samedi 27 juin 2026

إتفاق ذل وإستسلام لن يمر/ سمير دياب


   

سمير دياب
حيث يكون اليساري يجب أن تكون يقظته الثورية حاضرة، لحمل سلاحه الفكري والسياسي والبرنامجي لتقدم الصفوف في لحظة موضوعية يراها مناسبة، لاكمال المسيرة النضالية بمواجهة أعداء القضية الوطنية والاجتماعية.  

أجيال صمدت وناضلت وعمدت بدمائها المسيرة لتحقيق الهدف الإنساني المتعلق بالتحرر الوطني الشامل. إذا، هي قضية الحرية والاستقلالية والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والتغيير الجذري .. وتعني قضية شعب يحتل العدو الصهيوني جزءا من ارضة، ومضطهد ومقهور ومحكوم لطبقة سياسية تابعة تتقن لعبة التوازنات الطائفية بقوانينها وأدواتها وعلاقاتها بالخارج لتأبيد سيطرتها في الحكم تحت نظام هش، يسوق لورقة تفاهم واشنطن على أنها إنتصار أو أفضل الممكن.. بينما طفل دون العاشرة من عمره يعتبرها " ورقة عار" على جبين هذه السلطة السياسية التي تفاوض مع العدو الصهيوني برعاية سيده الاميركي من دون رؤية أو خطة أو قوة.. المهم عندها التفاوض تحت شعار "مسار واشنطن السيادي" بينما السيادة الوطنية ومعها جزء من الجنوب المحتل مع هكذا "إتفاق ذل واستسلام" في خبر كان. لن يمر.  

ربط العلاقة بين فهم الواقع ووعي الضرورة هو مضمون الفكرة الثورية. والربط جدلي بين تطوير الفكرة وانتشارها وبين تحويلها إلى قوة سياسية وبرنامجية لحركة التغيير السياسية والشعبية في لحظة تاريخية. هذا الربط يشكل المنهج الوطني الواضح لفهم خوض معركة الصراع الطبقي ضد الإمبريالية الاميركية ومشروعها الاستعماري في المنطقة. 

جيل من أجيال الفكرة والمشروع الوطني التحرري له تجربة طويلة وغنية في "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" بعد أن ساهم حزب السنديانة الحمراء للتحرير والتغيير (الشيوعي)، والمقاومة الاسلامية ، في تحويل حلم التحرير من المحتل الصهيوني إلى حقيقة تاريخية ومن دون قيد أو شرط عام 2000. وعود على بدء بعد العدوان الصهيوني في نيسان 2026 وصولأ إلى التوقيع أمس على ما سميت ورقة الإطار الخيانية في واشنطن، لتفعيل مهمة مشروع المقاومة الوطنية.   
 
التغيير الديمقراطي من أساس الفكرة والمشروع الوطني تتطلب دائماً تسليح الجماهير بالوعي والثقافة المعرفية لواقع المرحلة وظروفها ومخاطرها، وكشف سرديات التبرير والتضليل حول إتفاق واشنطن، وإزاحة الاقنعة عن الاتجاهات الطائفية أو الانتهازية أو الفوضوية التي تحاول طمس جوهر الصراع الطبقي.

المشروع الوطني لا يتقادم أو يموت بفعل قوانين الحركة والتناقض، وبفعل يقظة المناضلين الثوريين في التصدي والمقاومة لتحقيق هذه المهمة الوطنية - الطبقية. رغم أنها تشكو من شوائب عديدة، إلا أن المهمة بحد ذاتها تتطلب الجرأة في مواجهتها والعمل على معالجتها بمسؤولية ثورية تاريخية تصب في خدمة المشروع الوطني التحرري لتحقيق تطلعات الشعب اللبناني الصامد المقاوم في التحرير والتغيير. 

المعركة لم تنته بعد، والمهمة التاريخية لم تنجز.. وأقصر طريق هو العمل والتنظيم والوحدة الوطنية وثقة العمال والفئات الاجتماعية الكادحة.. نحو مقاومة وطنية شاملة.. السلام مع العدو الصهيوني كذبة إمبريالية استعمارية ورجعية متخلفة.   
   
 27/6/2026

https://www.facebook.com/share/1Ce5kfgniW/

vendredi 26 juin 2026

من الانحراف إلى الشرعية: سوسيولوجيا صعود "الفراقشية/ سراق المواشي" في الفضاء العمومي





كما وعدتكم/ن بذلك، إليكم مضمون المقال..قراءة ممتعة:

من منظور السوسيولوجيا النقدية وعلم السياسة، لا يمكن التعامل مع مصطلح "الفراقشية" بوصفه مجرد لفظة متداولة في السجال السياسي، بل باعتباره مؤشراً رمزياً على نمط من الممارسات والعلاقات الاجتماعية والسياسية التي تجاوزت دلالته الأصلية. فالإشكال الحقيقي لا يكمن في المصطلح ذاته، وإنما في الشروط الاجتماعية والسياسية التي تسمح بانتقال بعض السلوكات الانتهازية من هامش الإدانة الأخلاقية والقانونية إلى قلب التداول العمومي، بل وأحياناً إلى نموذج ضمني للنجاح الاجتماعي والترقي السياسي.

أولاً: كيف جرى "تبييض" المصطلح ونقله من حقل الجريمة إلى حقل السياسة؟

في علم الاجتماع، تعرف هذه العملية بما يسميه بيير بورديو "إعادة إنتاج الشرعية الرمزية". فالكثير من الممارسات التي كانت تُصنف تاريخياً باعتبارها انحرافاً أو خروجاً عن القيم الجماعية، يمكن أن تخضع لعملية إعادة تأويل تجعلها تبدو طبيعية أو مقبولة أو حتى ناجحة.
حين ينتقل الفاعل من موقع "الحاشية السفلى" إلى موقع النفوذ الاقتصادي أو السياسي، فإن الرأسمال الاقتصادي الذي راكمه قد يتحول إلى رأسمال رمزي يمنحه قدرة على إعادة تعريف نفسه وإعادة تعريف ماضيه. وهكذا يصبح السؤال أقل ارتباطاً بأصل الثروة أو طبيعة السلوك، وأكثر ارتباطاً بالقدرة على إنتاج خطاب يبرر الموقع الاجتماعي الجديد.
إن ما نشهده هنا ليس تبييضاً لمصطلح فقط، بل تبييضاً للشرعية نفسها.

ثانياً: ما هي الثغرات البنيوية التي سمحت بذلك؟

يقدم علم الاجتماع السياسي ثلاثة تفسيرات رئيسية:
1. ضعف الوسائط المؤسساتية
عندما تتراجع الأحزاب والنقابات والجمعيات باعتبارها مؤسسات للتأطير السياسي والتنشئة المدنية، يزداد حضور الشخصيات الفردية والشعبوية. 
2. هيمنة منطق السوق على المجال العمومي
الإعلام التجاري، والإعلام التافه القائم على نشرالفضائح لتسويق الرداءة، يبحث عن الإثارة أكثر مما يبحث عن بناء المعنى، فيتحول الجدل السياسي إلى فرجة. 
3. أزمة الثقة في النخب التقليدية
عندما تفشل النخب التاريخية في الوفاء بوعودها، يصبح المجتمع أكثر قابلية لاستقبال نماذج بديلة مهما كانت هشاشتها الفكرية، ومهما كانت مرجعيتها.

ثالثاً: هل يمكن أن تشكل "الفراقشية" عقداً اجتماعياً جديداً؟

من منظور الفكر السياسي، الجواب هو لا. فالعقد الاجتماعي، منذ هوبز ولوك وروسو وصولاً إلى جون رولز، يقوم على مبادئ عامة أهمها: 
• المواطنة المتساوية. 
• سيادة القانون. 
• المصلحة العامة. 
• العدالة في توزيع الحقوق والواجبات. 
أما المنطق الذي يقوم على تبادل المنافع الخاصة والغنائم والولاءات الظرفية فلا ينتج عقداً اجتماعياً، بل ينتج ما يسميه ماكس فيبر "السلطة الزبونية"، وما يسميه علماء السياسة المعاصرون "الدولة الزبونية" أو "النيوباتريمونيالية".
إنه ليس عقداً اجتماعياً، بل شبكة تبادل مصالح قصيرة المدى.

رابعاً: ما الآليات المعرفية والقانونية لمواجهة هذا المنطق؟

على المستوى المعرفي:
• تعزيز التربية المدنية والسياسية والنهوض بثقافة حقوق الانسان. 
• تطوير الثقافة النقدية داخل المدرسة والجامعة. 
• دعم الإعلام المهني القائم على التحقق والتحليل. 
• فضح آليات الخلط بين النجاح الفردي والشرعية العامة. 
على المستوى القانوني:
• تشديد آليات الشفافية والمساءلة. 
• مراقبة مصادر التمويل السياسي. 
• تقوية هيئات الحكامة ومحاربة تضارب المصالح. 
• ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي. 

خامساً: كيف يفسر علم الاجتماع السياسي انجذاب بعض النخب لهذا السلوك؟

النخب لا تتحرك دائماً وفق المبادئ، بل أحياناً وفق منطق المحافظة على المواقع والمصالح.
ويشير فيلفريدو باريتو إلى مفهوم "تداول النخب"، حيث تتغير النخب الحاكمة باستمرار. غير أن هذا التداول قد يكون:
• تداولاً نوعياً يرفع مستوى الكفاءة. 
• أو تداولاً ريعياً ينقل النفوذ من مجموعة انتهازية إلى أخرى. 
عندما يصبح الثراء الفاحش والقدرة على الحشد الانتخابي أهم من الكفاءة والبرنامج، تميل بعض المؤسسات إلى استيعاب واستقطاب فاعلين جدد مهما كانت طبيعة رأسمالهم الأصلي.

سادساً: كيف نفهم الانتقال الرمزي "من الحظيرة / الزريبة إلى قبة البرلمان"؟

في سوسيولوجيا النخب لا يكفي النظر إلى أصل الفاعل الاجتماعي، لأن الديمقراطية نفسها تقوم على إمكان الترقي الاجتماعي. فالسؤال ليس 
من أين جاء؟ بل: بأي معايير وصل؟
فإذا كان الوصول قد تم عبر الكفاءة والتمثيل السياسي المشروع، فنحن أمام حركية اجتماعية طبيعية.
أما إذا كان الوصول نتيجة شبكات الزبونية والمال الانتخابي واستثمار الهشاشة الاجتماعية، فإننا نكون أمام أزمة في معايير الانتقاء السياسي.
المشكلة إذن ليست في الأصل الاجتماعي، بل في نمط الشرعية الذي يسمح بالصعود.

سابعاً: كيف تظهر عقلية "الفراقشية" داخل البرامج الانتخابية؟

لا تظهر عادة بشكل مباشر، بل من خلال مؤشرات مثل:
• تحويل المواطن إلى زبون انتخابي. 
• التركيز على المنافع الفورية بدل السياسات العمومية. 
• تضخم الوعود غير القابلة للتنفيذ. 
• شخصنة العمل السياسي. 
• استعمال الإحسان بدل الحقوق. 
• تقديم السياسة باعتبارها توزيعاً للغنائم لا إدارةً للشأن العام. 
هذه كلها علامات على انتقال السياسة من منطق المواطنة إلى منطق السوق السياسي.

ثامناً: هل المطلوب إلغاء المصطلح أم تجاوز الشروط التي أنتجته؟

من منظور سوسيولوجي، لا يمكن إلغاء الظواهر الاجتماعية بمجرد إلغاء الكلمات، لأن المطلوب ليس فقط محاربة المصطلح، بل معالجة البنية التي تمنحه قابلية الاستمرار:
• إعادة الاعتبار للفكر السياسي الرصين. 
• تقوية المؤسسات الوسيطة. 
• تجديد النخب على أساس الكفاءة. 
• تعزيز استقلالية الإعلام. 
• ترسيخ ثقافة المساءلة. 
• حماية المجال العمومي من الشعبوية والزبونية. 
فالمعركة الحقيقية ليست ضد كلمة "الفراقشية"، بل ضد كل الشروط الاجتماعية والسياسية التي تجعل من الانتهازية مورداً للترقي الاجتماعي، ومن الغنيمة بديلاً عن المواطنة، ومن النفوذ بديلاً عن الشرعية الديمقراطية.
وعندما تصبح المواطنة هي المصدر الوحيد للشرعية، يفقد أي سلوك قائم على الاستحواذ أو الزبونية قدرته على التمويه، ويعود إلى موقعه الطبيعي باعتباره انحرافاً عن منطق الدولة الحديثة، لا نموذجاً قابلاً للاقتداء أو التبرير.

في الختام، وفي انتظار "غودو"، ينبغي على الأقل منع تداول هذا المصطلح في وسائل الإعلام العمومية. فليست كل الكلمات بريئة، وليست كل المفردات صالحة لأن تتحول إلى جزء من القاموس السياسي المشروع والمتداول. 
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي انحراف اجتماعي ليس انتشاره، بل نجاحه في اكتساب شرعية لغوية ورمزية. وعندما تنتقل "الفراقشية" من الهامش إلى الاستوديوهات والبرامج والتحليلات السياسية، فإن المشكلة لا تعود في الكلمة نفسها، بل في ما تكشف عنه من أزمة عميقة في معايير التمييز بين المواطنة والغنيمة، وبين الفاعل العمومي وصياد الفرص. لذلك فإن أول خطوة في مقاومة الظاهرة هي رفض تطبيع اللغة التي تمنحها حق الإقامة داخل المجال العمومي. فالديمقراطيات لا تسقط فقط حين تُفسد المؤسسات، بل أيضاً حين تُفسد الكلمات.
المصطفى المريزق

مؤسس الطريق الرابع 


samedi 13 juin 2026

ذكرى ميلاد أبرز وجوه المقـ.ـاومة في امريكا اللأتينية


 

يصادف الـ 14 من يونيو ذكرى ميلاد أبرز وجوه المقـ.ـاومة في امريكا اللأتينية.

الـ 14 من يونيو ذكرى ميلاد رمزان خالدان من رموز التحرر. 

الذكرى 98 لميلاد القائد إرنستو "تشي" غيفارا،

" تشي جيفارا، والذكرى 181 لميلاد الجنرال أنطونيو ماسيو،


فعاليات مستمرة على مدى اسبوع في كافة انحاء كوبا تكريمإ لـ إرنستو "تشي" غيفارا، أنطونيو ماسيو على الرغم من اختلاف العصر الذي عاشا فيه، إلا أنهما تشاركا روح النضال والتفاني والتضحية من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية.. 

إن الإحتفاء بذكرى ميلادهم هو إحياءٌ لبصمتهما الخالدة في قلوب المدافعين عن المساواة والقضية الثورية..



المعسكر الاشتراكي

https://www.facebook.com/share/1B7uiZDZPu/

vendredi 12 juin 2026

بيان التنسيقية الأوروبية لحقوق الإنسان في المغرب حول محنة الحريات

 



تعبر التنسيقية الأوروبية لحقوق الإنسان في المغرب، التي تضم 18 إطارا حقوقيا ومدنيا وتقدميا ينشط في عدد من الدول الأوروبية، عن بالغ قلقها إزاء المضايقات والعراقيل التي تستهدف حق حزب النهج الديمقراطي العمالي في عقد مؤتمره الوطني السادس، المقرر تنظيمه خلال شهر يوليوز المقبل.

 وترى التنسيقية أن حرمان حزب سياسي قانوني من الولوج إلى القاعات والفضاءات العمومية لعقد مؤتمره الوطني يشكل انتهاكا صريحا للحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية التنظيم والعمل السياسي وحرية التجمع والتعبير، كما يمثل مساساً بمبادئ التعددية السياسية التي تعد إحدى الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي.

وتؤكد التنسيقية أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على الحريات العامة واستهداف الأصوات المنتقدة والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمدنيين، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن واقع الحقوق والحريات في المغرب.

 وانطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية، تدعو التنسيقية السلطات المغربية إلى رفع كافة العراقيل والإجراءات التي تحول دون انعقاد المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي، وضمان احترام الحقوق السياسية والمدنية المكفولة دستوريا وكونيا، بما يكفل لجميع الفاعلين السياسيين ممارسة أنشطتهم بحرية وفي إطار من المساواة وتكافؤ الفرص.

https://www.facebook.com/share/p/1EYaH9LJEc/




mercredi 10 juin 2026

تساؤلات أزمة الحركة الثورية العالمية


 


 أزمة الحركة الثورية العالمية .. هل هي عابرة أم نتيجة تخلفها عن فهم قاعدتها الاجتماعية .

🔳 سليمان أحمد .. 


تعيش الرأسمالية العالمية في العقود الأخيرة سلسلة متواصلة من الأزمات البنيوية التي تتجلى في اتساع الفوارق الطبقية، وتكرار الأزمات الاقتصادية، وتصاعد الحروب والصراعات الدولية، وتفاقم الكارثة البيئية، وتزايد هشاشة العمل واتساع دائرة الفقر والتهميش .

ومع ذلك، فإن القوى التي تطرح نفسها بديلاً تاريخياً للرأسمالية، وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية والعمالية والحركات اليسارية الراديكالية، تعاني بدورها من أزمة عميقة تحد من قدرتها على تحويل هذه التناقضات المتفاقمة إلى مشروع تغييري قادر على استقطاب الجماهير وقيادة عملية التحول الاجتماعي .

وقد جرى تفسير هذه الأزمة، وأقصد أزمة الحركة الثورية، بطرق مختلفة، فهناك من يعزوها أساساً إلى انتشار النزعات التحريفية والانتهازية داخل الأحزاب الشيوعية، وما رافق ذلك من تراجع الطابع الثوري لهذه الأحزاب وانخراط بعضها في إدارة النظام القائم بدلاً من العمل على تغييره .

غير أن هذا التفسير، على الرغم من احتوائه على جانب مهم من الحقيقة، لا يكفي وحده لفهم حجم الأزمة وتعقيداتها .

فالمشكلة لا تكمن فقط في أخطاء القيادات أو في انحراف البرامج السياسية، بل ترتبط أيضاً بتحولات عميقة شهدها النظام الرأسمالي نفسه خلال العقود الأخيرة، وشهدتها تركيبة القاعدة الاجتماعية لهذه الأحزاب .

لقد استطاعت الرأسمالية أن تطور آليات جديدة للسيطرة تتجاوز حدود القمع المباشر، وهو ما أشار إليه مفكرون مثل أنطونيو غرامشي ولويس ألتوسير، فالرأسمالية لا تحكم عبر أجهزة الدولة القمعية وحدها، بل من خلال بناء منظومة واسعة من الهيمنة الثقافية والأيديولوجية تجعل النظام القائم يبدو طبيعياً وحتمياً في نظر غالبية الناس .

وقد أصبحت هذه الهيمنة أكثر قوة في عصر الإعلام العالمي ومنصات التواصل الاجتماعي ومخاطبة جوانب الكسل داخل الانسان والثقافة الاستهلاكية .

فالعامل المعاصر لا يتعرض للاستغلال الاقتصادي فقط، بل يتعرض أيضاً يومياً لعملية متواصلة من تشكيل الوعي وإعادة إنتاج القيم السائدة، ولهذا لم تعد السيطرة الطبقية تعتمد على القوة وحدها، بل على إنتاج الرضا والقبول الاجتماعي .

 وكما لاحظ المفكر الثقافي فريدريك جيمسون، فإن كثيرين باتوا يجدون من الأسهل تخيل نهاية العالم من تخيل نهاية الرأسمالية .

ولكن الهيمنة الأيديولوجية والثقافية ليست العامل الوحيد، فقد شهدت الطبقة العاملة نفسها تحولات عميقة نتيجة التغيرات التي طرأت على شكل الإنتاج الرأسمالي فالصورة التقليدية للعامل الصناعي الذي يعمل في مصنع كبير وينتمي إلى نقابة قوية لم تعد تمثل سوى جزء محدود من الواقع .

لقد أدى التطور التقني و التكنولوجي وإعادة هيكلة الإنتاج إلى ظهور أشكال جديدة من العمل، مثل العمالة المؤقتة، والعمل الرقمي، والعمل عن بعد، واقتصاد المنصات الإلكترونية، والتعاقدات الفردية المرنة، 

ونتيجة لذلك أصبح ملايين العمال أكثر تشتتاً وعزلة مما كانوا عليه في الماضي، وتراجعت المساحات الاجتماعية المشتركة التي كانت تساهم في نشوء التضامن الطبقي والوعي الجماعي .

لم يعد العامل يعيش بالضرورة في بيئة عمالية متجانسة أو يشارك يومياً مئات العمال الآخرين ظروف العمل نفسها، وهنا تكمن إحدى المعضلات الأساسية التي تواجه الحركة الشيوغية المعاصرة . 

غير أن هذه التحولات لا تعني اختفاء الطبقة العاملة أو فقدانها لأهميتها التاريخية، فبحسب التحليل الماركسي، يوجد اليوم عدد من العمال المأجورين يفوق ما عرفه العالم في أي مرحلة سابقة، إلا أن هذه الطبقة أصبحت أكثر تنوعاً وتعقيداً، فالعامل قد يكون مبرمجاً أو موظف توصيل أو عاملاً في مركز اتصالات أو باحثاً أكاديمياً أو موظفاً في شركة تكنولوجيا، وما يجمع بين هؤلاء جميعاً هو استمرار خضوعهم لعلاقة العمل المأجور وبيع قوة عملهم مقابل الأجر .

 المشكلة لا تكمن في اختفاء الاستغلال الطبقي، بل في تفتت المواقع الطبقية وتعددها، الأمر الذي جعل بناء الوعي الطبقي أكثر تعقيداً مما كان عليه في المراحل السابقة، وعلى الحركة الشيوعية العالمية فهم هذا الأمر عن قرب، فعدم ادراكه، يعني عدم فهمها العميق لحالة قاعدتها الاجتماعية .

وهنا لا بد من التوقف عند نقطة منهحية هامة.. 

الرأسمالية التي درسها ماركس في القرن التاسع عشر ولينين في بداية القرن العشرين، تختلف في جوانب كثيرة عن الرأسمالية الرقمية المعولمة في القرن الحادي والعشرين، لقد ظهرت ظواهر جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والبيانات الضخمة والمنصات الإلكترونية والشركات العابرة للقارات، وأصبحت البيانات نفسها مصدراً أساسياً للثروة ولإنتاج القيمة، ولم يعد الاستغلال مقتصراً على مكان العمل التقليدي، بل امتد إلى مجالات جديدة من الحياة اليومية عبر الاقتصاد الرقمي .

ومن هنا فإن مهمة الماركسيين اليوم لا تتمثل في تكرار النصوص الكلاسيكية أو التعامل معها بوصفها أجوبة جاهزة لكل زمان ومكان، بل في استكمال ما تم التوقف عنده باستخدام المنهج المادي الجدلي لفهم التحولات الجديدة وتحليل التناقضات المستجدة التي تنتجها الرأسمالية المعاصرة .

وهنا لا أتحدث عن تحول جوهري في نمط الإنتاج الراسمالي، بل في أساليب وأشكال جديدة من النهب والهيمنة، تضعف معها أشكال مقاومتها من خلال تفكيك خصمها وعدوها الطبقي التاريخي ومحاولة مصادرة الجانب الثوري له . 

إن أزمة اليسار الثوري العالمي ليست إذاً أزمة ذاتية فقط، كما أنها ليست نتاج الهيمنة الأيديولوجية وحدها، إنها حصيلة تفاعل مجموعة من العوامل المتشابهة : أخطاء الأحزاب والحركات الثورية نفسها، والهيمنة الثقافية والإعلامية للرأسمالية، والتحولات العميقة في بنية الطبقة العاملة، والتأخر النظري في استيعاب الرأسمالية الرقمية المعولمة .

ومع ذلك، فإن هذه الأزمة لا تعني نهاية الأفق الاشتراكي فالرأسمالية الراهنة، على الرغم من قوتها الهائلة، تواصل بحكم طبيعتها، إنتاج تناقضات اقتصادية واجتماعية وبيئية متفاقمة، لكن هذه التناقضات لا تتحول تلقائياً إلى وعي ثوري أو إلى مشروع بديل، وهنا تكمن المهمة التاريخية للحركة الشيوعية في القرن الحادي والعشرين .

https://www.facebook.com/share/p/1JTLG77ycC/

samedi 6 juin 2026

بلاغ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب موقع القنيطرة


 

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

موقع القنيطرة


بلاغ


لا للطرد... لا لتجريم الفعل الأوطامي

ومن أجل إسقاط القرارات الانتقامية والدفاع عن الجامعة العمومية


في سياق المعركة النضالية المفتوحة التي يخوضها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بموقع القنيطرة دفاعا عن الجامعة العمومية وعن الحق في التعليم، وتصديا للقانون التخريبي 59.24 وما يحمله من توجهات تروم تسريع وتيرة خوصصة التعليم العالي والإجهاز على ما تبقى من مكتسبات تاريخية راكمتها الحركة الطلابية المغربية عبر عقود من النضال والتضحيات، تواصل الجماهير الطلابية ومناضلو ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب معركتهم دفاعا عن الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة.


ويأتي ذلك في ظل هجمة قمعية ممنهجة تقودها رئاسة جامعة ابن طفيل، تجسدت في الاعتقالات والمتابعات والمحاكمات السياسية، والطرد الجماعي الذي طال 22 مناضلا ومناضلة، إلى جانب منع الأنشطة الطلابية ومحاصرتها، والسطو على اللوجستيك الخاص بالأيام السياسية والإشعاعية، وتمزيق الإصدارات والسبورات الحائطية، ومختلف أشكال التضييق التي تستهدف العمل النقابي والسياسي داخل الجامعة في محاولة مكشوفة لتجريم الفعل الأوطامي وإخضاع الجامعة لمنطق المنع والقمع.


وإذا كانت رئاسة الجامعة قد اختارت منذ بداية هذه المعركة نهج المقاربة القمعية والهروب إلى الأمام بدل الإنصات للمطالب المشروعة للجماهير الطلابية والتفاعل المسؤول معها، فإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بدورها تواصل انتهاج سياسة الآذان الصماء والتنصل من مسؤوليتها السياسية، من خلال تجاهلها لهذا الملف ورفضها التدخل العاجل لإيقاف القرارات الانتقامية التي تهدد المسار الدراسي للطلبة والطالبات، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الجامعية.


إن استمرار هذا التعنت، والإصرار على معالجة المطالب الطلابية بمنطق القمع والتجاهل بدل الحوار والمسؤولية، يكشف بوضوح أن ما يجري ليس مجرد تدبير إداري معزول، بل جزء من سياسة أوسع تستهدف الحركة الطلابية وإطارها العتيد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتسعى إلى فرض واقع جامعي خال من أي فعل نقابي أو سياسي مناضل قادر على التصدي لمخططات التخريب الجامعي.


وأمام استمرار هذا الوضع، ورفضا لقرارات الطرد الانتقامية في حق 22 مناضلا ومناضلة، وتشبثا بالحق في التعليم وحرية العمل النقابي والسياسي داخل الجامعة، واستمرارا في المعركة النضالية دفاعا عن الجامعة العمومية ومكتسباتها التاريخية، فإننا نعلن للرأي العام المحلي والوطني عن خوض:


اعتصام مفتوح أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بمدينة الرباط، مرفوقا بأشكال نضالية احتجاجية وتصعيدية، ابتداء من يوم الثلاثاء 09 يونيو، إلى حين الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة وإنهاء هذا الاستهداف الممنهج.


وعليه فإننا نعلن للرأي العام ما يلي:


• إدانتنا الشديدة للهجمة القمعية الممنهجة التي تستهدف الحركة الطلابية بموقع القنيطرة، ولكافة أشكال التضييق والمنع والتجريم الممارسة في حق مناضلي ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.


• تحميلنا رئاسة جامعة ابن طفيل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الوضع الذي آلت إليه الأوضاع داخل الجامعة، وعن كل ما قد تؤول إليه هذه المعركة نتيجة سياسة التعنت والإقصاء ورفض الحوار.


• مطالبتنا بالإلغاء الفوري وغير المشروط لقرارات الطرد الانتقامية، وتمكين كافة الطلبة المطرودين من حقهم في الدراسة واجتياز الاستحقاقات الجامعية دون قيد أو شرط.


• تشبثنا بإسقاط كل المتابعات والمحاكمات السياسية التي تستهدف مناضلي ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ورفضنا لكل أشكال تجريم الفعل الأوطامي.


• تأكيدنا استعداد الجماهير الطلابية لمواصلة وتصعيد المعركة النضالية بكافة الأشكال المشروعة والممكنة دفاعا عن الجامعة العمومية وعن الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة.


• دعوتنا الجماهير الطلابية بمختلف المواقع الجامعية، وكافة القوى الديمقراطية والتقدمية والهيئات الحقوقية والنقابية، إلى الانخراط في دعم هذه المعركة ومساندتها، باعتبارها معركة دفاع عن الحق في التعليم وعن حرية العمل النقابي والسياسي داخل الجامعة المغربية.


لا للطرد... لا للاعتقال السياسي

لا لتجريم الفعل الأوطامي

المجد والخلود لشهداء الحركة الطلابية

وعاش الاتحاد الوطني لطلبة المغرب


بتاريخ:2026-06-06