( وكالة فرانس برس)
توصل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، يوم 1 يونيو، إلى اتفاق لتشديد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، مع السماح بإنشاء مراكز خارج أوروبا لإرسال الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية إليها.
وينص القانون الجديد على:
* تسريع إجراءات الترحيل.
- إنشاء مراكز إعادة خارج الاتحاد الأوروبي.
- تشديد العقوبات على من يرفضون المغادرة.
- مصادرة وثائق الهوية في بعض الحالات.
- تمديد مدة الاحتجاز إلى 24 شهرًا.
- رفع مدة حظر دخول الاتحاد الأوروبي إلى 10 سنوات، وقد تصل إلى 20 سنة.
وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن حوالي 20% فقط من قرارات الترحيل يتم تنفيذها فعليًا، وهو ما يعتبره أنصار التشدد في ملف الهجرة دليلاً على ضعف النظام الحالي.
وأكد المفوض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر أن القواعد الجديدة ستمنح الاتحاد الأوروبي:
"سيطرة أفضل لضمان تنفيذ قرارات الإعادة، وهو ما ينتظره المواطنون الأوروبيون."
تحول سياسي واضح في أوروبا
يعكس هذا التشريع التحول المتزايد في المشهد السياسي الأوروبي، مع صعود أحزاب اليمين واليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية وفي البرلمان الأوروبي.
ويرى مؤيدو القانون أنه سيمنح أوروبا قدرة أكبر على تنفيذ قراراتها المتعلقة بالهجرة.
أما المعارضون، من أحزاب اليسار والمنظمات الحقوقية، فيعتبرون أن هذه الإجراءات تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتشكل تراجعًا خطيرًا عن المبادئ التي طالما دافع عنها الاتحاد الأوروبي في مجال حماية اللاجئين والمهاجرين
إلى جانب تشديد العقوبات على الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم، سمحت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية بإنشاء مراكز احتجاز خارج الاتحاد الأوروبي لإرسال المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية إليها.
منذ عام 2018، ظل المشروع التشريعي للاتحاد الأوروبي المتعلق بترحيل الأشخاص غير الحاملين لوثائق إقامة قانونية معلقًا. وفي يوم الاثنين 1 يونيو، توصلت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق لاعتماد لائحة جديدة من شأنها أن تزيد من تشديد سياسة الهجرة الأوروبية، وذلك استكمالًا لـ”ميثاق اللجوء والهجرة” الذي يضم بالفعل نحو عشرة تشريعات، والذي يتعين على الدول تطبيقه بحلول 12 يونيو، أي بعد عامين بالضبط من اعتماده.
ويُنظر إلى النص الجديد المتعلق بـ" الإعادة" أو " الترحيل "، وهو المصطلح المتداول على المستوى الأوروبي، على أنه الحلقة المفقودة في السياسة الأوروبية الجديدة الأكثر تشددًا تجاه الهجرة. فبينما تنص اللوائح المختلفة الواردة في الميثاق على تسجيل طالبي اللجوء وفرزهم ومنحهم الحماية أو رفضها، سيصبح من الأسهل الآن على الدول الأعضاء ترحيل الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية، حتى ولو اقتضى الأمر نقلهم إلى دول ليست بلدانهم الأصلية.
كما ستتمكن الدول من إنشاء ما يسمى بـ" منصات العودة" في بلدان خارج أوروبا، بهدف تجاوز رفض بعض دول المنشأ استعادة مواطنيها.
وقال مالك أزماني، النائب الأوروبي الليبرالي من مجموعة “رينيو” والمسؤول عن متابعة هذا التشريع:
“لقد حان الوقت لكي تضع أوروبا نظامًا يتمتع بالمصداقية وقابلًا للتطبيق عمليًا. كان هدفنا واضحًا: إنشاء نظام فعال وعادل وقابل للتنفيذ لعمليات الإعادة، مع ضمان متانته القانونية.”
وأضاف أن هذه القواعد الجديدة تمنح الاتحاد الأوروبي مزيدًا من السيطرة على تحديد من يمكنه دخول الاتحاد ومن يمكنه البقاء فيه ومن يجب عليه المغادرة.
من جهته، رحب المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، بهذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن 28% فقط من قرارات مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي يتم تنفيذها حاليًا.
أما فرانسوا-كزافييه بيلامي، نائب رئيس حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي، فقال:
“لسنوات طويلة أرسلت أوروبا أسوأ رسالة ممكنة: حتى لو لم يكن لك الحق في البقاء، كانت هناك فرصة كبيرة ألا يحدث شيء.”
ورأى أن أوروبا بدأت أخيرًا تمنح نفسها الوسائل اللازمة لتنفيذ قرارات الترحيل.
كما رحب فابريس ليجيه، من مجموعة " الوطنيون من أجل أوروبا" اليمينية المتطرفة، بالنص الجديد معتبرًا أنه خطوة ضرورية لتطبيق قرارات الإعادة بشكل فعلي.
وبفعل الضغوط المتزايدة من الدول الأعضاء التي تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه الهجرة، إضافة إلى صعود اليمين واليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي، تم تشديد التشريع على مختلف المستويات.
فستُفرض عقوبات أكثر صرامة على المهاجرين غير النظاميين الذين يرفضون مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مصادرة وثائق الهوية. كما ستتمكن الدول من إبقاء بعض الأجانب، بمن فيهم الأطفال، في مراكز الاحتجاز لمدة تصل إلى عامين، وقد تمتد إلى عامين ونصف إذا رأت السلطات أن ذلك ضرور
تراجع تاريخي»
ورغم أن النص يشجع رسميًا على ما يسمى بـ”العودة الطوعية”، فإن الواقع العملي يجعل من الترحيل القسري الخيار الافتراضي للأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية، وفقًا لانتقادات شبكة PICUM الأوروبية، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية الداعمة للمهاجرين غير النظاميين.
كما يجيز النص إجراءات مراقبة أكثر تدخلاً، بما في ذلك الزيارات المنزلية، ويفرض حظرًا على دخول أوروبا للمبعدين لمدة تصل إلى 10 سنوات، وقد تمتد إلى 20 سنة في بعض الحالات، بدلًا من 5 سنوات كما هو معمول به حاليًا.
وترى النائبة الأوروبية عن حزب الخضر ميليسا كامارا أن هذا النص يمثل:
" تراجعًا تاريخيًا في مجال الحقوق الأساسية للأشخاص المنفيين والمهاجرين."
أما النائبة الأوروبية الليبرالية فابيين كيلر، التي خالفت موقف مجموعتها السياسية “رينيو” بشأن هذا الملف، فانتقدت النص قائلة إنه:
" يسمح بإرسال العائلات إلى أي بلد في العالم، حتى وإن لم تكن لها أي صلة به."
فيما وصفت النائبة اليسارية إستريلا غالان الاتفاق بأنه:
" وصمة عار" .
وأضافت أن اللائحة:
" توسع نطاق الاحتجاز والصلاحيات الشرطية القسرية على غرار وكالة الهجرة الأمريكية ICE، وتلغي الضمانات القانونية، وتكرس تجريم المهاجرين والانتهاك المنهجي لحقوقهم الأساسية."
خلاف حول موعد دخول القانون حيز التنفيذ
كانت الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي ترغب في إنهاء المفاوضات بحلول 20 مايو، لكن خلافًا أخيرًا اندلع بشأن سرعة تطبيق التشريع الجديد.
ففي حين أرادت أغلبية المشرعين منح الدول مهلة عام كامل لتكييف أنظمتها وإجراءاتها الداخلية، أصر حزب الشعب الأوروبي على تطبيق أكبر عدد ممكن من التدابير في أسرع وقت.
وقال فرانسوا-كزافييه بيلامي:
" هذا النص، الذي سيحدث ثورة في السياسة الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية، سيدخل حيز التنفيذ فورًا."
وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى تسوية تسمح بتطبيق بعض المواد مباشرة بعد اعتماد القانون، وخاصة تلك المتعلقة باحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين غير النظاميين، ودعم وكالة Frontex، وإنشاء مراكز العودة في الدول الثالثة.
أما الإجراءات الأكثر إثارة للجدل، مثل الزيارات المنزلية والعقوبات الجديدة ضد المهاجرين غير النظاميين، فلن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد عام.
مراكز العودة خارج أوروبا
بالنسبة لليمين واليمين المتطرف، تُعد " منصات العودة" أو "مراكز العودة" الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي أحد أهم مكاسب هذه المفاوضات.
وتتمثل الفكرة في إنشاء مراكز احتجاز في دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، تستقبل المهاجرين الذين رُفضت طلباتهم أو صدرت بحقهم قرارات ترحيل.
وفي حين لا تنوي فرنسا دعم هذا النوع من المشاريع، فإن ألمانيا والنمسا والدنمارك واليونان وهولندا تعمل بالفعل على تطويره.
وقال أحد المسؤولين المشاركين في هذه المبادرات:
" نجتمع بانتظام ونأمل أن نتمكن من الإعلان عن خطوة جديدة قبل نهاية العام."
ولإقناع الدول المستضيفة بقبول هذه المراكز، تدرس الدول الأوروبية تقديم مساعدات تنموية أو منح تأشيرات للدراسة والعمل مقابل التعاون.
وخلال الأشهر الأخيرة، تسربت أسماء عدة دول يُحتمل أن تستضيف هذه المراكز، من بينها:
Rwanda
Uganda
Uzbekistan
غير أن دبلوماسيًا أوروبيًا أوضح أن الكشف المبكر عن أسماء الدول قد يعرقل المفاوضات الجارية، مضيفًا:
" من الأفضل إطلاق مشروع تجريبي محدود الحجم لإثبات إمكانية نجاح الفكرة، لكن ذلك سيستغرق وقتًا."
https://www.facebook.com/share/1DVGiaJ7GT/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire