lundi 25 mai 2026

نحن ندعم الانتفاضة الشعبية في بوليفيا


 


   منذ الأول من ماي/أيار، ينظم الاتحاد المركزي للعمال البوليفيين إضرابًا عامًا مفتوحًا للمطالبة برفع الأجور والاحتجاج على نقص الوقود ومشاكل الإمداد. وتصاعدت حدة هذه الحركة بحلول منتصف ماي، وتشهد اليوم احتجاجات واسعة النطاق، حيث يخرج العمال والفلاحون والسكان الأصليون وعمال المناجم والطلاب إلى الشوارع بأعداد غفيرة للتعبير عن استيائهم من حكومة رودريغو باز البرجوازية الخاضعة للولايات المتحدة و"إسرائيل". وقد حظيت هذه الاحتجاجات باهتمام دولي واسع.

    وصفت الإمبريالية الأمريكية الانتفاضة بالانقلاب. ودعمت حكومة ميلي الرجعية في الأرجنتين حكومة باز بطائرة عسكرية يُزعم أنها تحمل مواد غذائية، وهو تناقض صارخ بالنظر إلى أن الطبقة العاملة الأرجنتينية تُجبر على تناول لحم الحمير للبقاء على قيد الحياة. لكنّ تقارير من الحركة في بوليفيا تفيد بأنّ مساعدات ميلي كانت عبارة عن أسلحة لقمع المنتفضين. أما الحكومة الكولومبية، فقد وصف الرئيس بيترو النضال بالانتفاضة الشعبية، وحث على الحوار، وفي الساعات الأخيرة، قُطعت العلاقات الدبلوماسية، وطُرد سفيرا البلدين.

   نفّذت الحكومة البوليفية، المعروفة بمواقفها المؤيدة للولايات المتحدة، سلسلة من السياسات التي أثّرت بشكل خطير على الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمتوسطين. من بين هذه السياسات القانون رقم 1720، وهو "إصلاح زراعي" يهدف إلى زيادة الضرائب على صغار الملاك وفرض رسوم أخرى تجبرهم على بيع ممتلكاتهم لكبار الملاكين. ومن الآثار الأخرى لهذا الوضع التضخم المرتفع خلال عام 2025، والذي استمر حتى عام 2026 رغم تباطؤ وتيرة ارتفاعه، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

    علاوة على ذلك، تفاقم غلاء المعيشة بسبب قرار الحكومة إلغاء دعم الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل ويُضاف إلى ذلك أن البنزين المُباع رديء الجودة ويُلحق الضرر بالمركبات. وأخيرًا، ما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق هو الإصلاح الدستوري الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى تسليم موارد الهيدروكربونات والتعدين إلى الشركات متعددة الجنسيات الإمبريالية، وهو إصلاح ينظر إليه صندوق النقد الدولي بعين الرضا كوسيلة لإخضاع بوليفيا من جديد.

   هذه هي العوامل التي أشعلت غضب الجماهير في ذلك البلد، والهدف الرئيسي للحركة في الوقت الراهن هو الإطاحة بالحكومة البرجوازية الحالية. ومن السمات التي ميزت الحركة الجماهيرية البوليفية لسنوات طويلة مستوى تنظيمها وروحها النضالية. فعلى الرغم من عدم وجود حزب يمثل الطبقة العاملة في البلاد، وهشاشة نفوذ الشيوعيين، فقد أدركت قيادات المنظمات الاجتماعية المختلفة التي تقود الانتفاضة الشعبية أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو النضال الثوري للجماهير. كذلك، شهدت المدن خلال الاحتجاجات تجمعات شعبية، ضمت جماهير واعية ومنظمة، وقادتها يرفضون الاستسلام رغم محاولات الحكومة التفاوض بشكل منفصل مع بعضهم بهدف تقسيم الحركة. وقد اتخذت أغلبية المنظمات قرارًا بإسقاط الحكومة الحالية. ومن أبرز المنظمات المشاركة في الاحتجاجات: اتحاد توباك كاتاري للفلاحين، والمركزية العمالية البوليفية، وعمال المناجم المنظمون في تعاونيات، وحركة "العباءات الحمراء" للسكان الأصليين، والعديد من جمعيات الأحياء في لاباز وإل ألتو. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، انضمت إليها نقابات النقل والطلاب والمعلمون الذين سبق لهم التظاهر في أبريل/نيسان وعادوا إلى الشوارع.

   من أبرز ما يُميز الاحتجاجات هو التنسيق والتخطيط والأهداف الواضحة. فقد احتلت المنظمات مواقع استراتيجية في أنحاء البلاد، وأغلقت الطرقات السريعة، وسيطرت على المدن الكبرى والمراكز السياسية. كما احتلت مطارات، مثل مطار تشيموري في منطقة تشاباري بمدينة كوتشابامبا، حيث سيطر مزارعو الكوكا عليه لمنع هبوط عملية محتملة مدعومة من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لاختطاف إيفو موراليس، زعيم حركة الاشتراكية. وبالمثل، استخدم عمال المناجم الديناميت للدفاع عن أنفسهم ضد قمع الدولة الشديد؛ وأعلنت حركة "العباءات الحمراء" أنها ستحمل السلاح ضد الحكومة إذا لزم الأمر؛ بل واحتلت الجماهير بعض مراكز الشرطة دون مقاومة من قوات الشرطة. كل هذا يُشير إلى أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، حيث لا يرغب الشعب في الاستمرار بالعيش على النحو السابق، ويريد الإطاحة بالرئيس باز، لكنه لم يُدرك بعد ضرورة تدمير دولة المستغلين القديمة لإقامة دولته الخاصة، ولذلك، فإن مسار الحركة في أيدي الإصلاحيين الذين يطمحون إلى تغيير الحكام.


    نحن الشيوعيون نحيي ونتضامن مع هذه الانتفاضة الجارية في بوليفيا. ونعرب عن دعمنا الكامل للعمال والفلاحين والسكان الأصليين الذين يضحون بأرواحهم في سبيل دحر الحكومة البرجوازية الخاضعة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

ثورة العمّال، كولمبيا.

ترجمة قناة الكادحين.


https://www.facebook.com/share/p/14etCqSxWpg/

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire