رفعُ العلمِ الصهيوني على الحدود المغربية الجزائرية سلوكٌ مدان واستفزازي ودنيء، لا يمكن تبريره بأي ذريعة. وهو يسيء أولًا إلى الشعب المغربي قبل أي شعب آخر، لأن الذين تجرؤوا على رفعه في منطقة حدودية معزولة يدركون جيدًا أنهم لو رفعوه في أي شارع أو حي مغربي لواجهوا رفضًا قاطعًا من كل مغربية ومغربي حر، لم تتبلّد ضمائرهم ولم تُشوَّه بوصلتهم الأخلاقية.
الاحتفاء براية كيان غاصب يمارس القتل اليومي ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بينما يموت الأطفال من شدة البرد تحت خيام مهترئة في هذا الشتاء القاسي بفعل الحصار الصهيوني المضروب على غزة، ليس مجرد سلوك فردي جبان لا يمكن تبريره بأي منطق، وإنما هو سقوطٌ أخلاقيٌّ فاضح. إنه طعنة في ظهر الفلسطينيين الذين خرجوا للاحتفال بانتصارات المنتخب المغربي في عز نكبتهم، وقتلٌ ثانٍ لمن تُركوا منهم ليموتوا ببطء أمام صمت العالم، وخيانةٌ أخلاقية فجّة لقضية ما زالت تختبر إنسانيتنا قبل مواقفنا السياسية.
هذا السلوك المشين لا يسيء فقط إلى وجدان المغاربة، بل يضرب في العمق كل مبادرات الدولة المغربية الرسمية التي حاولت التخفيف من كلفة التطبيع مع كيان ارتكب واحدة من أبشع جرائم الإبادة في العصر الحديث. وهو، في هذا التوقيت بالذات، لعبٌ بالنار في لحظة مشحونة ومناخ متوتر غذّتْه خطاباتُ التحريض الإعلامي والتجييش العاطفي خلال كأس إفريقيا.
إدانة هذا الفعل الاستفزازي، بوضوح ودون مواربة، واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيٌّ على الأحزاب الديمقراطية والهيئات المدنية والقوى الحية. فالصمت هنا تواطؤ، وتجاهل التداعيات المحتملة لمثل هذا الاستفزازا الوقح قد يفتح الباب لاستفزازات أخطر لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire