samedi 1 août 2026

الصمت الرسمي المريب على أرواح مغاربة قضوا في محاولة الهروب من الفقر لم يعد مفهوما


 


في الجزائر، أعلنت السلطات، يوم الجمعة، حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام الوطنية في جميع أنحاء البلاد، إثر مصرع 27 شخصًا وإصابة 39 آخرين في حادث سير مأساوي شرق العاصمة الجزائر.
في المغرب، أعلنت الصحافة الإسبانية وسلطات سبتة المحتلة مقتل 70 مواطنًا مغربيًا خلال محاولات للهجرة إلى الثغر المحتل، فيما توجد جثامين 59 منهم في مستودع الأموات، بينما تقدر السلطات نفسها العدد الإجمالي للضحايا بنحو 129 مواطنا، في حين لا يزال عدد المفقودين مجهولا. أما القاصرون، فقد ضاقت بهم مراكز إيواء الأحداث، واضطر كثير منهم إلى قضاء ليلتهم على الطوى في العراء، مكتفين بشرب الماء.
ورغم هول هذه المأساة، لا نجد لها أي أثر في صحافة الدعاية الرسمية المغربية، الممولة من أموال دافعي الضرائب، ولا نسمع صوتا لمسؤول حكومي أو حزبي تحلى بالشجاعة للحديث عنها. حتى عبد الإله بنكيران، الذي يجوب البلاد حاملا عكازه، مقدما نفسه "منقذا" للبلاد والعباد من الخراب الذي كان هو وحزبه ومناضلوه شركاء في صناعته، ابتلع لسانه السليط، وآثر الصمت خوفا أو احترازا.
هذا الصمت الرسمي المريب لم يعد مفهوما ولا مقبولا، خاصة أننا أمام أرواح مغاربة قضوا وهم يحاولون الهروب من الفقر والظلم والحكرة في وطنهم، فيما لا يزال مصير عدد من المفقودين مجهولا. ولو وقع مثل هذا في بلد يحترم مواطنيه، لأقيلت الحكومة، وحوسب المسؤولون، وأُعلن الحداد الرسمي في جميع أنحاء البلاد.
الجزائر ليست نموذجا يُحتذى به، لكن إعلانها الحداد الوطني على ضحايا حادث سير يجعلنا نتساءل: ما قيمة المواطن في نظر المسؤول والحاكم في المغرب؟ سؤال يزداد إلحاحا كلما اتسعت الهوة بين قيمة الإنسان والخطابات الرسمية الوردية. يبدو اليوم أن قيمة المواطن لا تُقاس إلا بمقدار الولاء المطلوب منه للحاكم بأمره!
أما الصمت المريب للأحزاب، سواء في الأغلبية أو في المعارضة الرسمية، فلا يفسره سوى الخوف... الخوف الذي تصنعه وتكرسه العبودية الطوعية.

علي أنوزلا
https://www.facebook.com/share/p/1Lq6t3u6VB/

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire