lundi 9 février 2026

بيان وطني للحزب الاشتراكي الموحد حول التدبير الحكومي للفيضانات


 بيان وطني للحزب الاشتراكي الموحد  حول التدبير الحكومي
للفيضانات 

استعجالية إعلان المناطق المتضررة كمدينة القصر الكبير والغرب مناطق منكوبة


عقد المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد اجتماعه العادي نهاية هذا الأسبوع وهو الاجتماع الذي تزامن مع الذكرى الثانية لرحيل رمز الحزب، ورمز الوطن القائد المجاهد "محمد بنسعيد أيت إيدر"، وبعد الوقوف دقيقة صمت ترحما على روحه الطاهرة، استحضر المكتب السياسي مساره النضالي المنحاز دوما للوطن والشعب وهو يتابع بقلق بالغ ومسؤولية وطنية ونضالية، ما خلّفته وتخلفه الأمطار العاصفية من فيضانات كثيرة همّت وتهم عدداً من أقاليم وجهات طنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، من خسائر بشرية ومادية جسيمة، ودمار كبير طال عددا من الأحياء السكنية، والدواوير القروية، والبنيات التحتية الأساسية. كما توقف المكتب السياسي على عمليات إبعاد  أكثر من مائة وخمسين ألف مواطنة ومواطن عن منازلهم وقراهم، في ظروف إنسانية قاسية، حيث تم إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل من ساكنتها، في سابقة لم يعرف لها التاريخ المغربي الحديث مثيلاً، إلى جانب ترحيل عدد كبير من الدواوير، وبقاء أخرى محاصَرة بالمياه، في ظل تأخر التدخلات وغياب الحد الأدنى من الحماية.

إن خطورة ما وقع لا تكمن فقط في حجم الكارثة الطبيعية، بل في الطريقة التي دُبّرت بها، والتي كشفت عن منطق سلطوي لا ديمقراطي في التعاطي مع الأزمات. فقد طبع هذا التدبير تعتيمٌ مقلق على المعلومة، وغياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول مع الرأي العام، وتفردٌ أحادي في اتخاذ القرار، مع التعامل مع المواطنات والمواطنين كرعايا خاضعين للتوجيه لا كفاعلين أصحاب حقوق. كما سُجّل تغييبٌ ممنهج لمكونات المجتمع المدني وإقصاؤها من أدوارها الطبيعية في المواكبة والدعم والتتبع، ويوازي ذلك الغياب الفاضح للمسؤولين الحكوميين عن المناطق المنكوبة، ميدانياً وتواصلياً.

إن وقائع الفيضانات الكارثية تعكس مرة أخرى وبجلاء، سقوطا جديدا لشعار "الدولة الاجتماعية" أمام اختبار واقعي كرر في نسخة أوضح أحداث كوارث أخرى كزلزال الحوز وفيضانات طاطا وآسفي الأخيرة. فالفيضانات عرّت الهشاشة البنيوية لمناطق واسعة من البلاد، وفضحت غياب العدالة الاجتماعية والمناطقية والمجالية، وضعف الاستثمار العمومي الوقائي، واستمرار تهميش القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية. كما كشفت عن غياب أي تدبير استباقي جدي للمخاطر، خاصة تلك المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية، رغم التحذيرات المتكررة وما تشكله من تهديد مباشر للحق في الحياة والأمن البيئي في ظل غياب الحكامة والشفافية والمراقبة.

وانطلاقاً من التزامه بالدفاع عن حقوق الوطن والشعب، وباعتبار حماية الحياة والكرامة مسؤولية عمومية غير قابلة للتفويض، يحمل المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الكلفة البشرية والمادية لهذه الفيضانات، نتيجة غياب التخطيط الاستباقي، وضعف صيانة البنيات التحتية، وسوء تدبير المنشآت المائية، إلى جانب التعتيم وغياب التواصل، مع التأكيد على المطالب الآنية والمستعجلة الآتية:

1- الضمان الآني والمستعجل للحقوق والحاجات الأساسية لكل المواطنات والمواطنين المرحلين عن ديارهم، من سكن لائق، وغذاء، ورعاية صحية، وحماية اجتماعية، بما يصون كرامتهم الإنسانية.

2- الإعلان القانوني والمستعجل عن المناطق المتضررة كمدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، مناطق منكوبة، باعتباره مدخلاً قانونيا ضرورياً لتفعيل الحق في التعويض الكامل عن الخسائر المادية، وإطلاق برنامج عمومي لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية.

3- تحمّل الدولة لمسؤوليتها التضامنية والدستورية اتجاه جميع المتضررين من الفيضانات، وضمان تعويض منصف وشامل، باعتباره حقاً للمواطنين لا إجراءً إحسانياً ظرفياً.

4- إعمال مبدأ المصالحة التاريخية مع المناطق والجهات المهمشة عبر إرساء مبادئ العدالة بكل مستوياتها، والإسراع بإنهاء التمييز البنيوي الذي يطال القرى والبوادي والمناطق المهمشة، التي ما تزال تعيش ببنيات تحتية متقادمة تشكّل انتهاكاً للكرامة وللحق في التنمية الحقيقية.

5- تكريس الحق في المشاركة المدنية من خلال إشراك فعلي ومستقل لمكونات المجتمع المدني في مواكبة المتضررين، وتتبع ومراقبة السياسات العمومية، والمساهمة في التخطيط الوقائي.

6- ضمان الحق الدستوري في المعلومة، وتأهيل الإعلام العمومي كإعلام ديمقراطي يخاطب المواطنين والمواطنات كمواطنين لا كرعايا، ويجعل من قضية الفيضانات وآثارها الإنسانية موضوعاً مركزياً للنقاش العمومي، بعيداً عن التعتيم والفرجة الرخيصة.

7- إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر فتح تحقيق وطني مستقل وشفاف، يحدد المسؤوليات السياسية والإدارية في تدبير الكوارث الطبيعية وضمنها الفيضانات، مع نشر نتائجه وترتيب الجزاءات اللازمة.

8- الإسراع بإنشاء الطريق السيار المائي بين شمال المغرب و جنوبه لما له من أهمية كبرى سواء عبر وقوفه في وجه الفيضانات أو عبر مساعدته على إبعاد شبح الجفاف مستقبلا.

9- العمل على تأهيل المناطق المتضررة سواء الحضرية او القروية وفقا لاستراتيجية بعيدة المدى تأخد بعين الاعتبار التقلبات المناخية المستقبلية

وبناءً عليه، يدعو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد كافة القوى الديمقراطية الحية والتقدمية، وفعاليات المجتمع المدني، إلى الانخراط القوي في التحسيس بمخاطر التدبير السلطوي واللاديمقراطي للكوارث الطبيعية، والدفاع عن الحق في الحياة والكرامة، والعمل المشترك من أجل فرض سياسات عمومية تقوم على الوقاية، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. 

  المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد 

  الدار البيضاء 8 فبراير 2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire