المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والعدوان – موسكو 24-26 أيار 2026
بدعوة من الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية شارك المنسق العام للقاء اليساري العربي سمير دياب في أعمال "المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والعدوان والتعسف" الذي عقد في موسكو بين 24 – 26 أيار/مايو 2026 بمشاركة 187 وفدا شيوعيا ويساريا من 101 بلداً.
الافتتاح العام جرى تحت عنوان " مكافحة الارهاب الدولي والعدوان من أجل السلام والأمن .." ركز الامين العام للحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف على أهمية مواجهة الإمبريالية والفاشية والرجعية والتي تتطلب إرادة قوية لتوحيد الشعوب للقضاء على الامبريالية وأوجه الفاشية الجديدة من اجل حق الشعوب .. ثم تابع المنتدى أعماله في ورشة تحت عنوان " الامبريالية والإرهاب الدولي في القرن 21 أسباب ظهورها ، واهدافها وأساليبها.. والورشة الثانية تحت عنوان " التضامن في مكافحة الإرهاب الدولي ومظاهره ، ودور القوى اليسارية والتقدمية".
المداخلات ركزت على توحيد الصفوف لمواجهة فاشية الامبريالية والصهيونية والرجعية وكل أوجه الإرهاب، ووقف الحروب والحصارات والعقوبات من أجل حق الشعوب في التحرر.
نص كلمة المنسق العام للقاء اليساري العربي سمير دياب في المنتدى الدولي:
تحية رفاقية،
نقدر عالياً مبادرة الرفاق في الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية لعقد "المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والتعسف والعدوان". في ظل التحولات الكبرى، والحروب العدوانية الإمبريالية والصهيونية المتوحشة في الشرق والغرب. أنا قادم غلى هذا المنتدى من لبنان الصامد المقاوم الذي يتعرض منذ 2 آذار 2026 لعدوان صهيوني وحشي بدعم من الإمبريالية الاميركية، وحرب إبادة جماعية وتدمير,ونزوح كبير يصل إلى مليون ونصف مليون من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الغربي، وسقوط الآف الشهداء والجرحى، واحتلال صهيوني ل 55 بلدة وقرية في جنوب لبنان وجرفها وفق ما اسماه العدو بالخط الأصفر.
وأنا في هذا المنتدى الدولي امثل (اللقاء اليساري العربي، الإطار السياسي الذي يجمع أحزباً شيوعية ويسارية عربية)، أي من قلب المنطقة المشتعلة بحروب الإمبريالية والصهيونية الفاشية على لبنان وغزة والضفة الغربية والقدس وإيران وسوريا والعراق لإخضاع منطقة الشرق الأوسط كلها، بالعدوان المباشر أو بالحصارات والعقوبات والتجويع والتهجير، بهدف ضرب مقاومنا الوطنية، والغاء هوبتنا وحقوقنا المشروعة في التحرر، للسيطرة على مقدراتنا السياسية وممراتنا وثرواتنا واستعمارنا من جديد وفق ما يسمى "بمشروع الشرق الأوسط الجديد".
هذه المنطقة الملتهبة منذ زمن طويل، هي جزء استراتيجي - حيوي من هذا العالم، الذي يعيش بدوره ويلات عصر التوحش الإمبريالي والقتل والدمار والخراب، وجنون عظمة ترامب وإدارته في إشعال الحروب المفتوحة لتكريس الأحادية الإمبريالية القطبية. منذ سنوات، إشعلت الإدارة الاميركية وحلف الناتو الحرب ضد روسيا لتطويقها وإضعافها عبر البوابة الاوكرانية. ثم توسعت الحروب وإنتقل العدوان الصهيوني – الإمبريالي الوحشي إلى غزة عبر حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي وتدمير وتهجير، والذي طال لبنان أيضاً عام 2023 ، ولما فشل العدوان أيضاً بالرغم من وحشية المجازر وحجم الدمار من تحقيق أهدافهم العدوانية بفعل الصمود والمقاومة والتضامن الأممي وفعاليته.
جاء العدوان على سوريا ثم على إيران.. ثم العدوان الإمبريالي الاميركي اللاحق على فنزويلا وإختطاف الرئيس مادورو وزوجته، وتهديد كوبا وكولومبيا والمكسيك وكل الجزء الغربي من القارة الاميركية، كذلك تهديد جزيرة غرينلاند وكندا في محاولة لتعزيز محاصرة روسيا والصين .ثم عودة إلى العدوان الامبريالي – الصهيوني الثاني على إيران في 28 شباط الماضي وتأثيره على المنطقة كلها وعلى الاقتصاد العالمي.. وتبعه العدوان الصهيوني على لبنان في 2 آذار / مارس 2026، كإستمرار لحروب إخضاع المنطقة برمتها ، ولفرض مشروع "الشرق الأوسط الاستعماري الجديد" بقوة الحديد والنار والإرهاب والاغتيال والتدمير.. ما وضع العالم على حافة الحرب العالمية الثالثة، لتكريس النظام العالمي الإمبريالي الجديد المأزوم بنهجه وحروبه العسكرية والاقتصادية وعولمته المتوحشة.
الرفاق الاعزاء ،
أليست إمبريالية العصر الاميركية تشكل مصدراً للإرهاب والحروب والعدوان والتعسف بحق البشرية ؟ اليست هي الفاشية الجديدة ؟. لقد دفعت شعوب العالم أثمانا بملايين الضحايا للانتصار على الفاشية، وهذه البلاد أيام "السوفياتية العظيمة" دفعت أكثر من 27 مليونا من دماء أبنائها دافعوا بكرامة عن العالم كله، لوقف زحف النازية والفاشية والانتصارعليها في 9 أيار 1945 ، لتحيا الشعوب بأمان واستقرار وسلام وإزدهار..
لا، يا رفاقي، لم تقدم الشعوب تضحياتها من أجل نعود إلى عصر الفاشية والإرهاب الإمبريالي – الصهيوني من جديد، لا في منطقة الشرق الاوسط أو في اميركا اللاتينية أو في أي من العالم. وتحت شعارات مزيفة، مرة بأسم الديمقراطية، ومرة بأسم السلام تحت النار، أو باسم التطبيع.. فهذا التحالف العدواني الوحشي، لا يقيم وزناً للمواثيق والإتفاقات الدولية، ولا يلتزم بإتفاقات وقف النار (نموذج غزة ولبنان)، ولا يقر بحقوق الشعوب في التحرر والتقدم..
فعن أي سلام يتحدثون؟ في ظل حروب الإبادة الجماعية والتدمير والتجويع والتهجير .. فالسلام إما أن يكون عادلا وشاملا أو لا يكون. فمن يرفع شعار" الامبراطورية الأميركية العظيمة" لا يريد سلاماً، ومن يشطب خارطة فلسطين ويدفع بالمزيد من التوسع والاستيطان والضم وإرتكاب المجازر اليومية والتهجير والتدمير.. لقيام ما يسمى" دولة إسرائيل الكبرى" لا يريد سلاماً..
أما سردياتهم حول " شيطنة المقاومة وإتهامها بالارهاب". فمردودة على هذا التحالف الوحشي جملة وتفصيلاً، لإنها سرديات مزيفة وإرهابية متطرفة هدفها تحويل صورة المحتل والجلاد إلى معتدى عليه وضحية، وطمس أفعاله الاجرامية بحق الإنسانية.
إننا في احزاب اللقاء اليساري العربي، نؤكد مجدداً على :
- أنه ، لا يمكن مواجهة خطر المشروع الامبريالي – الصهيوني – الرجعي في المنطقة العربية والشرق الاوسط وأمم العالم ، إلا من خلال تعزيز وحدة النضال والصمود والمقاومة الوطنية، لبلورة مشروع ثوري لحركة التحرر الوطني العربية، يشكل جزءا من المشروع التحرري الثوري الأممي. ومن أجل:
- وقف الحروب والعدوان الصهيوني- الإمبريالي الاميركي على لبنان وغزة والضفة وايران والعراق وسوريا واليمن وكل المنطقة. ورفع الحصار، والإنسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة دون قيود أو شروط، وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم وأرزاقهم، واستعادة الاسرى.. وتعزيز التضامن الأممي لنضال ومقاومة الشعب اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدوان الوحشي الصهيوني.. وتوفير الدعم الإنساني لتعزيز الصمود الاجتماعي.
- وقف الحروب في العالم، ورفع الحصارات والعقوبات عن لبنان وفلطسين المحتلة وإيران وروسيا وكوبا وفنزويلا .. وفي كل بقعة في العالم.
- العمل على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووضع رؤية استراتيجية موحدة للنضال والمقاومة للتحرير وإنهاء الاحتلال الصهيوني وحق العودة وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية وعاصمتها القدس.
- تعزيز مهمة اليسار العربي لإستنهاض مشروع حركة التحرر الوطني العربية جذري على رأس جدول أعماله: تشكيل جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة لمواجهة الاحتلال الصهيوني والتدخل العسكري الإمبريالي الاميركي والأطلسي، وقيام جبهة وطنية سياسية وشعبية عربية لمواجهة نظم الرجعية والتبعية والاستبداد والإرهاب والتطرف .. ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله، ومحاربة الفساد، وكل أشكال التفتيت والتقسيم والمشاريع الطائفية والمذهبية والعرقية والأثنية من أجل التحرير والتغيير الديمقراطي.
- ربط النضال الوطني التحرري العربي بالنضال الأممي لمواجهة خطر" العدوان الفاشي والإرهاب" وكافة مشاريع الامبريالية والصهيونية الاستعمارية في المنطقة والعالم.
ختاماً، إننا كقوى يسارية عربية خيارنا في تعزيز المقاومة الوطنية. نصمد بكرامة مع شعوبنا الصامدة وطبقتنا العاملة المناضلة من أجل تحررنا الوطني والطبقي. ونقف صفاً واحداً إلى جانب نضال شعوب الأمم المضطهدة وطبقتها العاملة بقواها الشيوعية واليسارية المناضلة من أجل تحررها واستقرارها وأمنها وتقدمها تحت مظلة أممية اشتراكية إنسانية توفر السلام الحقيقي والازدهار والتقدم في سبيل سعادة البشرية .
بوحدتنا نقوى، وبمقاومتنا ننتصر .. تحية أممية .
سمير دياب
المنسق العام للقاء اليساري العربي
موسكو
27 أيار/مايو 2026
https://www.facebook.com/share/p/17rop9jPUq/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire