حسين المجدوبي:
يتغنى الكثيرون بالعلاقات مع الكيان، بحجة مساعدته للمغرب، غير أن هذا التغني يطرح الكثير من التساؤلات، بعدما يوجّه هذا الكيان ضربات قوية للمغرب في أوقات حرجة، مثلما يحدث الآن في ظل مأساة سبتة المحتلة.
في ندوة احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد وليس اجتاماعا خياليا في باريس ، بمشاركة رئيس الحكومة الأسبق خوسي ماريا أثنار، قالت القائمة بالأعمال في سفارة الكيان بإسبانيا، دانا إيرليتش، إن «الكيان يعرف جيدا من يمتلك سبتة». وتابعت أنه لهذا السبب، كان من أولى الأشياء التي قامت بها في إسبانيا، عند وصولها، زيارة سبتة المحتلة.
وشددت على أنه، رغم المشاكل القائمة بين الكيان ومدريد، فإن الأخير لن يعطي الأولوية للمغرب، الذي يعد حليفا، على حساب إسبانيا، التي هي حليف كذلك. وتابعت: «إسبانيا حليف مهم لنا تاريخيًا، وكذلك لمستقبلنا».
منذ بدء الأزمة، تغنى بعض أنصار التطبيع بالعلاقات مع الكيان، فإذا بالكيان يؤكد صلابة علاقاته مع إسبانيا، بل إن ممثلته في إسبانيا تؤكد إسبانية سبتة، وتعتبر نفسها من الدبلوماسيين القلائل الذين زاروا المدينة. وهي إشارة عداء واضحة لمشاعر المغاربة. حدث ذلك في وقت يلتزم فيه بوريطة الصمت. وهذه هي المرة الثالثة التي يطعن فيها الكيان المغرب في وقت حرج للغاية.
أولا: في الوقت الذي اعترف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمغربية الصحراء، التزم الكيان الصمت، بل استمر في استعمال خريطة تبتر منطقة الصحراء من التراب المغربي. ويكفي التذكير بتصريحات ممثل الكيان السابق لوكالة «إيفي»، قبل ثلاثة أعوام، حول الحكم الذاتي، حين رفضه لصالح تقرير المصير. وقد ناور الكيان وراوغ في هذا الملف.
ثانيا: عندما انفجر ملف بيغاسوس ثلاث مرات، في أعوام 2019 و2021 و2026، التزمت إسرائيل الصمت، بل نقلت الصحافة الإسرائيلية عن حكومة الكيان أن شركة NSO لن تبيع مجددا هذا البرنامج إلى المغرب. ولم تنفِ إسرائيل هذه التقارير، خصوصا خلال أزمة عام 2021 مع إسبانيا وفرنسا. نتساءل: لماذا الكيان لا يصدر بيانا ينفي فيه بيعه بيغاسوس للمغرب رغم شبح المحاكمة لبعض المسؤولين في هذا الملف؟ لن يفعل، لأنه يريد توريط المغرب أكثر حتى تلجأ الرباط الى خدماته الدبلوماسية والأمنية والاستخباراتية في ظل الغباء المسيطر على البعض، وهي خدمات تؤدي بالدول الى المذلة كما يحدث الآن مع السعودية في مواجهة الحوثيين.
ثالثا: في هذه الأزمة، أي «مأساة سبتة»، التي تشكل منعطفا خطيرا بالنسبة إلى المغرب، ولا يزال كثيرون لا يستوعبون بعدها الجيوسياسي السلبي على علاقات المغرب مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، تأتي ممثلة الكيان في مدريد لتعترف بإسبانية سبتة ومليلية.
ولا يبدو أن أحدا سيطالبها بتوضيح موقفها، طالما أن الممثل الدبلوماسي الأول لدولة عريقة لم يستطع حتى كتابة اسم «سبتة» في بيانه الصادر مساء الخميس من الأسبوع الجاري.
صورة ممثل الكيان في الندوة التي طعنت فيها المغرب.
https://www.facebook.com/share/1Hk7UPcuWa/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire