jeudi 12 octobre 2023

حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو للمشاركة في المسيرة الوطنية للتضامن مع الشعب الفلسطيني



 حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو الجماهير العمالية والشعبية للمشاركة القوية في المسيرة الوطنية

المنظمة بالرباط، انطلاقا من ساحة باب الأحد يوم الأحد 15 اكتوبر 2023 ابتداء من العاشرة صباحا

للتضامن مع الشعب الفلسطيني ولدعم معركة "طوفان الاقصى" ومناهضة التطبيع.


                   جماهيرنا العمالية و الشعبية

تحت إسم "طوفان الاقصى"، أطلقت المقاومة الفلسطينية ابتداء من السبت 7 اكتوبر الجاري عملية عسكرية تحررية بطولية غير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدت إلى مقتل وأسر وجرح الآلاف من الصهاينة. وقد كان رد فعل العدو الصهيوني الفاشي والعنصري، بوحشية نادرة وبالتدمير الشامل لبنايات القطاع ومحاصرته وحرمان الساكنة من الماء والكهرباء والغذاء والدواء، مما أدى إلى الآلاف من الضحايا في صفوف المواطنين/ت الابرياء.

وكما أن القوى الإمبريالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وحليفتها الرجعية العربية، تقف بكل وقاحة ودون تردد مع الكيان الصهيوني، فإن القوى المناهضة للإمبريالية والصهيونية  والرجعية في كل مكان، مطالبة بدعم الشعب  الفلسطيني في مقاومته البطولية للاستعمار الصهيوني وتحرير وطنه من النهر إلى البحر وإقامة دولته الوطنية الديمقراطية  وعاصمتها القدس فوق أرض فلسطين التاريخية.

وفي هذا الإطار، قررت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"(الذي يعد حزبنا عضوا فيها) و"مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" الدعوة لتنظيم مسيرة وطنية وشعبية ضخمة يوم الأحد 15 اكتوبر بالرباط تحت شعار:"الشعب المغربي مع طوفان الاقصى وضد التطبيع".

ومن خلال هذه التظاهرة الكبرى سنعبر عن:

اعتزازنا ببطولة المقاومة الفلسطينية وبعملية طوفان الأقصى التحررية التي أذلت الصهاينة؛

إدانتنا للاستعمار الصهيوني ولجرائمه البشعة ضد الشعب الفلسطيني خاصة في غزة المحاصرة؛

دعمنا للكفاح التاريخي للشعب الفلسطيني، وخاصة لمقاومته المسلحة، إلى أن يتمكن من تحرير أرضه وإقامة دولته الحرة والمستقلة فوق كامل تراب فلسطين التاريخية؛

التنديد بالدعم الإمبريالي اللامشروط للكيان الصهيوني؛

إدانتنا لتخاذل الأنظمة الرجعية العربية وخضوعها للإملاءات الامبريالية  وتواطئها مع العدو الصهيوني، كما تجسد ذلك في التطبيع الخياني مع الصهاينة؛

إدانتنا للتطبيع الخياني للنظام المغربي مع الكيان الصهيوني ومطالبتنا بتجريم التطبيع وبوضع حد لكل تجلياته بدءا بإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط؛

الإعتزاز بتضامن شعوب المنطقة العربية والمغاربية والقوى المناهضة للإمبريالية عبر العالم  مع الشعب الفلسطيني المقاوم.

لكل هذا فموعدنا يوم الأحد 15 اكتوبر 2023 على الساعة 10 صباحا بساحة باب الأحد بالرباط.

لتسقط الصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية.

ليسقط التطبيع.

عاش الكفاح الموحد للمقاومة الفلسطينية، حتى النصر والتحرير.


المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي، في 12 اكتوبر 2023

mercredi 11 octobre 2023

طوفان الأقصى، عزيراً أتي وعزيزاً يبقى، لأجل فلسطين ـ الحرية / محمد بنيس

 


فلسطين ـ الحرية

محمد بنيس

استيقظ العالم، صبيحة السبت 7 أكتوبر، على صوت فلسطين، يدوّي في البلاد البعيدة والقريبة. «طوفان الأقصى». هذا هو الاسم الذي أطلقته المقاومة الفلسطينية على عمليتها. وهو علامة على ما يحدث، بدءاً من مدار غزة حتى آخر نقطة في فلسطين. صوت فلسطين، الذي ظن الأعداء والعملاء، جنباً إلى جنب، أنه غاب إلى الأبد. منذ الساعات الأولى من الصباح جاء الصوت جباراً، صاعقاً. فلسطين على طريق الحرية. أبطال غزة يكتسحون الحدود والموانع وأجهزة الإنذار. يقتحمون. في لمح البصر حققوا ما لم يتنبأ به عدو ولا عميل. حتى الولايات المتحدة، بترسانة استخباراتها وأقمار تجسسها، لم تلتقط أي حركة تضعها في خانة ما تسميه الحركات المريبة.
مدهش هذا الطوفان. أتى من أعماق النفوس الفلسطينية الحرة ليكتسح الغطرسة الإسرائيلية ويكشف عن نفاق الذين لا يتخلون عن ادعاء دفاعهم عن الحرية والديمقراطية في العالم. كل ذلك جرفه صوت فلسطين، صباح السبت، إلى هاوية لا قرار لها. في وقت وجيز حصل ما لم يتخيله أحد. الجيش الإسرائيلي المنيع ينهار تحت وقع الطوفان. أبطال غزة المحاصرة، منذ سبعة عشر عاماً، يتقدمون ويكتسحون.
مشاهد الاكتساح تعددت. والذين حققوه شبانٌ يحملون نفوسهم ويتقدمون، باتجاهات مختلفة، وبطرق كما لو أنها لأفلام البطولة. بإبداعية تشاهدهم يتقدمون، جماعات جماعات، وعلى وجوههم مسحة الإباء والثقة بما أقدموا عليه وبما نحْوه يتقدمون. كانت الكاميرات تركز أحياناً على الوجوه العارية وفي أحيان أخرى على الملثمين، الذين يتقنون إخفاء الوجوه، تمرساً منهم بسلوك الانضباط لطبيعة ما يؤدّونه. وهم جميعاً لا يهابون شيئاً، بل إنهم يعظمون الاستشهاد. في هذه الوجوه تقرأ معنى البطولة، التي وصفتها أعمال أدبية وفنية أصبحت مرجعية لمعنى البطولة في التاريخ.
2 ـ عيون الفلسطينيين لا تنام، منذ الهجرات الأولى للصهاينة إلى أرض فلسطين، منذ ثورة البراق 1930، منذ إعلان دولة إسرائيل سنة 1948 وما قامت به في حق الفلسطينيين من قتل وتهجير ومذابح واستيلاء على الممتلكات والأراضي. تطهير عرقي لا يخشى ولا يتوقف. الآخر، الفلسطيني، مآله القتل، الطرد، المحق، باسم الحق الإلهي. ولك أن تضيف إلى قاموس الاستعمار والتطهير العرقي أسماء العذابات البشرية مضاعفة، تمارسها إسرائيل تحت سماء الديمقراطية العارية ومباهاة الغرب بمساندته لحق إسرائيل في ما تسميه آناً بـ«الحق في وجودها» وبـ« الحق في الدفاع عن نفسها» آناً آخر. لا بد أن نذكّر. مأساة فلسطين فريدة في عصرنا الحديث ولن نندم على التذكير وإعادة التذكير.
أما عيون الفلسطينيين فلا تنام. عيونهم مفتوحة على كلمتهم المجيدة ـ الحرية. جيل من المقاومين بعد جيل، شهداء بعد شهداء. وكلمة الحرية تنمو بينهم ويتسع مداها في المقاومة المسلحة، التي أكسبت الفلسطينيين هويتهم. يتسع ويتعمق مداها في الشعر والرواية والمسرحية والأهازيج والفنون المختلفة. بذلك عيونهم لا تنام. ساهرون على شعلة الحرية بينهم، في أرضهم، وفي مخيماتهم أو مهاجرهم المنتشرة عبر الأرض. لا يعرف معنى الحرية إلا المحرومون منها، المسروقة منهم والممتحنون بسببها في الفواجع والعذابات.
3 ـ مع «طوفان الأقصى» استعاد اسم فلسطين مكانه ـ مكانته. كانوا تجرأوا على محو اسم فلسطين من لغاتهم. وبوقاحة لا تُضاهَى تم أمام ممثلي العالم عرض ما سمي «خريطة الشرق الأوسط الجديد» التي لا وجود فيها لأرض فلسطين ولا لاسمها. وها هو الاسم، فلسطين، يعود، رغماً عن كل أصناف التسميات التي يفضلها الإسرائيليون، أو الأعداء والعملاء. ليسمّوا الفلسطينيين الأبطال بما شاؤوا، لكن هؤلاء الأبطال باسمهم، من «طوفان الأقصى»، يكلمون الأخرس والأعمى.
يكفي أن يعود اسم فلسطين. أراد الصهيونيون محوه بممحاة الطغيان، بممحاة الجبروت، بممحاة الغطرسة، إلا أنه يعود رغماً عنهم. اسم هو العلم الفلسطيني الذي جاب أقطار العالم في مشاهد لم تتوقف، عبر وسائل الاتصال، لساعات طويلة، وبعدها لن تتوقف، لأن هذه المشاهد لم تتوقف أبداً. فلسطين بأبنائها الأوفياء للمقاومة، بما هي لغة وحيدة لقول «لا» كبيرة.
كل طرف كان حريضاً على أن يتأكد مما يجري، لحظة بعد لحظة، في عدة قنوات تلفزية وفي إذاعات وصحف. هي الصدمة، لدى الأعداء والعملاء، أو الدهشة، لدى المناصرين والمتضامنين، فاقت الحد لديهم جميعاً، لذلك كان طبيعياً أن يكثر التنقل بين قنوات ومحطات. وفي التعدد برزت أنباء العملية وتوالت المواقف منها والآراء بشأنها. يبادر مراسلون بإعطاء معلومات عن سير العملية وانعكاساتها في إسرائيل. مختصون وخبراء محللون، أو مسؤولون في دول ومؤسسات، يبدون وجهة نظرهم. عملية غير مسبوقة، ويوم لا ينسى.
4 ـ أرادوا أن يستبدلوا حرية فلسطين بالتطبيع مع الذين لا توجد كلمة الحرية في قاموسهم. ذلك ما كانت تسعى إليه الصهيونية الاستعمارية، وتكاملت معها في مسعاها كتلة الغرب، من أروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. جهزوا الأبواق، كذباً، مثلما جهزوا المعتقلات، جوْراً. وفي كل ما أقدموا عليه كانت تنقصهم حاسة الشم ليدركوا أن اسم فلسطين لن يمحى وأن حرية فلسطين ليست بيد أعداء فلسطين ولا عملاء إسرائيل.
لنتأمل جيداً هذا التاريخ العريض من مقاومة الشعب الفلسطيني. كلما تآمروا، تضامنوا وتحالفوا لمحو اسم فلسطين، وكلما لطخوا بوحلهم حرية فلسطين، انتفضت أرض فلسطين، وقف أبناؤها في أفق الحلم الفلسطيني. أحفاد اليوم يمجدون آباءهم، مثلما كان آباؤهم يمجدون آباءهم. مقاومون عن مقاومين. أحفاء لآباء لأجداد. سلالةُ أمجاد لا يموتون. واسم فلسطين كما حرية فلسطين بيد الفلسطينيين وحدهم.
5 ـ عيون الفلسطينيين مفتوحة على الحرية، لا تنام. وحولهم متضامنون في البلاد البعيدة والقريبة. كتاب، مفكرون، جامعيون، فنانون، أو مواطنون من آفاق، يحملون اسم فلسطين وينتصرون لحرية فلسطين. جموع تتآلف في الوقوف من أجل اسم فلسطين وحرية الفلسطينيين. عندما تفتح وسيلة من وسائل الاتصال على المناصرين لفلسطين والفلسطينيين تلمس مدى قوة الانتصار، بالصبر والبصيرة.
لم يكن أحد من المناصرين لفلسطين يحتاج إلى سقوط أقنعة العملاء. فهي سقطت عندما تفردوا بالسلطة وشرعوا الأبواب لاحتضان الصهيونيين، الاستيطانيين العنصريين. ولم يخطئ المناصرون في تتبع ما عاشه الأعداء والعملاء من الفوضى ولا من التستر عن مشاهدة ما لا يشتهون مشاهدته من اندحار إسرائيل وفشلها في أن تكون سيدة دون الفلسطينيين على أرض فلسطين.
«طوفان الأقصى» لن ينتهي، لأن ما حققته المقاومة، منذ الساعات الأولى من بداية الطوفان، جرف غطرسة الإسرائيليين ومعهم الأعداء والعملاء. نعم، لن ينتهي طوفان الأقصى. ما شاهدناه يوم السبت 7 أكتوبر 2023، وشهد عليه العالم، فعلٌ ساحق ومعجز. إنها المقاومة الفلسطينية في مركز ما سيأتي. لا ريب، سيتضاعف عدد الأعداء والعملاء مثلما سيظهر مناصرون.
الوقائع، قبل النبوءة، هي التي ترشد المقاومين، بمختلف أفعالهم وكلماتهم أو تعبيراتهم. «طوفان الأقصى»، عزيراً أتي وعزيزاً يبقى، لأجل فلسطين ـ الحرية.

الجبهة الإجتماعية المغربية تدعو إلى مسيرة شعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني


 

lundi 9 octobre 2023

متابعة المدون المغربي السعيد بوكيوض على خلفية تنديده بسياسات التطبيع

 


محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء تؤجل ملف السعيد بوكيوض إلى جلسة 23 أكتوبر الجاري

أجلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء صباح اليوم الإثنين 9 أكتوبر 2023 ملف المدون السعيد بوكيوض لجلسة 23 أكتوبر 2023 من أجل إعداد الدفاع، والبث في الإفراج المؤقت لآخر الجلسة.
يذكر أن السعيد بوكيوض سبق أن صدر في مواجهته ابتدائيا عقوبة سالبة للحرية مدتها 5 سنوات نافذة وغرامة قدرها 40000 درهم، بعد متابعته في حالة اعتقال يوم الأربعاء 26 يوليوز 2023 بتهمة الإساءة إلى ثوابت المملكة طبقا للفصل 267-5 من القانون الجنائي.
وتأتي هاته المتابعة على خلفية سبع تدوينات ينفي نشره إياها على إحدى الصفحات بوسائل التواصل الاجتماعي، وعلى إثر ثلاث تدوينات سبق للمعني بالأمر أن نشرها على صفحته بالفايسبوك نهاية سنة 2020 ندد من خلالها بسياسات تطبيع السلطات المغربية مع الكيان الصهيوني.

samedi 7 octobre 2023

بلاغ ملحمة نصر المقاومة للجبهة المغربية لدعم فلسطين و مناهضة التطبيع


 الجبهة المغربية لدعم فلسطين و مناهضة التطبيع 


   بلاغ ملحمة نصر المقاومة 

يتابع الشعب المغربي وفي قلبه الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بكل مكوناتها المناضلة السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية إلى جانب جميع الضمائر الحية بمختلف بقاع العالم بطولات المقاومة الفلسطينية وتضحيات أبناء الشعب الفلسطيني الأبي، من  قلب شوارع فلسطين المحتلة عبر عمليات نوعية برا وجوا وبحرا لم يشهد لها مثيلا بالتاريخ المعاصر، الأمر الذي دفع بالكيان الصهيوني لإعلان حالة الحرب التي لم يعلنها منذ حرب 1973.
إن الأحداث المستمرة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك زيف أسطوانة الجيش "الإسرائيلي" الذي لا يقهر وبؤس من يتشدقون بلا جدوى المقاومة وتحاسب بشدة جموع المطبعين والمطبلين له.
و في ظل هذه الوقائع وبكل فخر واعتزاز تعقد السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين و مناهضة التطبيع اجتماعها العادي بالرباط، والذي تزامن مع هذا النصر للمقاومة الفلسطينية، وهو الاجتماع الذي قررت إبقاءه مفتوحا وتعلن ما يلي:
1- #تثمينها لمعركة "طوفان الأقصى" التي تخوضها المقاومة والشعب الفلسطيني ضد عدوان الصهاينة على الأقصى وحرائر القدس والشعب الفلسطيني، والأسرى وحصار غزة.
2 ⁃ #التشديد على مواقفها الثابتة من مناصرة حق الشعب الفلسطيني والنضال المستمر حتى إسقاط اتفاق الذل والعار، اتفاق تطبيع  النظام المغربي مع الكيان الفاشي العنصري الإرهابي
3 ⁃ #تجديد دعوتها الدولة المغربية للتراجع الفوري عن التطبيع مع الكيان الصهيوني وإلغاء  لكل المعاهدات والاتفاقيات الناتجة عن هذا التطبيع.
4 ⁃ #دعوتها كل قوى المقاومة والمناصرة لها عبر العالم للالتحام مع أبناء الشعب الفلسطيني في هذه المعركة المباركة.
 5⁃ #دعوتها لفروع الجبهة والشعب المغربي وكل هيآته السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية المناضلة إلى دعم المقاومة بكل أشكال الدعم المتاحة وأولها تنظيم وقفة مركزية أمام البرلمان بالرباط يومه السبت 7أكتوبر 2023،    والدعوة للخروج إلى ساحات المدن يوم عد الأحد 8 أكتوبر 2023 ، بتنظيم اليوم الوطني نصرة لطوفان الأقصى ومناهضة للتطبيع.

السكرتارية الوطنية
السبت 7أكتوبر2023

lundi 2 octobre 2023

حمص مدينة الضحك التي صارت أطلالا، آخر ماكتبه الراحل خالد خليفة


آخر ماكتبه الراحل خالد خليفة
حمص مدينة الضحك التي صارت أطلالا وخرائب
ليس سهلا أن تكون من أبنائها.

دُهشت، حين رأيت للمرة الأولى في حياتي عائلة حمصية كاملة، كانوا عائلة خال صديقي في المدرسة الإعدادية الذي سألنا: هل تريدون رؤية الحماصنة؟ ذهبنا لرؤية عائلة حمصية كاملة في حلب، كانوا أربعة: أب مهندس في مصفاة حمص، وأمّ مدرّسة رياضيات، وفتى من جيلنا وفتاة مراهقة تكبرنا بسنتين، كانوا يبتسمون بلطف رأيته مبالغا فيه.
تحاشينا سرد النكات التي تبدأ بالجمل الآتية: "كان واحد حمصي، في واحد حمصي، حمصي..."، لنفاجأ بالأب يروي إحدى هذه النكات ويضحك قبل الجميع، كأنه يعلن هويته لنا نحن الذين نتهامس، متفاجئين بأن البشر الذين يحبون الضحك هم بشر مثلنا نحن سكان مدينة حلب المتجهّمة، البالغة الجدّية، التي تتعاطى مع كلّ شيء كمشروع خطير يجب تفنيده وإعادة اختراعه من جديد على الطريقة الحلبية، وتتبنّى المثل القائل "الضحك بلا سبب قلة أدب" ترفعه في كل مكان، في مدارسها وجامعاتها وشوارعها وبيوتها ومصانعها. أما في الطرف الآخر، فكان الفتى الصغير مع أخته، يحاولان إيجاد طريقة للتفاهم معنا، لكنهما فشلا، كانا يتحدّثان ببساطة ولطف ونحن لا نخرج من تكلّفنا واستعراضنا لمعارفنا.
منذ طفولتي بدأت ككل السوريين، أضع الحماصنة في موضعهم المفضل من قلبي، فهم لا يشبهون أحدا، محبوبين، ظرفاء، متسامحين، إلخ... نستطيع تعداد الكثير من الصفات الإيجابية التي حوّلت حمص عبر التاريخ إلى مدينة تكاد تكون الوحيدة المتفق على محبتها بين كل السوريين، نادرا ما تقابل أحدا يكره حمص، كبرنا وكبر حب حمص معنا، نتبادل نوادرها، طرائفها التي يخترعها ويروّجها الحماصنة عن أنفسهم، كإعلان هوية، وبحث عميق ودروس للآخر حول السعادة والحياة الخفيفة التي يجب أن نعيشها دون التفكير كثيرا في عواقبها.
كبرنا وكبر حب حمص معنا، نتبادل نوادرها، طرائفها التي يخترعها ويروّجها الحماصنة عن أنفسهم، كإعلان هوية، وبحث عميق ودروس للآخر حول السعادة والحياة الخفيفة
لم تنس حمص مدينتها اللدودة التي يجب أن تكون هدفها، تمتص محبتها وعبثها، أقصد هنا حماه، وهي من لوازم ثنائيات المدن وصراعهما التاريخي، واستقرّت هذه الجدلية قرونا طويلة ولا تزال، تتبادل المدينتان المحبة العميقة في السر، والكراهية المعلنة اللازمة لاستمرار الصراع بين الهويات الضيقة. لا يمكن للحمصي أن ينتج مئات آلاف النكات لولا وجود حماه كمدينة متسامحة مع صورتها الجدلية بينهما كجارتين أزليتن، مختلفتين في الكثير من الأشياء الاجتماعية، ومتفقتين على اقتسام المصير وعلى نهر العاصي الذي ربط منذ الأزل قدر المدينتين واحدتهما بالأخرى.
هذه الثوابت والصورة المسبقة كلّفت الحماصنة الكثير من الجهد للحفاظ على صورتهم، كل شيء جمعي ليس سهلا، يتعرّض للخدش وتنكسر صورته عند أول احتكاك، لذلك هرب الحماصنة من تنميطهم مرارا، لكن لم يكن تغيير صورة المدينة سهلا، بل في السنوات الأولى من القرن الجديد بدأت حمص تستسلم لصورتها التاريخية، عاصمة الضحك التي تشبه مدنا كثيرة في العالم، يحتفل بها مواطنوها ويقيمون مهرجانات للضحك، كما في مراكش ومدن الجزائر ومونتريال، لكن حمص مسرح مفتوح طوال الوقت للضحك، يكفي أن تسير في شوارعها، أو أن ترتاد مقاهيها، أو أن تسير في أسواقها، ولن يتبرّم أحد من مزاحك، وسيشجعونك على احترام الضحك حتى لو كنت ثقيل الدم غليظا.
فرادة حكايتها الرئيسة وقصة يوم أربعائها الذي يعتبر يوم حمص الوطني، جعلها تذهب بعيدا في الاختلاف.
تقول الحكاية التي نستطيع اعتبارها نوعا من السرد الشفهي، إنه حين اقترب جيش تيمورلنك بداية القرن الخامس عشر الميلادي من مدينة حمص لاحتلالها، بعد تدمير حلب وحماه وحرقهما وسبي نسائهما، عرف أهل حمص أنهم لا يستطيعون مجابهة جيش جرار يفتك بالحجر والبشر، فاتفقوا جميعا على تمثيل دور الجنون، أو المدينة التي جُنّ أهلها لشربهم ماء نهر العاصي، ارتدوا أسمال المجانين وقاموا بتمثيل أفعالهم، وتقول الرواية إن تيمورلنك اقتنع وخاف من شرب جيشه من مياه نهر العاصي، وترك المدينة بحالها متابعا طريق غزواته.
منذ تلك اللحظة أصبح يوم الأربعاء يوما حمصيا، وطنيا بامتياز، ولا يزال متداولا بأن المدينة تجنّ في يوم الأربعاء.
هذه الحكاية تتوّج حمص عاصمة للخيال أيضا، وليس للضحك فقط. أية رواية وحكاية مكتملة الأركان هذه التي تجعل من تمثيل مدينة بأكملها دور المجانين لمنع محتل وقاتل من دخولها.
بقيت حمص ملهمة وطالبت مرارا باعتبارها عاصمة العالم للضحك، وأعتقد أنه، وسط تجهّم العالم وفرط جديته اللذين أدّيا بالبشرية إلى كل هذه المآسي، تستحق حمص لقب عاصمة العالم للضحك. لكنّ كل شيء مضى اليوم، تحولت حمص إلى مدينة أشباح، ومأساة من مآسي العصر، من يسير في طرها يعرف ما حصل للسوريين منذ عام 2011 إلى اليوم وحمص خصوصا.
لن تستطيع مداراة دموعك وأنت ترى أعشاش الغربان في المدينة المدمّرة عن بكرة أبيها. ولن تستطيع تصديق حجم الدمار الذي لحق بالمدينة. أغلب أحياء حمص سوّيت بالأرض وصارت خرابا، دون ضحكات، دون بشر، دون صباحات حمص الشهية، دون حب.
بقيت حمص ملهمة وطالبت مرارا باعتبارها عاصمة العالم للضحك، وأعتقد أنه، وسط تجهّم العالم وفرط جديته اللذين أدّيا بالبشرية إلى كل هذه المآسي، تستحق حمص لقب عاصمة العالم للضحك
لم تتوقع حمص ولا حتى في أشد كوابيسها سوداوية، أن يحصل لها ما حصل. حتى ثورتها لم تخلُ من الضحك والفكاهة، لم تتخلّ عن طابعها المحب للحياة، لذلك سُمّيت عاصمة الثورة. ولا تزال آثار الضحك بادية في كل المواقع التي أنشأتها واشتُهرت بها مثل موقع "مغسل ومشحم الدبابات" الذي استقطب عشرات آلاف المتابعين، وترك وراءه إرثا نضاليا كبيرا لأية ثورة سلمية تريد أن يكون الضحك جزءا منها.
لم تتوقّف حمص عن إنتاج النكات اللاذعة أثناء الثورة في أطوارها كافة، منذ أولى لحظاتها السلمية النقية إلى السلاح والمعارك الشرسة، تابعت وتداول السوريون عشرات النكات عن الحواجز والحماصنة، لكنها كانت مختلفة، فيها تعبير عن الشراسة التي عوملت بها المدينة الثائرة، والتي دفعت أثمانا باهظة.
هذه المرة خرج الحماصنة بأسمالهم الفقيرة بعد حصار فظيع سيرويه التاريخ ذات يوم بطريقته، ويرويه الحماصنة بطريقتهم الضاحكة على الرغم من مأسويته التي لا يمكن تصديقها. خرج الحماصنة وتفرّقوا في أصقاع الأرض، يحملون حمص التي يحلمون بها في قلوبهم.
ليس سهلا أن تكون سوريا اليوم عموما، وليس سهلا أن تكون حمصيا خصوصا. لن يصدق العالم تجهّم الحماصنة وحزنهم، يريدهم دوما كما كانوا عبر تاريخهم الطويل، لكن في الحقيقة تحولت حمص اليوم من مدينة نادرة للفرح والضحك والتسامح إلى مدينة للبكاء. بكاء الحماصنة وبكاء من يحبون حمص من ملايين السوريين على مصيرهم وعلى مدنهم وعلى حمص خصوصا.
اليوم حين ألتقي أصدقائي الحماصنة، أشعر بانكسارهم وذبولهم، لكن ليس بهزيمتهم. لا تزال صورتهم القديمة، تلمع كالذهب من تحت الرماد.
- من مجلة (المجلة) ، 26 سبتمبر 2023