mardi 10 mars 2026

الوقائع الميدانية للحرب


 

الوقائع الميدانية للحرب (آخر التحديثات.)


القائد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي (57 عاماً)، لم يُدلِ حتى الآن بأي تصريح علني. لكن الحرس الثوري الإيراني يتحدث عمليًا باسمه. فمنذ البداية كان مجتبى المرشح المفضل لخلافة والده، الرجل الذي قيل إنّه خطّط بدقة لكيفية كسر ظهر الإمبراطورية الأميركية.


اليوم يُظهر الحرس الثوري للعالم، ولا سيما لدول الجنوب العالمي، ما كان يكمن خلف سياسة ”ضبط النفس“ التي أوصى بها خامنئي لسنوات. ففي غضون أيامٍ قليلة، تمكن الحرس الثوري من تعطيل أنظمة الرادار الأمريكية في أنحاء غرب آسيا، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية أدخلت الاقتصاد العالمي في اضطراب حاد، موجهًا إلى واشنطن ما يشبه عملياً إنذارًا بالاستسلام.


من بين أبرز الشروط التي طرحتها طهران لأي وقف محتمل لإطلاق النار، إذا افترضنا أصلاً أنّ إيران قد تثق بالولايات المتحدة للالتزام به، ما يلي:


1- رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن أصولها المجمدة.


2- الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.


3- دفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة الحرب المفروضة عليها.


4- تسليم المعارضين الإيرانيين العاملين ضد الدولة في الخارج، ووقف الحملات الإعلامية المنظمة ضد طهران.


5- وقف أي هجمات على حزب الله في لبنان أو أنصار الله في اليمن.


6- تفكيك جميع القواعد العسكرية الأمريكية في غرب آسيا.


بمعنى آخر، تطلب إيران من الدولة التي تصف نفسها بأنها تمتلك أقوى جيش في التاريخ أن تقبل عمليًا بشروط أقرب إلى الاستسلام.


في السياق نفسه، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي أنه بعد ”تحييد طبقات الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة“، تنتقل إيران إلى عقيدة صاروخية جديدة. فابتداءً من الآن لن تُستخدم صواريخ برؤوس حربية تقل عن طن واحد، وستصبح موجات الهجمات الصاروخية أكثر تواترًا واتساعًا. وقد بدأ تطبيق ذلك بالفعل من خلال إطلاق المزيد من صواريخ خيبر شكن الباليستية متوسطة المدى التي تعمل بالوقود الصلب، كما حدث في الهجمات الأخيرة على تل أبيب وعلى الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.


حملت العملية الأولى اسم ”لبيك يا خامنئي“، في إشارة رمزية واضحة إلى أنها أوّل عملية عسكرية كبرى تُهدى إلى القائد الأعلى الجديد.


هذه هي الوقائع الميدانية الأخيرة. وإذا كان هناك في واشنطن من يشرح هذه الحقائق للبيت الأبيض، فليس غريبًا أن يعلن دونالد ترامب أنّ الحرب ”تسير بشكل كامل“. وقد جاء هذا التصريح بعد مكالمة هاتفية استمرت ساعة مع فلاديمير بوتن.


البيان الروسي، الذي نقله مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، أشار إلى أنّ الرئيس الروسي طرح أفكارًا تهدف إلى التوصل إلى حلٍّ سياسي ودبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، مستندًا إلى اتصالاته مع قادة دول الخليج ومع الرئيس الإيراني ومع عددٍ من قادة الدول الأخرى. يعني ذلك، بلغة الدبلوماسية، أنّ بوتن أبلغ الأميركيين ببعض الحقائق الصعبة وعرض المساعدة لإيجاد مخرج من الأزمة.


لكن يبقى السؤال: هل ترغب طهران في ذلك؟


في واشنطن، تشير بعض التسريبات إلى أنّ مستشارين يدفعون ترامب إلى وضع خطة للانسحاب من الحرب والادعاء بأن الجيش الأمريكي حقّق أهدافه إلى حدٍّ كبير.

وفي الواقع، طلب البيت الأبيض من تركيا وقطر وعُمان نقل مقترحات أميركية لوقف إطلاق النار إلى طهران. غير أن الرد الإيراني جاء واضحًا. فقد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: ”المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تعد مطروحة على جدول الأعمال.“


أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فقال: ”نحن لا نسعى إطلاقاً إلى وقف إطلاق النار. نعتقد أن المعتدي يجب أن يُضرب بقوة ليتعلم الدرس وألا يفكر أبداً في مهاجمة إيران مرة أخرى.“


السبب الذي دفع ترامب إلى الاتصال ببوتن هو البحث عن مخرج، خاصةً مع تحميل جزء كبير من العالم الولايات المتحدة مسؤولية الاضطرابات الاقتصادية العالمية.


إن القيادة الإيرانية، التي يعتقد أنها تواصل تنفيذ الخطط الاستراتيجية التي وضعها آية الله خامنئي، وخصوصاً استراتيجية ”الدفاع الفسيفسائي“، تسعى الآن إلى تحقيق نصر واضح، وإلى إذلال ”إمبراطورية الفوضى والنّهب والضربات الدائمة“.


#PepeEscobar 

Lena Elhusseini

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire