حين لا تنوي فرنسا دعم هذا النوع من المشاريع، فإن ألمانيا والنمسا والدنمارك واليونان وهولندا تعمل بالفعل على تطويره.

وقال أحد المسؤولين المشاركين في هذه المبادرات:


" نجتمع بانتظام ونأمل أن نتمكن من الإعلان عن خطوة جديدة قبل نهاية العام." 


ولإقناع الدول المستضيفة بقبول هذه المراكز، تدرس الدول الأوروبية تقديم مساعدات تنموية أو منح تأشيرات للدراسة والعمل مقابل التعاون.


وخلال الأشهر الأخيرة، تسربت أسماء عدة دول يُحتمل أن تستضيف هذه المراكز، من بينها:


 Rwanda

 Uganda

 Uzbekistan


غير أن دبلوماسيًا أوروبيًا أوضح أن الكشف المبكر عن أسماء الدول قد يعرقل المفاوضات الجارية، مضيفًا:

" من الأفضل إطلاق مشروع تجريبي محدود الحجم لإثبات إمكانية نجاح الفكرة، لكن ذلك سيستغرق وقتًا." 

https://www.facebook.com/share/1DVGiaJ7GT/

mardi 2 juin 2026

هجوم بابا الڤاتيكان ليون الرابع عشر على أوليغارشية التكنولوجيا الكبرى


 

تزوير انتخابي واسع في كولومبيا، يهدّد بانفجارٍ سياسيٍّ واجتماعي، حيث تمّ ضخّ نحو 800 ألف صوت شبحي في صناديق الاقتراع لا وجود لأصحابها في السّجلات. وغليان شعبي في بوليڤيا واحتجاجات دامية، تطالب باستقالة رئيس البلاد، وسط تدخلات عسكرية إمبريالية تجسدت بارسال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي طائرات لدعم القوى اليمينية، ممّا يعيد إلى الأذهان حقبة الانقلابات المدعومة خارجيًّا، ويحوّل بوليڤيا إلى ساحة حرب بالوكالة لكسر شوكة الإرادة الشعبية الحرة.  

​أمّا في البرازيل، فالرئيس لولا دا سيلفا يخوض معركة مصيرية للدفاع عن سيادة بلاده ضد بلطجة دونالد ترامب، وإعادة إحياء «عقيدة مونرو» الهادفة إلى إخضاع أميركا اللاتينية وممارسة الوصاية المباشرة على قرارها السياسي والاقتصادي، غبر تقييد التحالفات والشراكات الاقتصادية، ما يضع البرازيل أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الرضوخ للهيمنة، أو الصمود لحماية القرار الوطني المستقل.


في خضم هذا الصعود الشرس لليمين في القارة اللاتينية، فتح بابا الڤاتيكان ليون الرابع عشر جبهة غير متوقعة، وشنّ في رسالته البابوية الأولى والتاريخية، هجومًا غير مسبوق على أوليغارشية التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) والمنطق الجيوسياسي والتجاري الأعمى الذي يقود الطفرة التكنولوجية. ووجّه انتقادًا لاذعًا لليسار العالمي العاجز عن تقديم بدائل، ودعاه لاستعادة دوره الحقيقي ومواجهة «النموذج التكنوقراطي» وجشع الشركات: «إنّ التكنولوجيا ليست محايدة أبدًا، لأنها تتخذ وجه أولئك الذين يبتكرونها، ويموّلونها، وينظمونها، ويستخدمونها».

ودعا صراحةً إلى كبح جماح التقنيات الحديثة، بالقول: «إنّ نزع سلاح الذكاء الاصطناعي لا يعني رفض التكنولوجيا، بل منعها من السيطرة على الإنسانية». محذرًا من تحوّل المجتمعات إلى مجرد أرقام بقوله: «عندما تصبح الكفاءة المقياس النهائيّ للقيمة، يُختزل الإنسان إلى مشروعٍ للإنتاج والتحسين المستمر، بدل أن يُنظر إليه ككائنٍ أخلاقيٍّ يعيش في شبكة من العلاقات الإنسانية» مؤكدًا أن «التكنولوجيا ليست محايدةً أبدًا، لأنها غالبًا ما تتحوّل إلى أداةٍ في خدمة المصالح والقوى المهيمنة.» 


Colombia

Bolivia 

brasil 

AmericaLatinaUnida 

Lena Elhusseini

https://www.facebook.com/share/1CWUqUY5id/

samedi 30 mai 2026

إدغار موران من القلائل الذين نظروا إلى تعقيد الحياة


 

كان إدغار موران من القلائل الذين لم يحاولوا تبسيط العالم كي يطمئنّوا إليه. فقد نظر إلى تعقيد الحياة مباشرةً، إلى تناقض الإنسان، إلى هشاشة اليقين، ثم اختار أن يفكّر رغم ذلك، وأن يدعو إلى الأمل دون أوهام...

برحيله اليوم، لا نستعيد مفكّراً فحسب، بل نستعيد طريقةً نادرة في الإصغاء إلى الحياة: بعينٍ نقدية، وقلبٍ لم يفقد دهشته...

نستعيد اليوم هذا المقتطف من كتابه «دروس قرن من الحياة»، الذي يبدو كأنه كُتب لزمننا، ولقلقنا، ولحاجتنا الدائمة إلى معنى وسط كل هذا الالتباس:

إنَّ أحد الدّروس العظمى التي استخلصتها من حياتي هو الكفّ عن الإيمان بدوام الحاضر واتصال الصيرورة، والقدرة على توقع المستقبل، إنَّ انبثاقات غير المتوقع المباغتة تعمل بلا توقّف، وعلى نحو متقطع في الوقت نفسه على رجّ أو تحويل حياتنا الفردية، وحياتنا بوصفنا مواطنين، وحياة أمّتنا وحياة الإنسانية تارة نحو الغبطة والسعادة، وتارة نحو البلايا والمحن.


لا بد لنا من أن نعلم أن كل حياة هي عبارة عن ملاحةٌ في بحر من صنوف عدم اليقين، تتخللها بضع جزر أو أرخبيلات من الأمور اليقينية، ومنها نتزود بالمؤن.


لكي يَنْعَمَ المرءُ بشيخوخةٍ طيّبة، عليه أَن يُحافظ علىٰ فضول الطفولة، وتطلعات اليفاعة، ومسؤوليات الكهولة، وأَن يُحاول، خلال شيخوخته، استخلاص تجربة الأعمار السابقة. لن أكُفَّ أبداً عَن مُلاحظة ما هو قاسٍ وعنيد وعديم الرحمة فِي الإنسانية، ولا عَن مُلاحظة ما هو مُفزعٌ فِي الحياة، ولا أنا كافٌّ بالمثل عَن مُلاحظة ما هو نبيل وكريم وطيّب فِي الإنسانية، وما تشتمل عليه الحياة مِن أمور فاتنة ومُدهشة.

غالباً ما نُضطر إِلىٰ مواجهة التناقض الإتيقي الآتي : احترام كُلِّ شخص إنساني وعدم الإساءة إليه فِي ما هو مقدّس بالنّسبة إليه، وفِي الوقت نفسه مُمارسة الروح النقدية التي يحرّكها عدم احترام المُعتقدات المفروضة بوصفها مُعتقداتٍ مُقدّسةً.

النّقدُ الذاتي وقايةٌ نفسيّة جوهريّة.

يجدر بنا ألاّ نكون واقعيّين بالمعنىٰ المُبتذل (التكيّف مَع المُباشر)، أو غيرَ واقعيّين بالمعنىٰ المُبتذل أيضاً (التملّص مِن قيود الواقع)، وإنّما يجدر بنا أَن نكون واقعيّين بالمعنىٰ المُعقّد : أعني أَن ندركَ عدمَ اليقينِ الذي يكتنف الواقع، وأَن نعلمَ أنّه لا يزال ثُمة مُمكنٌ غير مرئيّ.

الفنُّ الذي ينسبُ إِلىٰ الغير كلماتٍ لم يقلْها، وأفكاراً لم تخطر علىٰ باله قَطُّ، وينتقص مِنْ قَدْرِ شخصِه بأَخَسِّ الطرائق، قلت : هذا الفنّ قد بلغَ ذُراه.

المصدر: إدغار موران، دروس قرن من الحياة، ترجمة خليد كدري، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، 2023.

 

https://www.facebook.com/100077192752818/posts/pfbid09XxALqUCndycRUfLXiqu98nck5YzcNW4ASn7MS2mqoSgcf25vn214Gz1drqJTexml/?mibextid=Nif5oz

jeudi 28 mai 2026

المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والعدوان بموسكو



 المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والعدوان – موسكو 24-26 أيار 2026


بدعوة من الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية شارك المنسق العام للقاء اليساري العربي سمير دياب في أعمال "المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والعدوان والتعسف" الذي عقد في موسكو بين 24 – 26 أيار/مايو 2026 بمشاركة 187 وفدا شيوعيا ويساريا من 101 بلداً. 
الافتتاح  العام جرى تحت عنوان " مكافحة الارهاب الدولي والعدوان من أجل السلام والأمن .." ركز الامين العام للحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف على أهمية مواجهة الإمبريالية والفاشية والرجعية والتي تتطلب إرادة قوية لتوحيد الشعوب للقضاء على الامبريالية وأوجه الفاشية الجديدة من اجل حق الشعوب .. ثم تابع المنتدى أعماله في ورشة تحت عنوان " الامبريالية والإرهاب الدولي في القرن 21 أسباب ظهورها ، واهدافها وأساليبها.. والورشة الثانية تحت عنوان " التضامن في مكافحة الإرهاب الدولي ومظاهره ، ودور القوى اليسارية والتقدمية". 
المداخلات ركزت على توحيد الصفوف لمواجهة فاشية الامبريالية والصهيونية والرجعية وكل أوجه الإرهاب، ووقف الحروب والحصارات والعقوبات من أجل حق الشعوب في التحرر. 

نص كلمة المنسق العام للقاء اليساري العربي سمير دياب في المنتدى الدولي:    

تحية رفاقية، 
نقدر عالياً مبادرة الرفاق في الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية لعقد "المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والتعسف والعدوان". في ظل التحولات الكبرى، والحروب العدوانية الإمبريالية والصهيونية المتوحشة في الشرق والغرب. أنا قادم غلى هذا المنتدى من لبنان الصامد المقاوم الذي يتعرض منذ 2 آذار 2026 لعدوان صهيوني وحشي بدعم من الإمبريالية الاميركية، وحرب إبادة جماعية وتدمير,ونزوح كبير يصل إلى مليون ونصف مليون من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الغربي، وسقوط الآف الشهداء والجرحى، واحتلال صهيوني ل 55 بلدة وقرية في جنوب لبنان وجرفها وفق ما اسماه العدو بالخط الأصفر. 
وأنا في هذا المنتدى الدولي  امثل (اللقاء اليساري العربي، الإطار السياسي الذي يجمع أحزباً شيوعية ويسارية عربية)، أي من قلب المنطقة المشتعلة بحروب الإمبريالية والصهيونية الفاشية على لبنان وغزة والضفة الغربية والقدس وإيران وسوريا والعراق لإخضاع منطقة الشرق الأوسط كلها، بالعدوان المباشر أو بالحصارات والعقوبات والتجويع والتهجير، بهدف ضرب مقاومنا الوطنية، والغاء هوبتنا وحقوقنا المشروعة في التحرر، للسيطرة على مقدراتنا السياسية وممراتنا وثرواتنا واستعمارنا من جديد وفق ما يسمى "بمشروع الشرق الأوسط الجديد". 

هذه المنطقة الملتهبة منذ زمن طويل، هي جزء استراتيجي - حيوي من هذا العالم، الذي يعيش  بدوره ويلات عصر التوحش الإمبريالي والقتل والدمار والخراب، وجنون عظمة ترامب وإدارته في إشعال  الحروب المفتوحة لتكريس الأحادية الإمبريالية القطبية. منذ سنوات، إشعلت الإدارة الاميركية وحلف الناتو الحرب ضد روسيا لتطويقها وإضعافها عبر البوابة الاوكرانية. ثم توسعت الحروب وإنتقل  العدوان الصهيوني – الإمبريالي الوحشي إلى غزة عبر حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي وتدمير وتهجير، والذي طال لبنان أيضاً عام 2023 ، ولما فشل العدوان أيضاً بالرغم من وحشية المجازر وحجم الدمار من تحقيق أهدافهم العدوانية بفعل الصمود والمقاومة والتضامن الأممي وفعاليته.
جاء العدوان على سوريا ثم على إيران.. ثم العدوان الإمبريالي الاميركي اللاحق على فنزويلا  وإختطاف الرئيس مادورو وزوجته، وتهديد كوبا وكولومبيا والمكسيك وكل الجزء الغربي من القارة الاميركية، كذلك تهديد جزيرة غرينلاند وكندا في محاولة لتعزيز محاصرة روسيا والصين .ثم عودة إلى العدوان الامبريالي – الصهيوني الثاني على إيران في 28 شباط الماضي وتأثيره على المنطقة كلها وعلى الاقتصاد العالمي.. وتبعه العدوان الصهيوني على لبنان في 2 آذار / مارس 2026،  كإستمرار لحروب إخضاع المنطقة برمتها ، ولفرض مشروع "الشرق الأوسط الاستعماري الجديد" بقوة الحديد والنار والإرهاب والاغتيال والتدمير.. ما وضع العالم على حافة الحرب العالمية الثالثة، لتكريس النظام العالمي الإمبريالي الجديد المأزوم بنهجه وحروبه العسكرية والاقتصادية وعولمته المتوحشة.  

الرفاق الاعزاء ، 
أليست إمبريالية العصر الاميركية تشكل مصدراً للإرهاب والحروب والعدوان والتعسف بحق البشرية ؟ اليست هي الفاشية الجديدة ؟. لقد دفعت شعوب العالم أثمانا بملايين الضحايا للانتصار على الفاشية، وهذه البلاد أيام "السوفياتية العظيمة" دفعت أكثر من 27 مليونا من دماء أبنائها دافعوا بكرامة عن العالم كله، لوقف زحف النازية والفاشية والانتصارعليها  في 9 أيار 1945 ، لتحيا الشعوب بأمان واستقرار وسلام وإزدهار.. 

لا، يا رفاقي، لم تقدم الشعوب تضحياتها من أجل نعود إلى عصر الفاشية والإرهاب الإمبريالي – الصهيوني من جديد، لا في منطقة الشرق الاوسط أو في اميركا اللاتينية أو في أي من العالم. وتحت شعارات مزيفة، مرة بأسم الديمقراطية، ومرة بأسم السلام تحت النار، أو باسم التطبيع.. فهذا التحالف العدواني الوحشي، لا يقيم وزناً للمواثيق والإتفاقات الدولية، ولا يلتزم بإتفاقات وقف النار (نموذج غزة ولبنان)، ولا يقر بحقوق الشعوب في التحرر والتقدم..    
  
فعن أي سلام يتحدثون؟ في ظل حروب الإبادة الجماعية والتدمير والتجويع والتهجير .. فالسلام إما أن يكون عادلا وشاملا أو لا يكون. فمن يرفع شعار" الامبراطورية الأميركية العظيمة" لا يريد سلاماً، ومن يشطب خارطة فلسطين ويدفع بالمزيد من التوسع والاستيطان والضم وإرتكاب المجازر اليومية  والتهجير والتدمير..  لقيام ما يسمى" دولة إسرائيل الكبرى" لا يريد سلاماً.. 
أما سردياتهم حول " شيطنة المقاومة وإتهامها بالارهاب". فمردودة على هذا التحالف الوحشي جملة وتفصيلاً، لإنها سرديات مزيفة وإرهابية متطرفة هدفها تحويل صورة المحتل والجلاد إلى معتدى عليه وضحية، وطمس  أفعاله الاجرامية بحق الإنسانية.            
 
إننا في احزاب اللقاء اليساري العربي، نؤكد  مجدداً على  : 
- أنه ، لا يمكن مواجهة خطر المشروع الامبريالي – الصهيوني – الرجعي في المنطقة العربية والشرق الاوسط وأمم العالم ، إلا من خلال تعزيز وحدة النضال والصمود والمقاومة الوطنية، لبلورة مشروع ثوري لحركة التحرر الوطني العربية، يشكل جزءا من المشروع التحرري الثوري الأممي. ومن أجل: 
- وقف الحروب والعدوان الصهيوني- الإمبريالي الاميركي على لبنان وغزة والضفة وايران والعراق وسوريا واليمن وكل المنطقة. ورفع الحصار، والإنسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة دون قيود أو شروط، وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم وأرزاقهم، واستعادة الاسرى.. وتعزيز التضامن الأممي  لنضال ومقاومة الشعب اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدوان الوحشي الصهيوني.. وتوفير الدعم الإنساني لتعزيز الصمود الاجتماعي. 
- وقف الحروب في العالم، ورفع الحصارات والعقوبات عن لبنان وفلطسين المحتلة وإيران وروسيا وكوبا وفنزويلا .. وفي كل بقعة في العالم.  
-  العمل على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووضع رؤية استراتيجية موحدة للنضال والمقاومة للتحرير وإنهاء الاحتلال الصهيوني وحق العودة وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية وعاصمتها القدس. 
-  تعزيز مهمة اليسار العربي لإستنهاض مشروع حركة التحرر الوطني العربية جذري على رأس جدول أعماله: تشكيل جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة لمواجهة الاحتلال الصهيوني والتدخل العسكري الإمبريالي الاميركي والأطلسي، وقيام جبهة وطنية سياسية وشعبية عربية لمواجهة نظم الرجعية والتبعية والاستبداد والإرهاب والتطرف .. ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله، ومحاربة الفساد، وكل أشكال التفتيت والتقسيم والمشاريع الطائفية والمذهبية والعرقية والأثنية من أجل التحرير والتغيير الديمقراطي. 
-  ربط النضال الوطني التحرري العربي بالنضال الأممي لمواجهة خطر" العدوان الفاشي والإرهاب" وكافة مشاريع الامبريالية والصهيونية الاستعمارية في المنطقة والعالم.   

ختاماً، إننا كقوى يسارية عربية خيارنا في تعزيز المقاومة الوطنية. نصمد بكرامة مع شعوبنا الصامدة وطبقتنا العاملة المناضلة من أجل تحررنا الوطني والطبقي. ونقف صفاً واحداً إلى جانب نضال شعوب الأمم المضطهدة وطبقتها العاملة بقواها الشيوعية واليسارية المناضلة من أجل تحررها واستقرارها وأمنها وتقدمها تحت مظلة أممية اشتراكية إنسانية توفر السلام الحقيقي والازدهار والتقدم في سبيل  سعادة البشرية . 
بوحدتنا نقوى، وبمقاومتنا ننتصر .. تحية أممية . 
  
سمير دياب 
المنسق العام للقاء اليساري العربي  
موسكو
 27 أيار/مايو 2026

https://www.facebook.com/share/p/17rop9jPUq/

mercredi 27 mai 2026

وزير الخارجية الكوبي يدين السياسة الأمريكية تجاه كوبا بمجلس الأمن الدولي


ألقى وزير الخارجية الكوبي وعضو المكتب السياسي لـ الحزب الشيوعي الكوبي، برونو رودريغيز، كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أدان فيها السياسة الأمريكية تجاه كوبا:


«كيف يُمكن مناقشة الدفاع عن الدور المحوري للأمم المتحدة في تعزيز السلام والتنمية، وكذلك الدفاع عن النظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، بهدف منع نشوب صراعات جديدة ينتصر فيها القوي على الضعيف، دون التطرق إلى الإبادة الجماعية في فلسطين، والعدوان الإمبريالي على إيران، والحرب في الشرق الأوسط؟ إن الحكومة الأمريكية، من خلال أفعالها، تُقوّض فعليا السلام والأمن الدوليين، وتنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بجمهورية كوبا».


أضاف: «إن الحصار النفطي أو حصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا يُعادل في عواقبه الحصار البحري، وهو عملٌ من أعمال الحرب والإبادة الجماعية، يُخضع الشعب الكوبي لظروفٍ تُهدد سلامته ووجوده، ويُمثل عقابا جماعيا قاسيا وعشوائيا يُؤدي حاليا إلى سقوط ضحايا».


وحذر من العواقب الكارثية لتصعيد عسكري أمريكي محتمل: «العدوان العسكري سيؤدي إلى حمام دم. سيموت آلاف الكوبيين دفاعا عن الوطن والقيم والمبادئ المقدسة؛ وسيموت أيضا شباب أمريكيون، بلا هدف أو مُثل يستحق الدفاع عنها، مُنجرّين إلى العنف بفعل سياسة إمبريالية فاشية جديدة قائمة على الهيمنة والنهب والغزو».


ودعا رودريغيز العالم الى التضامن مع كوبا وأعلن في الختام استعداد الشعب الكوبي للدفاع عن وطنه بكل حزم: «لا يدع أحد يشك في شيء: إذا حانت لحظة نأمل ألا نراها أبدا، فإن الشعب الكوبي سيقاتل حتى آخر رمق. الوطن أو الموت، سننتصر!».


26-5-2026




 


lundi 25 mai 2026

نحن ندعم الانتفاضة الشعبية في بوليفيا


 


   منذ الأول من ماي/أيار، ينظم الاتحاد المركزي للعمال البوليفيين إضرابًا عامًا مفتوحًا للمطالبة برفع الأجور والاحتجاج على نقص الوقود ومشاكل الإمداد. وتصاعدت حدة هذه الحركة بحلول منتصف ماي، وتشهد اليوم احتجاجات واسعة النطاق، حيث يخرج العمال والفلاحون والسكان الأصليون وعمال المناجم والطلاب إلى الشوارع بأعداد غفيرة للتعبير عن استيائهم من حكومة رودريغو باز البرجوازية الخاضعة للولايات المتحدة و"إسرائيل". وقد حظيت هذه الاحتجاجات باهتمام دولي واسع.

    وصفت الإمبريالية الأمريكية الانتفاضة بالانقلاب. ودعمت حكومة ميلي الرجعية في الأرجنتين حكومة باز بطائرة عسكرية يُزعم أنها تحمل مواد غذائية، وهو تناقض صارخ بالنظر إلى أن الطبقة العاملة الأرجنتينية تُجبر على تناول لحم الحمير للبقاء على قيد الحياة. لكنّ تقارير من الحركة في بوليفيا تفيد بأنّ مساعدات ميلي كانت عبارة عن أسلحة لقمع المنتفضين. أما الحكومة الكولومبية، فقد وصف الرئيس بيترو النضال بالانتفاضة الشعبية، وحث على الحوار، وفي الساعات الأخيرة، قُطعت العلاقات الدبلوماسية، وطُرد سفيرا البلدين.

   نفّذت الحكومة البوليفية، المعروفة بمواقفها المؤيدة للولايات المتحدة، سلسلة من السياسات التي أثّرت بشكل خطير على الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمتوسطين. من بين هذه السياسات القانون رقم 1720، وهو "إصلاح زراعي" يهدف إلى زيادة الضرائب على صغار الملاك وفرض رسوم أخرى تجبرهم على بيع ممتلكاتهم لكبار الملاكين. ومن الآثار الأخرى لهذا الوضع التضخم المرتفع خلال عام 2025، والذي استمر حتى عام 2026 رغم تباطؤ وتيرة ارتفاعه، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

    علاوة على ذلك، تفاقم غلاء المعيشة بسبب قرار الحكومة إلغاء دعم الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل ويُضاف إلى ذلك أن البنزين المُباع رديء الجودة ويُلحق الضرر بالمركبات. وأخيرًا، ما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق هو الإصلاح الدستوري الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى تسليم موارد الهيدروكربونات والتعدين إلى الشركات متعددة الجنسيات الإمبريالية، وهو إصلاح ينظر إليه صندوق النقد الدولي بعين الرضا كوسيلة لإخضاع بوليفيا من جديد.

   هذه هي العوامل التي أشعلت غضب الجماهير في ذلك البلد، والهدف الرئيسي للحركة في الوقت الراهن هو الإطاحة بالحكومة البرجوازية الحالية. ومن السمات التي ميزت الحركة الجماهيرية البوليفية لسنوات طويلة مستوى تنظيمها وروحها النضالية. فعلى الرغم من عدم وجود حزب يمثل الطبقة العاملة في البلاد، وهشاشة نفوذ الشيوعيين، فقد أدركت قيادات المنظمات الاجتماعية المختلفة التي تقود الانتفاضة الشعبية أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو النضال الثوري للجماهير. كذلك، شهدت المدن خلال الاحتجاجات تجمعات شعبية، ضمت جماهير واعية ومنظمة، وقادتها يرفضون الاستسلام رغم محاولات الحكومة التفاوض بشكل منفصل مع بعضهم بهدف تقسيم الحركة. وقد اتخذت أغلبية المنظمات قرارًا بإسقاط الحكومة الحالية. ومن أبرز المنظمات المشاركة في الاحتجاجات: اتحاد توباك كاتاري للفلاحين، والمركزية العمالية البوليفية، وعمال المناجم المنظمون في تعاونيات، وحركة "العباءات الحمراء" للسكان الأصليين، والعديد من جمعيات الأحياء في لاباز وإل ألتو. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، انضمت إليها نقابات النقل والطلاب والمعلمون الذين سبق لهم التظاهر في أبريل/نيسان وعادوا إلى الشوارع.

   من أبرز ما يُميز الاحتجاجات هو التنسيق والتخطيط والأهداف الواضحة. فقد احتلت المنظمات مواقع استراتيجية في أنحاء البلاد، وأغلقت الطرقات السريعة، وسيطرت على المدن الكبرى والمراكز السياسية. كما احتلت مطارات، مثل مطار تشيموري في منطقة تشاباري بمدينة كوتشابامبا، حيث سيطر مزارعو الكوكا عليه لمنع هبوط عملية محتملة مدعومة من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لاختطاف إيفو موراليس، زعيم حركة الاشتراكية. وبالمثل، استخدم عمال المناجم الديناميت للدفاع عن أنفسهم ضد قمع الدولة الشديد؛ وأعلنت حركة "العباءات الحمراء" أنها ستحمل السلاح ضد الحكومة إذا لزم الأمر؛ بل واحتلت الجماهير بعض مراكز الشرطة دون مقاومة من قوات الشرطة. كل هذا يُشير إلى أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، حيث لا يرغب الشعب في الاستمرار بالعيش على النحو السابق، ويريد الإطاحة بالرئيس باز، لكنه لم يُدرك بعد ضرورة تدمير دولة المستغلين القديمة لإقامة دولته الخاصة، ولذلك، فإن مسار الحركة في أيدي الإصلاحيين الذين يطمحون إلى تغيير الحكام.


    نحن الشيوعيون نحيي ونتضامن مع هذه الانتفاضة الجارية في بوليفيا. ونعرب عن دعمنا الكامل للعمال والفلاحين والسكان الأصليين الذين يضحون بأرواحهم في سبيل دحر الحكومة البرجوازية الخاضعة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

ثورة العمّال، كولمبيا.

ترجمة قناة الكادحين.


https://www.facebook.com/share/p/14etCqSxWpg/

dimanche 24 mai 2026

نحو دينامية يسارية وحدوية: من اللقاء إلى المسار


 

الرباط: محمد غفري

في وقت حساس سياسيًا واجتماعيًا في المغرب، يجسد الاجتماع الثلاثي الذي عقد مساء الجمعة 22 مايو 2026 بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي العمالي وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي دلالة سياسية ورمزية كبيرة. هذا اللقاء يتجاوز التنسيق المؤقت أو الأنشطة الحزبية العابرة، ليعيد طرح سؤال الوحدة النضالية والعمل المشترك بين اليسار المغربي كحاجة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها المتعددة.

عقد هذا الاجتماع في وقت تتزايد فيه التراجعات الحقوقية والاجتماعية، ويتواصل القمع على الحريات العامة، مع تفشي المتابعات السياسية. تتفاقم الأوضاع المعيشية لفئات كبيرة من الشعب بسبب الغلاء، وتستمر الحكومة في فصل جيوب المواطنين وتزايد عدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع الفجوات الاجتماعية. هذه الظروف تجعل توحيد الجهود الديمقراطية والتقدمية أمرًا ملحًا أكثر من أي وقت مضى.

ومن هنا تبرز أهمية توسيع هذه الدينامية لتشمل الامتدادات المجتمعية للأحزاب الثلاثة داخل الحركة الحقوقية والنقابية والجمعوية والثقافية والطلابية والنسائية، وكذا مختلف الشبكات التقدمية والمدافعة عن الحقوق والحريات. فالمعركة من أجل الديمقراطية ليست معركة تنظيمات سياسية فقط، بل هي معركة مجتمع بأكمله من أجل الكرامة والعدالة والمساواة.

القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تقتصر على مضمون البلاغ المشترك فحسب، بل تتعداه إلى الرسالة السياسية التي يحملها هذا اللقاء التاريخي بعد سنوات من التباعد داخل المشهد اليساري. عندما تجتمع هذه القوى الثلاث حول قضايا الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية، فإنها تعيد الاعتبار لفكرة النضال المشترك كمدخل مهم لاستعادة الثقة في العمل السياسي التقدمي وإحياء الأمل لدى الكثير من المناضلين والفاعلين الديمقراطيين.

كما أن الاتفاق على إطلاق مبادرات ميدانية مشتركة، منها تنظيم مهرجان نضالي وطني حول ملف الاعتقال السياسي بمناسبة ذكرى انتفاضة 20 يونيو، يعد خطوة عملية مهمة. فهذا يؤكد أن التنسيق ينبغي ألا يقتصر على البيانات والمواقف، بل يجب أن يتحول إلى فعل نضالي ميداني مستمر قادر على الاهتمام بقضايا الشعب المغربي والدفاع عن الحقوق والحريات.

لكي لا تبقى هذه المبادرات أثرًا عابرًا، يجب تأسيس آليات واضحة للحفاظ على الوحدة وضمان استمراريتها. وهنا اقترح الآليات التالية كأدوات عملية ومؤسساتية لتحويل اللقاء إلى مسار مستدام:

* لجان تنسيقية مشتركة. تشكيل لجنة تنسيقية وطنية تضم ممثلين عن كل حزب وأطر حقوقية ونقابية وثقافية، مع لجان محلية في المدن والأقاليم لربط المركز بالمجال. مهمتها هي التنسيق الدوري، متابعة الأنشطة، وتقييم النتائج.
* جدول زمني لأنشطة سنوية. اعتماد برنامج عمل سنوي متفق عليه يشمل فعاليات ميدانية (مهرجانات، حملات توعية، أيام تضامن)، وحملات صحفية وقانونية. يساعد الجدول في تجهيز الموارد وتوزيع المهام وضمان تواجد مستمر في الشارع.
* ميثاق أخلاقي وسياسي. صياغة ميثاق يحدد المبادئ المشتركة (احترام التعددية الفكرية والاختلاف، وأهمية القضايا الاجتماعية والحقوقية) وآليات حل الخلافات الداخلية وقواعد التواصل والإعلان المشترك. يهدف الميثاق إلى حماية الدينامية من الحسابات التنظيمية الضيقة والحفاظ على ثقة جميع الأطراف.
* آليات التقييم والمساءلة. إنشاء آلية دورية لتقييم مدى التقدم (نصف سنوية)، مع نشر تقارير موجزة عن الأنشطة والنتائج لزيادة الشفافية وبناء ثقة المجتمع والشركاء.
* مداخل التمويل والتجهيز. اتفاق أولي على مصادر تمويل واضحة لأنشطة التحالف (مساهمات من الأحزاب، حملات تبرعات مجتمعية، شبكات دعم) مع آليات إدارة مالية مشتركة تضمن حيادية واستدامة العمل الميداني.
* فتح المساحات المجتمعية. ربط اللجان التنسيقية بالمنظمات الحقوقية والنقابية والجمعوية والطلابية والنسائية، وإشراك الشباب والمثقفين والفنانين في المبادرات. الهدف هو خلق شبكة دعم مجتمعي واسعة تتجاوز الإطار الحزبي.

مع تنفيذ هذه الآليات، يصبح التحالف أكثر قدرة على تحويل صدى رمزي إلى قدرة نضالية فعلية. ذلك يحفظه من التلاشي ويمنحه القدرة على التوسع والاستجابة للأزمات الجديدة. تساعد هذه الخطوات المؤسسية على ربط النضال الديمقراطي بالقضايا الاجتماعية اليومية للمواطنين، وبناء توازن قوى مجتمعي يستطيع مواجهة استراتيجيات القمع والتهميش.

اجتماع 22 مايو أعاد فتح نافذة أمل داخل المشهد التقدمي المغربي. التحدي الآن هو تحويل هذا الأمل إلى مسار نضالي مستدام، يعتمد على الثقة المتبادلة والعمل المشترك والانفتاح على جميع الطاقات الديمقراطية الحية. هذا يخدم تطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
  
الرباط في 24 مايو 2026  
محمد الغفري ناشط حقوقي وسياسي
المغرب 
PSU #FGD #VD

https://www.facebook.com/share/1Hx7x96uKs/