dimanche 4 octobre 2026

عندما رفض صلاح الوديع مصافحة الكوميسير عرشان


 


صورة نادرة جدا إلى حدٍّ يوازي ندرة الماء في صحراء قاحلة وجدتها في درج مكتب والدي تعود إلى شهر أبريل سنة 2000 توثّق للقاء تاريخي، غير مسبوق في الحياة السياسية والحقوقية المغربية،جمع في مشهد واحد بين الضحية والجلاد، المعتقل السياسي السابق والحقوقي صلاح الوديع، والكوميسير الشهير محمود عرشان. 

أنشر هذه الصورة اليوم، في سياق الجدل الذي أثاره إستقبال فاطمة الزهراء المنصوري، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، لوفد حزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية الذي تقدمه محمود عرشان، ضمن مشاورات تشكيل الحكومة.
الذي أعاد إلى الواجهة إستياء البعض من لقاء رئيسة الحكومة المقبلة، مع شخصية إرتبط إسمها بسنوات الرصاص. 

الصورة إلتقطت داخل قبة البرلمان، حيث رفض صلاح الوديع مدّ يده لمصافحة عرشان، في مشهد إختزل،في لحظة واحدة ثقل الذاكرة السياسية والحقوقية لمرحلة كاملة.

لم يتوقف الأمر عند حدود ذلك الموقف الرمزي،إذ وجّه صلاح الوديع لاحقاً رسالة نارية وقاسية إلى محمود عرشان، تحت عنوان "تلك اليد التي أرفض مصافحتها" نُشرت في أسبوعية "النشرة "بتاريخ 22 ماي 2000، في عددها رقم 222، التي كان يتولى إدارتها آنذاك الإشتراكي الشاب محمد حفيظ.

من أهم مضامينها الجريئة :
لقد تعللت وانت تمد لي يدك بأنك تعرف والدي محمد الوديع الأسفي، لعل ورود إسمه على لسانك يشفع لك عندي، ولم تدرك أن العذر كان أسوء من الزلة. 
لقد رجعت بي دون أن تدري إلى الفترة السوداء التي كنتم لا تطلقون سراحه حتى تعودوا إلى إختطافه و إذاقته كل صنوف العذاب في درب مولاي الشريف، حيث كنت أنت " طرزانها" المتوج. 

وإنه ليؤسفني أن أخبرك ان المغاربة ملوا رؤيتك أنت و أمثالك، لقد أنخت بكلكلك على صدورهم سنيين طويلة حتى ظنوك قدرا مقدرا لا فكاك منك. 
بل إنهم يتسائلون كيف إستطاعوا تحمل وجود الجلادين كل هذه المدة الطويلة بينهم. 

إن وجودك حيث انت في البلد، سبة، ما بعدها سبة... 
متى تقرر أن تتكلم عن ضحاياك أنت؟ 
متى تكون لك جرأة أفعالك أنت ؟ دون أن تختبئ وراء أحد... تماما كما يفعل الجبناء.. 
سوف تنتفض لكرامتك و تقرر أن تتابعني أمام القضاء.. 
أعلمك أنني أتحداك أن تفعل. 
وسأقاضيك ما بقى لك من رمق أمام قضاة المغرب لو تجرأت، حتى ترى وجهك في المرآة. 

بقلم: شعيب جمال الدين

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire