jeudi 8 janvier 2026

منطق الكذب يحكم و يمنح الشرطة رخصة مفتوحة للقتل في أمريكا


 
علي أنوزلا 

رينيه نيكول غود ReneeNicoleGood# تذكروا هذا الاسم جيدا، لأنه سيحتل عناوين الأخبار طويلا في ما هو آت من أيام. رينيه، مواطنة أمريكية بيضاء تبلغ من العمر 37 سنة، أم لثلاث بنات، شاعرة، ووجه مألوف في محيطها الاجتماعي، قتلت على يد عنصر من شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية خلال عملية أمنية للشرطة الفدرالية في المدينة.

ففي مساء بارد من شتاء مينيابولس، يوم 8 يناير 2026، لم تكن رينيه نيكول غود تتخيل أن خروجها بسيارتها سينتهي بجسد مثقوب بالرصاص، واسم يضاف إلى لائحة طويلة من الضحايا الذين سقطوا برصاص الشرطة في الولايات المتحدة.

الوقائع، كما وثقتها فيديوهات متعددة التقطت من زوايا مختلفة، لا تترك مجالا كبيرا للتأويل. سيارة رينيه كانت متوقفة تنتظر خروج إحدى بناتها من مدرستها، عندما تقدم إليها عناصر من شرطة الهجرة مدججين بالسلاح يطالبونها بمغادرة سيارتها، ويظهر أحدهم وهو يحاول فتح باب السيارة. ثم في لحظة تتحرك السيارة ببطء إلى اليمين، بعيدا عن العناصر، فيطلق شرطي النار عدة مرات مباشرة على السائقة، فترتطم سيارتها بسيارة أخرى، وتعلن النهاية. لا هجوم، لا دهس، لا خطر داهم، لا حالة دفاع عن النفس، فقط رصاص أطلق وأنهى حياة المرأة.

لكن، وكما جرت العادة في أمريكا ترامب، لم يكن القتل كافيا، إذ تلاه اغتيال ثان للحقيقة، عندما سارع الرئيس إلى تبرير ما جرى، مدعيا أن الشرطة كانت في حالة "دفاع عن النفس"، وأن الضحية كانت "مٌحرٍّضة"، في رواية كاذبة ومناقضة تماما لما أظهرته التسجيلات المصورة. وهي الرواية التي لم تتردد السلطات المحلية في الولاية في تفنيدها، وعلى رأسها حاكم ولاية مينيسوتا وعمدة مينيابولس، اللذان وصفا تدوينة ترامب بأنها "دعائية" و"هراء".

الأخطر لم يكن فقط كذب الرئيس، بل المنطق الذي يحكم هذا الكذب، وهو منطق يمنح الشرطة رخصة مفتوحة للقتل، ثم يحصنها سياسيا وقانونيا. هذا المنطق هو ما عبر عنه بوضوح نائب الرئيس اليميني المتطرف جي فانس، حين كتب، بلا مواربة، أن إدارته "ستحمي ضباط الشرطة"، حتى في وجه اتهامات موثقة بالفيديو. رسالة صريحة بأن القاتل إذا كان من الشرطة فهو محمي، أما ضحية الشرطة فهو متهم حتى يثبت براءته.

ما حدث في مينيابولس لن يبقى حادثا معزولا، فقد بدأ مئات المتظاهرين يخرجون إلى الشوارع، أمام المباني الفدرالية، مطالبين بمغادرة شرطة الهجرة من مدينتهم، وسرعان ما ظهرت صور رينيه، مبتسمة، شقراء، مرفقة بعبارة "قتلت على يد شرطة الهجرة". مشهد يعيد إلى الذاكرة، بقوة، صيف 2020، حين انفجرت أمريكا بعد مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، وتحولت من مظاهرات عارمة تحت شعار "حياة السود مهمة" إلى زلزال سياسي واجتماعي هز صورة أمريكا العنصرية في الداخل والخارج.

الفرق اليوم أن الضحية ليست سوداء، ولا مهاجرة، ولا من أقلية إثنية. إنها امرأة بيضاء، مواطنة، وأم لثلاث بنات، وهذا ما يجعل الصدمة أعمق، لأن العنف الذي طال الأقليات بالأمس صار اليوم يطال حتى المواطنين البيض أنفسهم، مع استمرار نفس الذهنية التي تحمي المجرم وتحصنه ضد كل عقاب.

هذه الجريمة تكشف طبيعة التحول الجاري في عمق الدولة الأمريكية، التي تتحول تدريجيا إلى دولة بوليسية قمعية. فخلال السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية تمت زيادة عشرات الآلاف من العناصر في صفوف شرطة الهجرة، وضخ ملايين الدولارات في ميزانيتها للتزود بالسلاح والعتاد، حتى تحولت إلى قوة قمع داخلي شبه عسكرية، تعمل بمنطق الحرب لا بمنطق القانون. تحميها وتدعمها إدارة ترامب التي لا تخفي تحريضها اليومي ضد المهاجرين، وضد الأقليات، وضد الإعلام، وضد كل صوت معارض، في خطاب يستدعي أبجديات اليمين المتطرف والفاشية الكلاسيكية.

وما يجري في الداخل الأمريكي ليس معزولا عن سلوك هذه الإدارة في الخارج. إنه نفس المنطق الذي يبرر قتل امرأة في مينيابولس، هو الذي يبرر اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، واقتياده إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، مع إعلان صريح من الرئيس الأمريكي أنه سيتولى "إدارة بلاده" والتحكم في نفطها. منطق القوة العارية، والاستخفاف بالقانون الدولي، واعتبار العالم، كما الداخل، ساحة مباحة لممارسة غطرسته.

نحن أمام حادث كبير يكشف عن أزمة أعمق: دولة تتخلى تدريجيا عن قيود القانون، وتستبدل الديمقراطية بالأمن، والحقوق بالرصاص، والحقيقة بالدعاية. وإذا كانت أمريكا قد اهتزت قبل ثلاث سنوات تحت شعار "حياة السود مهمة"، فالسؤال اليوم الأكثر خطورة الذي يطرح هو: أي حياة تبقى مهمة في ظل عهد رئيس يستخف بحياة مواطنيه؟
https://www.facebook.com/share/1F2AXniVh6/

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire