jeudi 30 avril 2026

الديالكتيك الماركسي و فعل المقاومة ضد الإمبريالية

 


يشكّل الديالكتيك الماركسي إطارًا إبستمولوجيًا ومنهجيًا لفهم حركة التاريخ بوصفها سيرورة قائمة على التناقض والصراع والتحول، كما يمثّل في الوقت ذاته أداة نظرية_عملية لفعل المقاومة ضد الإمبريالية في مختلف تجلياتها. وقد تبلور هذا المنهج في أعمال الرفيق القائد الأممي العظيم الفيلسوف:

كارل ماركس و الرفيق العظيم  فريدريك إنجلز، حيث تم الانتقال من الديالكتيك المثالي لدى :

فريدريك هيغل إلى "مادية تاريخية" تربط الفكر بالبنية المادية وشروط الإنتاج. هذا التحول لم يكن مجرد تعديل فلسفي، بل تأسيسًا لرؤية نقدية تُخضع الظواهر الاجتماعية لقوانين الحركة والتناقض.


يقوم الديالكتيك الماركسي على مبدأ وحدة وصراع الأضداد، حيث يُفهم كل نظام اجتماعي بوصفه بنية متناقضة داخليًا. في نمط الإنتاج الرأسمالي، يتجلى هذا التناقض في العلاقة بين العمل ورأس المال، وبين الطابع الاجتماعي للإنتاج والطابع الخاص للملكية. ومع تطور الرأسمالية نحو الاحتكار، تتخذ هذه التناقضات طابعًا عالميًا، وهو ما حلله الرفيق العظيم:

فلاديمير لينين في نظريته حول الإمبريالية باعتبارها أعلى مراحل الرأسمالية. فالإمبريالية، وفق هذا التصور، ليست مجرد سياسة توسعية، بل بنية عالمية لإعادة إنتاج التفاوت عبر تصدير رأس المال، واحتكار الأسواق، وتقسيم العالم بين القوى الكبرى.


إن الطابع الديالكتيكي للإمبريالية يكمن في كونها تعمّق التناقضات التي تقوم عليها. فمن جهة، تؤدي إلى تركيز الثروة والسلطة في المركز الرأسمالي، ومن جهة أخرى تُنتج شروطًا موضوعية للمقاومة في الأطراف، حيث تتكثف أشكال الاستغلال والتبعية. هنا يتقاطع التحليل الاقتصادي مع البعد السياسي، إذ تتحول حركات التحرر الوطني إلى تعبير عن تناقض بنيوي بين المركز والأطراف، كما أشار إلى ذلك مفكرو التبعية مثل سمير أمين. وبذلك، يصبح النضال ضد الإمبريالية جزءًا من الصراع الطبقي على المستوى العالمي.


غير أن الهيمنة الإمبريالية لا تُمارس فقط عبر السيطرة المادية، بل أيضًا عبر إنتاج منظومات أيديولوجية تُعيد تشكيل الوعي. في هذا السياق، قدّم أنطونيو غرامشي مفهوم "الهيمنة الثقافية" بوصفها آلية لإقناع الطبقات الخاضعة بقبول النظام القائم. ومن ثم، فإن المقاومة تتطلب تفكيك هذه الهيمنة عبر بناء وعي نقدي قادر على إدراك التناقضات الحقيقية الكامنة خلف الخطابات السائدة. الديالكتيك هنا يتحول إلى أداة لتحرير الوعي، وليس فقط لتحليل الواقع.


يتجلى البعد العملي للديالكتيك الماركسي في مفهوم "الممارسة" (Praxis)، حيث تتوحد النظرية مع الفعل. فالمعرفة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتغيير الواقع. ومن هذا المنطلق، فإن كشف التناقضات البنيوية داخل النظام الإمبريالي يُعد شرطًا لتجاوزه. هذا ما أكده الرفيق *فلاديمير لينين* حين شدد على ضرورة التنظيم السياسي للطبقة العاملة وتحويل الوعي الطبقي إلى قوة مادية قادرة على إحداث التغيير.


كما أن الطابع الأممي للديالكتيك ينبع من الطبيعة العالمية للرأسمالية. فترابط الأسواق وسلاسل الإنتاج يفرض ترابطًا مماثلًا في أشكال المقاومة. لذلك، فإن النضال ضد الإمبريالية لا يمكن أن يكون محليًا أو معزولًا، بل يتطلب تنسيقًا أمميًا بين قوى التحرر. هذا البعد يتعزز في ظل العولمة النيوليبرالية، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ما يفتح المجال أمام أشكال جديدة من التضامن والنضال العابر للحدود.


خلاصة القول، إن الديالكتيك الماركسي يشكّل أداة تحليلية ونقدية لفهم الإمبريالية بوصفها نظامًا تاريخيًا متناقضًا، كما يوفر في الوقت ذاته أساسًا نظريًا لفعل المقاومة. ومن خلال ربطه بين التناقض والبنية، بين الوعي والممارسة، وبين المحلي والعالمي، يظل هذا المنهج إطارًا حيًا لتفكيك الهيمنة الإمبريالية وبناء بدائل تاريخية تتجاوز حدود النظام الرأسمالي القائم.


د.سمير منصري

 منهجية الفلسفة الماركسية 

شيوعي ماركسي تونسي.

Sameer Mnassri 

معا ضد الإمبريالية و ضد الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة ضد الإمبريالية 


Tunusia

حزب العمال الشيوعي التونسي 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire