dimanche 5 juillet 2026

حين يتحول الحزب إلى صنم

 




تعرف جميع الكيانات البشرية المنظمة خصائص بنيوية مشتركة، سواء كانت شركة تجارية أو حزبا سياسيا. و انطلاقا من هذه القاعدة ، تصبح  أمراض الإدارة والتنظيم تهديدا محتملا ، على المسؤول التنظيمي أن يكون واعيا بها و على دراية بأسلوب التصدي و معالجتها . 

فعندما تصاب المؤسسة الحزبية  بـ'التحكم المفرط' أو 'الضبابية في الأهداف'  ويحل التخبط. وهذا ما تشهده التنظيمات السياسية اليسارية اليوم؛ إذ تحولت  من كونها مصدر لإنتاج الأفكار والنخب إلى مؤسسات غارقة في يروقراطية، تنتج  التفكك الداخلي وعزوف مناضليها ، و هي ذات الأعراض التي تدرسها معاهد الإدارة كعوامل لفشل للشركات.

و لنا في الترات الماركسي الثوري مرجع نظري بالغ الأهمية،  ففي دفاتر السجن الجزء الثالت عشر ، و في خضم  دفاع أنطونيو غرامشي بشدة عن ضرورة الحزب الثوري حذر  من الخطر الذي يهدد كل تنظيم سياسي حين يلتبس في ذهن منخرطيه ، سبب وجوده. سمى غرامشي ذلك بـ"فيتشية التنظيم"1، أي أن يتحول الحزب من وسيلة للتحرر إلى غاية في ذاته، ومن أداة في خدمة المشروع المجتمعي إلى معبود صغير يطلب من منتسبيه الدفاع عنه بدون تدبر و فهم .

تبدأ الإصابة بهذا الخلل حين يصبح السؤال الأساسي داخل التنظيم ليس: ماذا نضيف للنضال السياسي؟ بل: كيف نحافظ على التنظيم مهما كان الثمن؟ وحين يصبح نقد القيادة تهديدا للوحدة، ويعتبر اي  رأي مستقل خيانة، وتختزل المعركة في الدفاع الدائم عن الجهاز وأجهزته و قياداته.

عندها يفقد الحزب وظيفته بوصفه "مثقفا جماعيا"، ويتحول إلى طائفة همها إعادة إنتاج ذاتها، و تقتات  على رصيد سلفها، فيما تتسع الهوة بينها وبين المجتمع الذي تدعي أنها أداته السياسية.

لم يكن تحذير غرامشي موجها ضد مفهوم التنظيم، بل ضد عبادة التنظيم. فالحزب الذي ينشأ لضرورة مجتمعية ، يفقد روحه عندما تصبح القضية في خدمة بقائه. والتنظيم الذي يفترض أن يكون أداة لتوسيع المشاركة والوعي، يتحول إلى قيد عندما يصبح الحفاظ على تماسكه الداخلي أهم من الإصغاء إلى التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع.

ربما يجدر بنا اليوم أن نستعيد هذا التحذير الغرامشي البسيط والقاسي في الآن نفسه: ليست كل أزمة يعيشها التنظيم مؤامرة خارجية، وليست كل مساءلة لآلياته نزعة تصفوية. ففي أحيان كثيرة، لا يكون الخطر الحقيقي في ضعف التنظيم، بل في نجاحه المفرط في إقناع أعضائه بأن وجوده أهم من الأسباب التي وُجد من أجلها.


1 الكلمة مشتقة من الفرنسية (Fétiche)  وهي بمعنى "سحر" أو "تعويذة". تاريخيا، استُخدم المصطلح في (الأنثروبولوجيا) لوصف الأشياء التي يعتقد الناس أن لها قوى خارقة.

محمد سفريوي 

samedi 4 juillet 2026

ثورة أكتوبر الروسية و ميلاد حزب شيوعي في الصين


 

«وتفجرت ثورة أكتوبر الروسية، فحمل صدى دويّ مدافعها إلى الصين الماركسية اللينينية. وكان من المحتم ظهور الحزب الشيوعي الصيني نتيجة الصحوة العظيمة للشعب الصيني والأمة الصينية خلال عملية الدمج الوثيق بين الماركسية اللينينية والحركات العمالية الصينية. وكان ميلاد حزب شيوعي في الصين حدثا تاريخيا اُستهل به عهد جديد، وقد غير ذلك بشكل عميق اتجاه ومجرى تطور الأمة الصينية بعد العصر الحديث، ومستقبل ومصير الشعب الصيني والأمة الصينية، واتجاه ووضع التنمية العالمية». – من خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ألقاه مرتديا بدلة ماو (2021)


الحزب الشيوعي الأمريكي يرد على هستيريا ترامب المعادية للشيوعية


الحزب الشيوعي الأمريكي يرد على هستيريا ترامب المعادية للشيوعية: «عدونا ليس الله، بل الرأسمالية». يأتي ذلك على إثر تحقيق جانيس لويس جورج انتصارا ساحقا في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة واشنطن العاصمة، ويترافق مع موجة نجاحات ملحوظة للإشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية، حيث فاز مرشحون مدعومون من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (التي ينتمي اليها زهران ممداني) بالعديد من الانتخابات التمهيدية والمحلية في ولايات مختلفة مثل نيويورك، وكولورادو، وفيلادلفيا. هاجم الرئيس دونالد ترامب لويس جورج وغيرھا من المرشحين الإشتراكيين بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفهم بـ "الشيوعيين": «إنهم وحوش! هؤلاء الشيوعيون المتوحشون سيهاجمون جميع الأديان، وخاصة المسيحية»، مضيفا: «لن نسمح بتدمير واشنطن العاصمة على يد مؤيدة للشيوعية لا تنوي جعل واشنطن عظيمة مرة أخرى!».





 

mercredi 1 juillet 2026

عبد السلام الطويل.. ضحية الأدب! / خالد سلايكي




آخر ضحايا الادب قبل أن تتحول الكتابة إلى مجرد بطاقة زيارة!
ليس صحيحًا أن الأدب يخلّد أصحابه. الأدب الحقيقي يفعل شيئًا أكثر قسوة؛ إنه يستهلكهم ببطء، ثم يترك أسماءهم تتجول في العالم مثل ظلال فقدت أجسادها. لم يكن عبد السلام الطويل ضحية مرض، ولا ضحية زمن، ولا حتى ضحية أستاذ كلية علوم التربية، الذي أسهم في اغتيال مستقبله حين قرأ النص بعين السلطة لا بعين المعرفة، فرأى نفسه في الكتابة، فعاقب الكاتب. كنت قريبًا من عبد السلام، والتقينا كثيرًا، ورافقته في رحلة إعداد أطروحته للدكتوراه تحت إشراف محمد سبيلا. لكنني كنت أشعر أن الرسالة لم تكن بحثًا عن درجة علمية، بل كانت محاولة متأخرة لدفن جثة حلم قديم. كان يكتبها كما يكتب الإنسان وصيته الأخيرة، لا مشروعه المقبل.
كل كاتب يظن أنه يكتب العالم، قبل أن يكتشف، متأخرًا، أن العالم هو الذي كان يكتب نهايته. تلك هي الخديعة الكبرى للأدب. إنه لا يمنح الكاتب الخلاص، بل يمنحه قدرة مؤلمة على رؤية ما لا ينبغي رؤيته. ومن يرى أكثر، يتألم أكثر. لذلك كان الأدباء الكبار دائمًا غرباء، لا لأن المجتمع لفظهم، بل لأنهم سبقوه إلى اكتشاف هشاشته. الأدب لا يصنع التعاسة، لكنه ينزع آخر الأوهام التي تجعل الحياة محتملة. ومنذ تلك اللحظة، يصبح الكاتب منفيًا حتى وهو بين الناس.
لهذا لا أستطيع أن أقول إن عبد السلام الطويل كان ضحية ذلك الأستاذ وحده. سيكون في ذلك ظلم للحقيقة. كان ضحية قلمه أيضًا، وربما قبل ذلك ضحية وفائه لذلك القلم. فالنصوص الصادقة لا تكتفي بفضح العالم، بل تفضح صاحبها أيضًا، وتحرمه من نعمة الصمت، ومن مهارة التكيف، ومن الذكاء الاجتماعي الذي يسمح للآخرين بالنجاة. الكتابة ليست موهبة؛ إنها عطب في الروح، وجرح يرفض أن يلتئم. ولذلك فإن أكثر الأدباء صدقًا هم أقل الناس قدرة على العيش.
رحل عبد السلام الطويل، لكن الذي رحل في الحقيقة هو شاهد آخر على أن الأدب لا يقتل أصحابه دفعة واحدة، بل يفاوضهم على أعمارهم صفحةً بعد صفحة، وجملةً بعد جملة، حتى إذا انتهى منهم، تركهم حكايةً أعمق من كل ما كتبوا. وربما لهذا السبب لا ينبغي أن نسأل: ماذا كتب عبد السلام؟ بل ينبغي أن نسأل: ماذا كتب الأدب في عبد السلام؟ هناك، وحده، يبدأ السوال الحقيقي !
تحية صادقة لعبد السلام البقالي* الذي واجه الأقدار اللعينة وجعل الحياة قابلة للعيش!

وجبت الإشارة إلى أن العزيز عبد السلام البقالي صديق الراحل، وهو يقيم في بلجيكا .

 

فيديو وصور جنازة الاديب الراحل عبد ااسلام الطويل بطنجة

 




وداعا عبد السلام الطويل، المبدع الذي لم تُنصفه الحياة



رحل امس الثلاثاء 30يونيو بمدينة طنجة الكاتب المغربي عبد السلام الطويل بالمستشفى الجامعي بعد معاناته مع مرض  السكري منذ أكثر من اسبوع، و الظروف الصعبة التي كان يعيشها في دار المعجزة حيث كان يقيم في الفترة الاخيرة من حياته، وسيوارى جثمانه التراب اليوم فاتح يوليوز بمقبرة المجاهدين انطلاقا من مستوع الاموات بمستشفى دوق دي طفار بعد صلاة الظهر. 

ولد عبد السلام الطويل سنة 1963 بأحد الغربية (إقليم طنجة). تابع تعليمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط حيث حصل على الإجازة في الفلسفة سنة 1987 ثم على شهادة استكمال الدروس عام 1991، وقد التحق باتحاد كتاب المغرب في صيف 1992.

نشر أول نص قصصي (العازف على الماء) سنة 1986 بجريدة الاتحاد الاشتراكي- له نصوص أخرى بالاتحاد الاشتراكي، العلم، أنوال، البلاغ، الخضراء، الكرمل، كلمات، الفكر العربي المعاصر، الوحدة، آفاق… ويتوزع إنتاج بين الكتابة القصصية والترجمة.

- نشر العمل القصصي: مدائن الشمس, الرباط, منشورات اتحاد كتاب المغرب، 1992, 89 ص.

- ورواية :أكاديمية أرخميدس، طنجة، منشورات سليكي إخوان.

-  ترجم تحت اسم مستعار (عبد السلام الدياز) العملين التاليين:

- تميمة امرأة: رواية/ العربي اخنوتة، ترجمة عبد السلام الدياز, بروكسيل, ليبزا, 1991.

- حياة أخرى: سيرة ذاتية / العربي اخنوتة، ترجمة عبد السلام الدياز, بروكسيل, ليبزا, 1991.

- صدر له عن منشورات اسليكي إخوان كتاب بعنوان "اختطاف الغابة" والذي صنفه ب"محكيات ذاتية"، في 90  صفحة من القطع المتوسط وصمم له الغلاف طارق اسليكي.

شهادة في حق الراحل:

وداعا عبد السلام الطويل، المبدع الذي لم تُنصفه الحياة. ترك بصمة لا تمحوها الأيام، وسيبقى أثره حاضرًا في ذاكرة كل من عرف أعماله وإنسانيته.

الى الراحة الأبدية ايها المبدع.

النفس الزكية بنصبيح


https://www.facebook.com/share/p/1K6die7awK/









dimanche 28 juin 2026

إجراءات تأديبية في حق الأب ميشال روحانا بسبب دافعه عن سلاح المقاومة


 

اغتيل الأب سيلڤيو روميرو بثلاث رصاصات، لأنه قال إنّ القوانين لا تسري إلا على الضعفاء، وإنّ عدالة الأرض كالأفعى، لا تلدغ إلا الحفاة من الفقراء، الذين لا سند لهم. 


حورب الأب كاميلو توريس، لأنّه أدرك أنّ الطريق إلى السّماء تبدأ من تحرير الأرض والإنسان من الأغلال والبؤس، ومات في ساحات القتال مدافعًا عن تعساء بلاده كولومبيا، بعدما نبذته الكنيسة. 


أمّا الأب إرنيستو كاردينال، فقد هُدِّد بالقتل لأنه تمرّد على تعاليم الكنيسة، بحسب البابا يوحنا بولس الثاني، الذي وبّخه علنًا في مطار ماناغوا، عندما انحنى ليقبّل يده، ورفع إصبعه في وجهه مطالبًا إياه بالاستقالة من منصبه (كان وزيرًا للثقافة)، بعدما شبّه الكهنة المدافعين عن السلطة الزمنية بأسماك القرش. 


في لبنان، فُصلت الراهبة مايا زيادة من المدرسة التي كانت تُدرّس فيها. وجُرّدت من صفتها كراهبة في الرهبنة الإيطالية التي كانت تنتمي إليها، لأنها دعت تلامذة مدرستها إلى الصلاة من أجل أهل الجنوب ورجال المقاومة. 


مؤخرًا، تعرّض الأب ميشال روحانا لإجراءات تأديبية، ومنع من الظهور الإعلامي لأنه دافع عن السلاح الذي يقاوم المحتل: «طالما ما في دولة، كيف بدنا نسلّم السلاح للدولة؟ إنّ الحزب كان سببًا في وضع لبنان على الخريطة العالمية.»


لكنّ الصورة تنقلب كليًا حين نطالع مواقف رأس المؤسسة الكنسية، البطريرك الراعي، الذي دعانا من روما، إلى أن نشكر ربّه على الاتفاق بين لبنان و"إسرائيل" التي تبصق على المسيحيين وتدنّس كنائسهم وتدكّ رموزهم.


لينا الحسيني

الأب ميشال روحانا 

Lena Elhusseini