mercredi 29 juillet 2026

سبتة التي نطمح لتحريرها صارت تحرر شبابنا !؟.. / توفيق بوعشرين


سبتة التي نطمح لتحريرها صارت تحرر شبابنا !؟..

المعطي منجب 

‏في الصورة فتاة مغربية اسمها فرح من العرائش وصلت سباحة إلى سبتة أمس، بعد أن خاطرَت بحياتها في البحر، فيما لم يصل آخرون، وابتلعهم الموج وقبل الموج اليأس ...

‏قد يراها البعض مبتسمة، لكن من يقرأ الوجوه جيدًا  في مرآة الوطن سيلاحظ أن خلف هذه الابتسامة تعبًا طويلًا، وخوفًا مرعبا ، وانكسارًا خفيا ، ونفاد صبر جيل كامل ،بغضه عبر ،وبعضه غرق ،وبعضه ينتظر وما بدل من عزمه على ركوب البحر بعد ان أعياه الانتظار على اليابسة .

‏لا أحد يغامر بحياته في البحر لأنه يحب البحر والمغامرة وركوب الخطر .
‏يخاطر لأنه لم يعد يرى على الأرض التي ولد فيها ما يستحق البقاء من أجله.

‏هذه الفتاة لم تكن تسبح نحو أوروبا فقط، بل كانت تهرب من الإحساس بانسداد الأفق خلفها، ومن شعور بأن المستقبل صار أبعد من الضفة المقابلة .

‏كل صيف نحصي أعداد الذين عبروا، والذين غرقوا، والذين أعيدوا، لكننا نادرًا ما نسأل السؤال الحقيقي:

‏ما الذي يجعل شابًا أو شابة يفضلان مواجهة الأمواج على مواجهة الغد في وطنهما في زمن الوعود الانتخابية ومهرجان تسويق الأمل ؟

‏الهجرة غير النظامية  ليست مجرد ملف أمني، وليست مجرد أرقام في بلاغات رسمية.
‏إنها استفتاء صامت ومؤلم يجري كل يوم على الأمل على المستقبل على الثقة في الوعود التي تسوق بسخاء كبير وسط ملايين الشباب والشابات الذين أعياهم الانتظار فحبل الأمل كحبل الكذب قصير قصير قصير  .

‏وحين يصبح البحر، بكل ما فيه من مغامرة ومن موت، أقل رعبًا من البقاء… فالمشكلة لم تعد في البحر، بل في اليابسة وسكانها وحكامها وقراراتها وسياساتها.

توفيق بوعشرين


 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire