مقال صادر بجريدة لوموند عدد اليوم تحت عنوان: في المغرب: الوضع العبثي لمعطي منجب، المؤرخ الممنوع من السفر إلى الخارج منذ 2020.
بعد إدانته قبل ست سنوات بتهمة المساس بأمن الدولة الداخلي، مُنح هذا المثقف عفوًا ملكيًا من طرف محمد السادس سنة 2024، لكنه لا يزال عاجزًا عن مغادرة بلاده.
بقلم: ألكسندر أوبلان
نُشر اليوم على الساعة 18:00، وتم تعديله على الساعة 18:57
مدة القراءة: 3 دقائق
على غرار بطل رواية «المحاكمة» لفرانتس كافكا، جوزيف ك.، الذي تُلاحقه عدالة غامضة بتهم مبهمة، يعيش المؤرخ والناشط الحقوقي المغربي معطي منجب وضعًا يتجاوز إدراكه. فمنذ سنة 2020، حُرم من حق السفر خارج المغرب. وكانت آخر محاولة له، يوم الاثنين 30 مارس، قد باءت بالفشل. ويقول هذا الرجل الستيني: «منعتني شرطة الحدود من الوصول إلى منطقة الصعود إلى الطائرة دون أي مبرر قانوني».
وكان من المرتقب أن يُلقي معطي منجب محاضرة في جامعة السوربون بدعوة من بيير فيرميرين، المتخصص في الشأن المغربي. إن دعواته المتكررة للمشاركة في اللقاءات الجامعية الأوروبية لم تغيّر من وضعه شيئًا. ففي سنة 2025، وبعد منعه من ركوب الطائرة، اضطر إلى إلقاء مداخلته عبر الشاشة أمام طلبة المعهد الفرنسي للجيوسياسة في باريس. ويستنكر أستاذ الجغرافية السياسية علي بنسعد هذا الوضع قائلًا: «من المخزي أن يُحتجز منجب رهينة داخل بلده".
ولا تقتصر القيود المفروضة على معطي منجب على حرية تنقله فحسب، بل تمتد لتؤدي إلى «موته الاجتماعي»، وفق تعبير خديجة الرياضي من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. فقد أُعفي من منصبه في جامعة الرباط، وحُرم من راتبه الوظيفي، كما جُمد حسابه البنكي وصدر قرار بمصادرة ممتلكاته، «لكن لم يُنفذ بعد»، كما يوضح المؤرخ.
وهذا التفصيل ذو أهمية، إذ لا يزال يحتفظ بمنزله وسيارته، غير أن «سيف ديموقليس» لا يزال مسلطًا عليه في أي لحظة، بحسب أحد المقربين. أما زوجته وابنته المقيمتان في فرنسا، فلا تلتقيانه إلا نادرًا.
مضايقات»
بعد تحقيق دام خمس سنوات، أُدين معطي منجب سنة 2021 بالسجن لمدة عام واحد بتهمة المساس بأمن الدولة وتهم مالية. وكانت النيابة العامة قد اشتبهت في وجود اختلالات مالية في تسيير مركز للتكوين في الصحافة الاستقصائية أسسه قبل أن يُغلق من لدن السلطة. وقد أُفرج عنه بعد ثلاثة أشهر، إثر إضراب عن الطعام وضغط منظمات غير حكومية دولية، ولا يزال يؤكد براءته.
غير أن تحقيقًا ثانيًا بتهمة مالية جديدة، فُتح في الفترة نفسها، هو ما يفسر—بحسب معطي منجب—القيود المفروضة عليه. ويصف أحد محاميه المغاربة، عمر بنجلون، هذا الملف بأنه «إجراء مجمّد، دون أي تواصل رسمي، يظل معلقًا فوق رأسه». ويؤكد منجب: «لم يتم استدعائي لأي جلسة" منذ أكثر من خمس سنوات
وكانت مشروعية هذه الإجراءات محل شك منذ البداية، إذ يحدد قانون المسطرة الجنائية مدة المنع من مغادرة التراب الوطني في أقل من سنة، لكن الوضع ازداد عبثية بعد منحه العفو الملكي سنة 2024، دون أن يؤدي ذلك إلى رفع القيود المفروضة عليه.
في محيطه، لا يساور كثيرين شك في أن «المضايقات» التي يتعرض لها تعود أساسًا إلى نشاطه الحقوقي. فمنجب من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب، وساهم في التقريب بين جماعة العدل والإحسان الإسلامية وبعض مكونات اليسار الديمقراطي، بل جمع ممثلين عن الطرفين.
ويعتبر ذلك، في نظر، «جريمة لا تُغتفر» لدى القصر، خاصة أن منجب وثّق التحول الإيديولوجي لهذه الجماعة، التي تُعد من أقوى التنظيمات في البلاد، والتي انتقلت من معارضة الملك إلى الدعوة لنظام برلماني على النمط البريطاني، بما يعني تحييد المؤسسة الملكية.
ورغم أن مواقفه تثير الجدل، فإن أولى مشاكله تعود—بحسب مقربين—إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي. فقد أُثيرت ضجة عقب نشر أطروحته في صحيفة «أنوال»، التي أسسها محمد بنسعيد آيت إيدر، أحد رموز اليسار، حيث تمت مصادرة العدد.
وكان موضوع الدراسة حساسًا للغاية: إذ تناول كتابه «الملكية المغربية والصراع على السلطة» (1992) بالتفصيل، ولأول مرة، استراتيجية الحسن الثاني لإضعاف الحركة الوطنية، وريثة المقاومة ضد الحماية الفرنسية. وبعد حصوله على الدكتوراه، اختار المنفى في السنغال، حيث درّس لسنوات في جامعة غاستون بيرجيه بمدينة سان لويس.
وبعد حصوله على الجنسية الفرنسية سنة 1991، يُعرب أنصاره في فرنسا اليوم عن استغرابهم من «صمت» السلطات الفرنسية حيال قضيته. ويتساءل أكاديميون: لماذا لا يحظى معطي منجب بنفس التغطية الإعلامية التي حظي بها الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال؟
بدورهم، يقيم محاموه في فرنسا مقارنة مماثلة، معربين عن استغرابهم من «ازدواجية المعايير» في التعامل مع هذين المواطنين مزدوجي الجنسية. ويتساءل مستشاره، المحامي ويليام بوردون، عمّا إذا كان معطي منجب «ضحية جانبية» للتقارب بين باريس والرباط. من جهتها، أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، في تصريح لصحيفة «لوموند»، بأنها «تتابع عن كثب» وضعه.
https://www.facebook.com/share/p/18XwbCVM4D/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire