لم تكن نكبة آسفي في يوم "الأحد الأسود" زلزالاً مباغتاً ولا تسونامي عاتياً خرج من أعماق المحيط، بل كانت "هولوكوست إداري" أعدّت مقاديره أيادٍ بشرية معلومة، ونُفذ ببرودة دم منقطعة النظير.
اليوم، وآسفي تلملم جثث ضحاياها من تحت الأنقاض والوحل، يطل علينا المسؤولون بلغة "القضاء والقدر"، متناسين أن القدر لم يضع "المكعب الإسمنتي" في حلق الوادي، ولم يمنع لجنة اليقظة من الاجتماع، ولم يكتب "سيناريو الفشل" لـ الشركة الجهوية للمياه.
▪︎"المكعب القاتل": حين تصبح الصفقات "أدوات إعدام"
البداية كانت من ورش "ترميم قصر البحر"، حيث استباحت الشركة المشرفة مجرى المصب الطبيعي بوضع كتل إسمنتية ضخمة، في جهل مطبق – أو استهتار متعمد – بأبسط قواعد الهيدروليك، هذا المكعب لم يكن مجرد مادة بناء، بل كان "سدّاً بشرياً" منع المدينة من التنفس، لقد فكرت الشركة في حماية الأسوار العتيقة، ونسيت أن خلف تلك الأسوار أرواحاً بشرية، محولةً مشروع "إنقاذ التاريخ" إلى جريمة "إبادة للحاضر".
المجلس البلدي والشركة الجهوية، تحالف العجز والمجاملة
أين كان المجلس البلدي ورئيسه ومصالحه التقنية والشرطة الإدارية؟ كيف تمر شاحنات الشركة وتُوضع المكعبات في قلب المجرى المائي دون أن يتحرك "حماة المدينة"؟ إن صمت المجلس هو "مباركة" للجريمة.
أما الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، فقد أثبتت أنها مجرد واجهة لجمع الفواتير؛ ففي اللحظة التي كان يجب أن تكون فيها البالوعات والمصبات في أقصى درجات جاهزيتها، كانت "خارج الخدمة"، وكأنها استسلمت لقرار "المكعب" بخنق المدينة مسبقاً.
▪︎"لجنة اليقظة".. الغياب الذي قتل العشرات
بينما كانت النشرات الإنذارية الحمراء تتوالى، اختارت لجنة اليقظة الإقليمية "البيات الشتوي"، لم نرَ استباقاً، لم نرَ اجتماعات طارئة لفتح المسالك المغلقة، ولم نرَ تحذيراً جدياً للساكنة في الأحياء المنخفضة، هذا "النوم الإداري" في ليلة العاصفة هو الذي جعل التدخل بعد وقوع الكارثة "رتيباً" و"مرتبكاً"، وترك المواطنين يواجهون الموت بصدور عارية وبوسائل بدائية.
▪︎"صندوق الكوارث": محاولة لغسل العار لا تعويض الضحايا
اليوم، تتعالى الأصوات للمطالبة بتمويلات صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، لكن، لنكن صريحين، إن الاستفادة من الصندوق بصفة "كارثة طبيعية" هي طوق نجاة للمسؤولين قبل أن تكون تعويضاً للضحايا، فإذا سُجلت الواقعة كـ "كارثة طبيعية"، ستنجو الشركة من المتابعة الجنائية، وسينجو المجلس البلدي من المحاسبة السياسية، وستُقيد الأرواح ضد "المجهول الجوي".
إننا نقولها بصوت عالٍ: صندوق الكوارث لن يغسل عاركم! التعويض الحقيقي يبدأ بمحاكمة من وضع المكعب، ومن صمت عنه، ومن نام في لجنة اليقظة، ومن عجز عن تطهير القنوات، إن ما وقع في آسفي هو "تقصير جماعي" يرقى لمستوى الجريمة، وأي محاولة لتذويب هذه المسؤوليات في "صناديق التضامن" هي طعنة ثانية في ظهر الضحايا.
▪︎كلمة أخيرة..
آسفي ليست "منكوبة" بالطبيعة، بل هي "مذبوحة" بسكين التهميش والإهمال الذي يمارسه أبناؤها المسؤولون قبل الأغراب. فهل ستنتصر العدالة للأرواح التي جرفها الواد بسبب "مكعب استهتار"، أم أن "بيروقراطية المكاتب" ستطوي الملف كما طوى الماء أثاث بيوتهم ومحلاتهم المنهوبة؟
https://www.facebook.com/share/1AwHPNQAam/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire