رشيد البلغيتي
دعونا قبل محاولة الجواب، باقتضاب، نُسَلِم بأن التحليل السياسي في المغرب هو ضرب لِ "الخط الزناتي" وأن المحلل، في بلدنا، أشبه بمن يلعب الشطرنج بالخنافس. (تتحرك القِطعُ في رقعة اللعب بإرادتها لا بإرادة اللاعب - ومن تم يصعب التكهن بالنتيجة).
لكن هذا لا يمنعنا من قراءة بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي أخبرنا، هذا الصباح، بأن محمد شوكي، قد "عُيِن" رئيسا للحزب.
(ما جاء في البلاغ من عبارات "فترة وضع الترشيحات" و "مقتضيات النظامين الأساسي والداخلي" و"إحالة على المؤتمر الاستثنائي" ثم "الحسم النهائي بيد المؤتمرين".. وغيرها مجرد كلام لا قيمة له.)
في ظني :
● اختيار محمد شوكي، الرجل المؤدب اللطيف، المنزوع الكاريزما، هو إختيار لمرحلة يكون فيها للحزب مدير جيد، يدير المطلوب منه بأدوات باردة في مرحلة باردة، سيتوارى فيها الحزب إلى المركز الثاني، وربما الثالث، ويتقدم حزب الإستقلال إلى المركز الأول، في الانتخابات القادمة، بما يضمن تَسَلُمَ البركة للحكومة.
● يحتاج القصر الملكي إلى تغيير قائد الفريق الحكومي (وقد يحافظ على نفس التشكيلة) بما يعطي الانطباع بإحداث تغيير. هذا الانطباع لن يتحقق إلا بمغادرة رجل المال والأعمال عزيز أخنوش الذي سقطت أسهمه في بورصة الفقراء الذين يساقون إلى مكاتب التصويت على بساط ازرق - لاف.
● في ظل الموجود يبقى حزب الإستقلال هو المؤهل لضبط ميزان حكومة منتظرة وذلك (في ظني) للأسباب التالية :
1 - الحزب آلة تنظيمية له مقرات وإدارة وأعضاء أوفياء.
2 - عدد مجالس الجماعات والعمالات والاقاليم والجهات ومقاعد عضوية الغرفتين التي يشغلها الحزب، اليوم، تجعله قادرا على المنافسة على الرتبة الاولى.
3 - بعد نزع جلباب محمد بوستة بدأ الحزب عن البحث عن ثنايا الدفئ تحت سلهام المخزن وقد تحقق المراد.. لهذا فالسلهام سيكون "أزنار" حاميا لنزار في استحقاقه المقبل.
4 - غياب المنافس في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، على رئاسة الحكومة. "القادة" جماعة مهرجين تلاحق بعضهم شبهات فساد في المباريات، والسطو على العقارات وتوزيع الشيكات والاتجار الدولي في المخدرات.
5 - استفادة الحزب من المرحلة الحكومية الحالية :
في الوقت الذي تكلف فيه "التجمع الوطني للأحرار" بهندسة الدعم والصفقات لصالح اعضائه/زبنائه (خاص يوكلهم باش يبقاو) وتكلف حزب الأصالة والمعاصرة بِسَن القوانين ضد مصلحة المغاربة (الصحافة، المحاماة، المسطرة الجنائية.. اضفاء لبوس قانوني على السلطوية) تكلف حزب الإستقلال، من داخل الحكومة، بالصياح "اللهم إن هذا منكر، الفراقشية، ماشي معقول.. ).
لهذه الأسباب أرى أن الإعلان عن تكليف محمد شوكي برمي حبات القمح لحمامة منهكة هو (في الحقيقة) تسليم عصا لعداء جديد في سباق التتابع الذي انطلق على مضمار المغرب، فجر الإستقلال، دون أن يصل المغاربة إلى خط الديمقراطية.
•• ••
الله يدينا فالضو
https://www.facebook.com/share/p/17jbxL6hMw/

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire